التوترات الإقليمية تتصاعد: إيران تستهدف السعودية والمطلوب السوري لتحقيق الاستقرار


هذا الخبر بعنوان "الاحتدام الإقليمي والمطلوب السوري" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تكشف المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، بحسب ما يُعلن وما يُسرّب، عن تركيز الخلاف حول الملف النووي، وتوقيت وآلية رفع العقوبات، والإفراج عن الأرصدة الإيرانية المجمدة. أما مضيق هرمز، فهو نتيجة للأزمة وليس سببها الأساسي. ومع ذلك، لا يمكن استبعاد وجود قضايا خلافية غير معلنة تتعلق بالطرق التجارية الدولية، ومستقبل الدور الصيني في المنطقة، وآفاق العلاقة الإيرانية الصينية، وتأثير هذه العلاقة على الدول التي تعاني حالياً من النفوذ الإيراني عبر أذرعها، لا سيما العراق واليمن ولبنان. وينتظر كل طرف تطورات جبهة الخصم؛ فالإيرانيون يترقبون خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية، بينما يأمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حسم مسألة الحكم في إيران لصالح مجموعة براغماتية. وفي المقابل، تغيب قضايا سلامة المنطقة وأمن مجتمعاتها عن اهتمامات الرئيس الأمريكي المنهمك بترتيب أولوياته مع حليفه بنيامين نتنياهو، الذي يواجه أيضاً انتخابات مصيرية.
تزامن التصعيد الإيراني الأخير عبر الأذرع ضد السعودية مع الإعلان عن حلف مكة بين السعودية وباكستان وتركيا، والذي يؤكد جميع أطرافه أنه حلف دفاعي بحت. لكن التركيز الإيراني على السعودية، والسعي لضرب أمنها وهيبتها عبر الحوثيين في اليمن والفصائل الولائية في العراق، يمثل تحولاً لافتاً. فالسعودية، بما تمثله من رمزية عربية وإسلامية وإمكانات بشرية ومادية، هي القوة العربية الأكثر قدرة على التأثير في المعادلات الإقليمية المختلة، خاصة إذا تم التفاهم بينها وبين مصر. وتواجه مصر أيضاً مخاطر عدم الاستقرار في جوارها الإقليمي، وتراجع حركة المرور عبر قناة السويس نتيجة هجمات الحوثي، مما يفسر قرار الرئيس المصري بتقديم المساعدة العاجلة للسعودية، نظراً لارتباط الأمن المصري بالأمن السعودي.
يرى النظام الإيراني في حلف مكة تحولاً نوعياً في التفكير الاستراتيجي لا ينسجم مع حساباته القائمة على إضعاف دول الجوار عبر التغلغل وبناء تشكيلات عسكرية سياسية موازية لسلطة الدولة. ورغم جهود الوسطاء للتوصل إلى تهدئة في منطقة الخليج، تظل الأوضاع مضطربة وتنذر بمخاطر التصعيد. تدرك القوى الإيرانية حيوية الدور السعودي في الاقتصاد العالمي، وتستخدم تهديداتها واستفزازاتها كأوراق ضغط على الإدارة الأمريكية والأوروبيين لدفع الأمور نحو تسوية تعزز استمرارية النظام الإيراني وتساعده على مواجهة الاحتجاجات الداخلية المحتملة.
في المقابل، أبدت السعودية ودول الخليج حرصاً ناضجاً على علاقات حسن الجوار مع إيران، وعملت على التفاهم وإبعاد المنطقة عن المغامرات. وافقت السعودية على المبادرة الصينية ووقعت وثيقة التفاهم مع النظام الإيراني في بكين، وتدعو روسيا عبر مجلس التعاون الخليجي للتدخل لدى النظام الإيراني لتهدئة الأوضاع. لم تنقطع قنوات الاتصال المباشر بين السعودية وإيران، بهدف الفصل بين الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران وبين علاقات الجوار بين دول الإقليم، والتي تحتاج إلى المزيد من الضوابط لقطع الطريق على أي تدخل في الشؤون الداخلية أو تهديد للأمن الإقليمي.
في ظل الاضطراب الإقليمي، المطلوب السوري يتمثل في ضرورة توفير شروط الاستقرار الداخلي والتماسك المجتمعي، وتعزيز الثقة بالمستقبل لدى الجيل السوري الشاب. الأزمة الراهنة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل ستنتهي، ولكن العلاقات السليمة القائمة على الاحترام المتبادل والتوافق حول آلية سلمية لحل الخلافات، وتوفير الأرضية لبناء الشراكات الاقتصادية، هي السبيل لإفساح المجال أمام استثمار موارد المنطقة لصالح أجيالها المقبلة. أما المطلوب السوري في ظل الاضطراب الإقليمي، فهو توفير شروط الاستقرار الداخلي والتماسك المجتمعي، وتعزيز الثقة بالمستقبل لدى الجيل السوري الشاب الذي تُعقد عليه الآمال في إعادة الإعمار. ويستوجب ذلك الأمن المستدام، وتوفير مقومات العيش الكريم، وفرص التعليم والعمل للشباب، وطمأنة السوريين على مستوى الأفراد والجماعات، ضمن إطار وحدة الوطن والشعب، وبناء الثقة بين المكونات المجتمعية والإدارة السياسية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة