إحباط مخطط إرهابي يستهدف مصفاة حمص: ما هي التداعيات المحتملة؟


هذا الخبر بعنوان "مصفاة حمص في مرمى مخطط إرهابي.. ما تداعيات استهدافها؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار إعلان الاستخبارات العامة السورية عن إحباط مخطط إرهابي لاستهداف مصفاة حمص النفطية تساؤلات حول دوافع استهداف منشآت الطاقة في سوريا، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها البلاد لتأمين إمدادات الوقود وإعادة تأهيل بنيتها التحتية، بالإضافة إلى مساعيها لتعزيز دورها في نقل الطاقة إقليمياً. وتزداد أهمية هذا الإحباط مع اقتراب موسم الشتاء الذي يشهد ارتفاعاً في الطلب على المازوت ومواد التدفئة، مما يجعل أي تعطيل محتمل للمنشآت النفطية عاملاً ضاغطاً على الأسواق والخدمات الأساسية.
مخطط غامض
لم تكشف الأجهزة الأمنية السورية عن تفاصيل المخطط أو الجهة المسؤولة عنه. وأفادت وكالة الأنباء السورية “سانا” نقلاً عن مصدر في جهاز الاستخبارات العامة، بإحباط المحاولة، مؤكدة على أهمية مصفاة حمص، إلى جانب مصفاة بانياس، في تأمين المشتقات النفطية للسوق المحلية. يأتي هذا الإعلان بعد تحذيرات من وزارة الطاقة السورية بشأن الاعتداءات التي تطال قطاع الطاقة، وضرورة حماية خطوط النفط والغاز لضمان استمرارية إمدادات الكهرباء وتقليل الاعتماد على الوقود المستورد.
وتشير أرقام الوزارة إلى تعرض خطوط النفط في سوريا إلى 22 اعتداءً نتيجة حوادث تخريب وسرقة منذ بداية العام الحالي، مما يعكس حجم التحديات الأمنية التي تواجه البنية التحتية للطاقة. وتُعد مصفاة حمص، التي تأسست عام 1959، إحدى المنشأتين الرئيسيتين لتكرير النفط في سوريا، وتلعب دوراً حيوياً في تأمين المشتقات النفطية للسوق المحلية. وقد ازدادت أهميتها مؤخراً مع أعمال إعادة تأهيل وحدة التقطير الجوي رقم “10” بطاقة تصميمية تبلغ مليون طن من النفط الخام سنوياً، بهدف دعم إنتاج المازوت والفيول والكيروسين.
من المستفيد من تعطيل قطاع الطاقة؟
لا تقتصر أهمية المصفاة على إنتاج المشتقات النفطية، بل تمتد لتشمل ارتباطها بقطاعات النقل والصناعة والخدمات. ويرى الباحث السياسي عباس شريفة أن هناك أطرافاً، منها فلول نظام الأسد، تسعى لخلق أزمة طاقة في سوريا عبر استهداف المصافي والأنابيب والآبار، بهدف التأثير على شرعية الحكومة السورية. وأشار أيضاً إلى أطراف إقليمية، على رأسها أذرع إيران، التي قد تكون منزعجة من طرح سوريا كبديل لمضيق هرمز، خاصة بعد الاتفاق على زيادة حجم التصدير عبر الأراضي السورية ليصل إلى مليوني برميل عبر ميناء بانياس. ومع ذلك، تظل هذه التفسيرات تقديرات سياسية.
من جهته، يرى الخبير الأمني ضياء قدور أن البنية التحتية النفطية جزء من حرب اقتصادية تهدف إلى إضعاف أي سلطة قائمة. وأشار إلى أن تنظيم “داعش” له سجل طويل في استهداف البنية التحتية النفطية، وقد يحاول استغلال الفترة الحالية لضرب الدولة الجديدة في مفاصلها الاقتصادية والأمنية. ورغم ترجيح فرضية تورط التنظيم، لا يستبعد قدور احتمالات أخرى، منها أطراف محلية متضررة من الترتيبات الجديدة أو جهات تسعى لعرقلة مشروعات الطاقة الإقليمية، مثل طهران التي لا ترغب في وجود بدائل فعالة لمضيق هرمز.
تداعيات تتجاوز المصفاة
وشدد قدور على صعوبة الجزم بالجهة المسؤولة في غياب التفاصيل الرسمية، موضحاً أن الإعلان عن “مخطط إرهابي” لا يكفي وحده لتحديد هوية المخططين، وإن كان يميل إلى الفاعل الإرهابي المحلي أو العابر للحدود. ولا تتوقف تداعيات التهديد عند الخسائر المباشرة، بل تشمل اضطراب إمدادات الوقود، وزيادة تكاليف النقل والإنتاج، والضغوط على المالية العامة إذا اضطرت الدولة إلى التعويض عبر الاستيراد. كما أن أي استهداف ناجح قد يضعف ثقة المستثمرين بقدرة السلطات على حماية المنشآت الحيوية.
ويرى قدور أن إحباط المخطط يحمل رسالة عن قدرة الأجهزة الأمنية على اكتشاف التهديدات، لكنه لا يعني انتهاء المخاطر. فالوضع الأمني في سوريا لم يصل إلى مرحلة الاستقرار التام في بعض المناطق، وأي استهداف ناجح لمصفاة نفطية سيترك أثراً كبيراً في إمدادات الوقود المحلية والطموحات الإقليمية.
تظل حماية مصفاة حمص وسائر منشآت الطاقة جزءاً من معادلة أوسع تتداخل فيها متطلبات الأمن مع استقرار الأسواق وقدرة الدولة على تأمين الخدمات، فاستمرار تشغيل هذه المنشآت لا يرتبط بالإنتاج النفطي وحده، بل أيضاً بقدرة سوريا على الحد من أزمات الوقود ودعم التعافي الاقتصادي في مرحلة لا تزال فيها البنية التحتية عرضة للمخاطر.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد