من الرقة إلى بروكسل: فن يعيد إحياء التراث السوري المسروق عبر الطباعة ثلاثية الأبعاد


هذا الخبر بعنوان "من الرقة إلى بروكسل.. الماضي السوري المسروق يظهر في بلجيكا" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في العاصمة البلجيكية بروكسل، يعرض الفنان السوري الأرمني هرائر سركيسيان صوراً لـ 48 قطعة أثرية مفقودة من متحف الرقة، أعاد إنتاجها بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد. يأتي هذا المعرض، الذي يحمل عنوان «شكل الغياب»، ضمن مسعى لتوثيق الخسائر التي لحقت بالتراث السوري خلال سنوات الحرب، ويستمر في مؤسسة بوغوصيان حتى 24 كانون الثاني 2027.
يحتل عمل سركيسيان «الماضي المسروق» مركز المعرض، حيث يعرض 48 لوحاً شفافاً مضاءً من الخلف، تحمل صوراً لقطع أثرية كانت محفوظة في متحف الرقة قبل تعرض مجموعاته للنهب. لم يعتمد الفنان على القطع الأصلية المفقودة، بل استخدم صوراً التقطها أعضاء الفريق الأثري في الرقة وسكان محليون بهواتفهم المحمولة خلال سنوات الحرب.
حول سركيسيان هذه الصور إلى ألواح شفافة باستخدام تقنية «ليثوفان»، وهي تقنية فنية تعود للقرن التاسع عشر، لكنه استخدم الطباعة ثلاثية الأبعاد لإنتاج الألواح الجديدة. يضم المشروع الكامل 90 صورة لقطع أثرية مفقودة أو منهوبة، ويعرض المتحف البلجيكي 48 منها، مرتبة على قواعد سوداء تشبه الشواهد الجنائزية. هذه الأعمال ليست نسخاً طبق الأصل، بل صور بارزة تستحضر أشكال القطع الأصلية وتوثق غيابها.
تأسس متحف الرقة عام 1981 لحفظ التراث الأثري للمنطقة، وكان يضم حوالي 8 آلاف قطعة أثرية. تعرض المتحف ومستودعاته للنهب خلال سيطرة تنظيم «داعش» على المدينة بين عامي 2013 و2017، مما أدى إلى تدمير قطع أثرية وانتقال بعضها إلى شبكات الاتجار غير المشروع بالآثار. وبحسب مؤسسة بوغوصيان، لم يبقَ من المجموعة الأصلية سوى حوالي 880 قطعة معروفة، بينما تشير المعلومات إلى وجود قرابة 40 قطعة معروضة حالياً في متحف الرقة بعد جهود محلية لإعادة تأهيله.
لا يقتصر المعرض على آثار الرقة، بل يتضمن أيضاً صوراً لموقع تدمر الأثري، أنتجتها شركة «Iconem» المتخصصة في توثيق المواقع التراثية بتقنيات المسح وإعادة البناء ثلاثي الأبعاد. تتيح هذه الأعمال للزوار مشاهدة تفاصيل من الموقع الأثري ومقارنة ما تبقى بما تعرض للضرر أو الاختفاء. يجمع المعرض بذلك بين التوثيق الفني والرقمي للتراث السوري، ويثير تساؤلات حول دور الصور والتكنولوجيا في الحفاظ على ذاكرة المواقع والقطع الأثرية المفقودة. يستمر استقبال الزوار في فيلا أمبان ببروكسل حتى 24 كانون الثاني المقبل.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة