حلب تحتضن 58 مدرسة دامجة: بيئة تعليمية داعمة لذوي الاحتياجات الخاصة


هذا الخبر بعنوان "بيئة تعليمية صديقة لذوي الاحتياجات الخاصة في حلب: 58 مدرسة دامجة" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستضيف محافظة حلب حاليًا 58 مدرسة دامجة مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، موزعة بين المناطق الحضرية والريفية. تتيح كل مدرسة استيعاب ما يصل إلى 12 طالبًا وطالبة، مما يوفر فرصًا تعليمية قيمة لمئات الطلاب الذين يحتاجون إلى بيئة تعليمية متخصصة.
تستقبل هذه المدارس الطلاب ذوي الإعاقات الخفيفة والمتوسطة بعد إجراء تقييم شامل في مديرية الصحة المدرسية. وتوضح السيدة رولا جركس، مديرة مدرسة "دلال المغربي" الدامجة في حلب، أن الإعاقات المقبولة تشمل الإعاقات السمعية والبصرية، متلازمة داون، طيف التوحد، التشتت الذهني، وفرط الحركة.
يتم استقبال الأطفال في المدارس الدامجة القريبة من منازلهم، وبعد ذلك يخضع الطالب لاختبار تقييمي في المدرسة يستغرق من أسبوع إلى عشرة أيام لتحديد مدى ملاءمته للدمج. وتؤكد جركس على أهمية استمرارية التعليم الدامج حتى المرحلة الثانوية، مشيرة إلى أن الاقتصار على المرحلة الابتدائية يترك هؤلاء الأطفال في حالة من الضياع. وتدعو إلى رفع صوت أولياء الأمور لمتابعة دمج أبنائهم في المرحلتين الإعدادية والثانوية.
وتشير جركس إلى أن توقف التعليم عند المرحلة الابتدائية للطلاب ذوي الإعاقة يؤدي إلى شعورهم بالضياع. وتوضح أن العديد من طلاب مدرسة "دلال المغربي" الذين ينهون المرحلة الابتدائية يكملون دراستهم إما بنظام التعليم الحر أو يلتحقون بالمدارس العادية في المرحلتين الإعدادية والثانوية كطلاب عاديين، مما يحول دون توفير البيئة الخاصة والمناسبة لهم.
من جانبها، تؤكد المعلمة نازلي سلطان، معلمة المصادر بخبرة 16 عامًا، على أهمية دور الأسرة في البدء مع الأبناء من المنزل قبل دخول المدرسة، مما يسهل انخراطهم واندماجهم في البيئة التعليمية. وتشدد على ضرورة التكامل بين دور الأسرة والمدرسة الدامجة، مشيرة إلى أن صعوبة الاندماج تزداد لدى الطلاب الذين لا يحظون بالاهتمام الكافي من ذويهم، رغم جهود المدرسة في تسهيل الاندماج ومنحهم الفرص اللازمة. ومع ذلك، تظل المدارس محدودة الاستيعاب، حيث تقتصر المقاعد على 12 طالبًا في كل مدرسة، ومقعدين كحد أقصى في كل صف.
توضح سلطان أن معلمة المصادر تبدأ مع الطالب من الخطوات الأولى، مثل مسك القلم وتقوية العضلات، وتخصص الحصة الأولى من كل يوم للطلاب الجدد لتمكينهم من التأقلم والاندماج. وتؤكد على أهمية التعاون بين معلم المصادر ومعلم الصف والأهل لتطوير قدرات الطالب، داعية الأهل إلى متابعة الطفل يوميًا وتكرار الأنشطة المدرسية في المنزل.
تحذر سلطان من السلوكيات التي قد تنفر ذوي الاحتياجات الخاصة من المدرسة، مثل التنمر من قبل الأقران أو سوء التعامل من قبل المدرسين. وتوضح أنهم يعملون على مواجهة هذه المخاطر من خلال تهيئة زملائهم في الصف لتقبل ومشاركة زملائهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتحفيزهم إيجابيًا، مع تطبيق العقوبات عند الضرورة. وأشادت بدور الزملاء في الصف، مشيرة إلى أن الطلاب غالبًا ما يكونون متعاونين ويتسابقون لمساعدة الأطفال ذوي الإعاقة.
تذكر سلطان أن مديرية التربية تقوم بتجهيز غرف المصادر في المدارس الدامجة بكافة اللوجستيات المطلوبة، بما في ذلك شاشات العرض، أجهزة الإسقاط، الحواسيب المحمولة، والوسائل التعليمية التركيبية والتعليمية. وتفضل صنع الوسائل التي تناسب كل طالب بشكل فردي، مما يسمح للطفل باللمس والتعرف على الأشياء، والخروج من الروتين التعليمي التقليدي. ومن الأنشطة التي تقوم بها اللعب بالمعجون لتشكيل الحروف والأرقام، مما يجعل الحصة التعليمية ممتعة وشبيهة باللعب.
تقدم سلطان حصصًا داعمة في مادتي اللغة العربية والرياضيات، بالإضافة إلى الأنشطة، وتتابع الطلاب بشكل دوري مع معلمة الصف. وتشير إلى أن الطلاب ذوي الإعاقة يمتلكون قدرات تعليمية متنوعة، وقد لا يتحسن جميع الطلاب بنسبة 100%، حيث يتابع بعضهم الصفوف بشكل طبيعي، بينما قد يكون طلاب في الصف الرابع بقدرات عقلية توازي الصف الأول.
طالبت سلطان بتوسيع نطاق التعليم الدامج ليشمل جميع المراحل الدراسية، وتسهيل توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة وضمان المساواة في فرص العمل. وتذكر مثالًا لفتاة حاصلة على بكالوريوس في علم الاجتماع، والتي واجهت صعوبات كبيرة في الحصول على عمل رغم شهادتها الجامعية، حيث تخضع للمسابقات العامة مثل أي شخص آخر، رغم إصابتها بالشلل الدماغي. وتؤكد أن الأشخاص ذوي الإعاقة بحاجة إلى عمل للاعتماد على أنفسهم، وأن من غير المنطقي حصولهم على التعليم الجامعي ثم الجلوس في المنزل دون عمل.
بدأ التعليم الدامج في سوريا عام 2002 كتجربة أولية من قبل وزارة التربية، وتم تطبيقه فعليًا عام 2003 بخمس مدارس في دمشق وحماة وحمص، بالإضافة إلى روضة أطفال في حلب. وبدأ تدريجيًا تجهيز غرف المصادر والوسائل التعليمية المتخصصة.
ثقافة
ثقافة
اقتصاد
ثقافة