وزارة المالية تطلق خطة شاملة لمعالجة التراكمات الضريبية وتعزيز الثقة مع المكلفين


هذا الخبر بعنوان "معالجة التراكمات الضريبية.. اختبار جديد للعدالة والثقة" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت وزارة المالية والهيئة العامة للضرائب والرسوم عن إطلاق خطة طموحة لمعالجة التراكمات الضريبية القديمة وإغلاق الملفات العالقة، بهدف إعادة تنظيم العلاقة بين الإدارة الضريبية والمكلفين وتهيئة الأرضية لتطبيق التشريعات الضريبية الجديدة. أكد وزير المالية محمد يسر برنية، عبر صفحته على «فيسبوك»، أن هذه الخطة تأتي انطلاقاً من أهمية وضع حل جذري للتراكم الضريبي للسنوات الماضية، وضمان العدالة والشفافية وتوحيد إجراءات التدقيق والتسوية.
تستهدف الخطة الإسراع في إنجاز الملفات المتراكمة وفق برنامج زمني صارم ومؤشرات أداء قابلة للقياس، وإنهاء التراكمات والملفات العالقة للفترات السابقة بصورة نهائية، مما يتيح الانتقال إلى مرحلة جديدة أكثر انتظاماً واستقراراً. كما تتضمن الخطة توحيد آليات ومعايير التدقيق وأساليب المعالجة، والابتعاد عن التقديرات الشخصية غير المنضبطة، لتعزيز العدالة والنزاهة والحد من فرص الفساد. وتهدف إلى تصفية الإرث الضريبي للماضي من خلال إغلاق الملفات القديمة بإجراءات شفافة تقلل احتمالات التأخير أو المماطلة، وتحول دون انتقال أي إشكاليات أو تراكمات سابقة إلى المرحلة المقبلة.
تسعى الخطة أيضاً إلى تأسيس قاعدة نظيفة للمستقبل، من خلال تهيئة البيئة التنظيمية الملائمة لتطبيق التشريعات الضريبية الجديدة، حيث يبدأ العمل بها استناداً إلى ملفات محدثة وخالية من التشابكات والتراكمات السابقة. فضلاً عن ذلك، تهدف إلى تعزيز الثقة المؤسسية وبناء جسور ثقة أقوى بين الإدارة الضريبية والمكلفين، عبر إنجاز الملفات بشفافية والانتقال إلى نظام ضريبي أكثر يسرًا واستقراراً. وقد أكد برنية إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ الخطة، معتبراً أنها تشكل فرصة أمام المكلفين لإنهاء ملفاتهم الضريبية بيسر، ما يساعد على الانتقال إلى النظام الضريبي الجديد الميسّر، مشدداً على الحرص على تحقيق تغيير حقيقي في العلاقة مع قطاع الأعمال والمكلفين، وبناء جسور الثقة مع المواطنين والمستثمرين.
من جانبه، يرى الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، أن معالجة التراكمات الضريبية القديمة تمثل استحقاقاً بنيوياً في الإصلاح المالي السوري، باعتبار أن الملفات العالقة منذ سنوات تشكل عبئاً على المكلفين والخزينة معاً، وتعقّد تطبيق التشريعات الضريبية الجديدة. وأوضح أن أهمية خطة المعالجة الشاملة والإغلاق المنهجي تنبع من كونها مدخلاً لتأسيس قاعدة ضريبية نظيفة، مشيراً إلى أنها يمكن أن تسهم في تعزيز العدالة الضريبية من خلال توحيد أساليب التدقيق وإلغاء التقديرات الشخصية، الأمر الذي يقلص الفساد ويحقق المساواة الأفقية بين المكلفين. وأضاف أن الإغلاق النهائي للملفات القديمة من شأنه إزالة حالة القلق والغموض، وإعادة بناء الثقة من خلال الشفافية والالتزام ببرنامج زمني صارم ومؤشرات أداء قابلة للقياس.
وفيما يتعلق بالضمانات المطلوبة لمنع الاجتهادات غير الموحدة، بين محمد أنها تتمثل في إصدار قرارات تنفيذية موحدة، واعتماد معايير تدقيق مكتوبة، وربط المعالجة بمؤشرات قياس، إضافة إلى الرقابة المؤسسية والتدقيق اللاحق. ولفت إلى أن نجاح الخطة يبقى مشروطاً باستقلالية لجان التسوية، ونشر معايير واضحة، وإتاحة الاعتراض أمام جهة رقابية مستقلة، ما يضمن عدم تحول إجراءات المعالجة إلى اجتهادات فردية أو تفاوت في التعامل مع المكلفين.
وحسب الرؤية الأكاديمية، فإن الخطة تمثل خطوة صحيحة من الناحية الاقتصادية، لأن تصفية الإرث الضريبي تشكل شرطاً لانتقال فعال إلى نظام ضريبي ميسّر وجاذب للاستثمار، إلا أن أثرها الحقيقي يتوقف على آليات التطبيق، إذ إن توحيد المعايير وحده لا يكفي من دون وجود حواضن مؤسسية للرقابة والشفافية وضمانات فعلية لحق الاعتراض. وينصح محمد بترسيخ مبدأ التسوية وفق معايير منشورة مسبقاً، وتوثيق كل قرار، مع قياس الأثر بصورة دورية من خلال مؤشرات الثقة والالتزام الطوعي، مؤكداً أن نجاح الإصلاح الضريبي يقاس بانتظام الإيرادات واستقرار العلاقة مع المكلفين، وليس بسرعة إغلاق الملفات فحسب.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد