شحنة متفجرات ضخمة تضع الحكومة اللبنانية أمام اختبار حقيقي لتعهداتها بحصر السلاح بيد الدولة وسط اتهامات لحزب الله


هذا الخبر بعنوان "“حزب الله” متهم.. شحنة متفجرات تختبر تعهدات الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، يوم الاثنين، أن حكومته لن تتهاون مع أي سلاح خارج إطار الشرعية، متعهداً بكشف ملابسات ضبط شحنة تضم نحو 500 كيلوغرام من المتفجرات كانت في طريقها إلى بيروت، وسط شبهات بارتباط موقوفين بـ “حزب الله”.
وقال سلام، في منشور عبر منصة “إكس”، إن التعامل مع القضية سيكون على أساس “لا تساهل ولا تغاضٍ، بل الحقيقة والمحاسبة”، مشيراً إلى أن القوى الأمنية ضبطت الشحنة في منطقة ضهر البيدر، على الطريق الواصلة بين البقاع وبيروت. وأضاف أن التحقيقات ستتواصل وتتوسع لتحديد هويات جميع المتورطين والجهات التي تقف خلفهم، وكشف أهدافهم، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء. وشدد على أن الحكومة ستتعامل بحزم مع كل من يحاول تهديد أمن البلاد واستقرارها، سواء من خلال حيازة السلاح خارج إطار الشرعية أو نقله أو استخدامه.
تأتي تصريحات سلام بعد توقيف قوى الأمن الداخلي، الخميس الماضي، شخصين عند حاجز أمني في ضهر البيدر، بعدما عثرت داخل سيارة كانا يستقلانها باتجاه بيروت على نحو 500 كيلوغرام من المواد المتفجرة، وفق مصدر قضائي لبناني نقلت عنه وكالة “فرانس برس”. وبحسب المصدر، تضم الشحنة نحو 250 كيلوغراماً من مادة “تي أن تي” (TNT)، وكمية مماثلة من متفجرات “سي فور” (C4) شديدة الانفجار.
وأفادت الوكالة بأن أحد الموقوفين نجل مسؤول في “حزب الله”، فيما يشتبه بانتماء الموقوف الثاني إلى الحزب أيضاً. ورغم أن المعطيات المتوافرة لدى المحققين ترجح ارتباط الشحنة بالحزب، فإن مسؤولية الحزب عنها لم تثبت رسمياً حتى الآن. كما لا تزال وجهتها النهائية والأهداف من نقلها مجهولة. وتكتسب القضية حساسية إضافية في لبنان بسبب سجل الاغتيالات السياسية التي شهدتها البلاد، واستخدام المتفجرات في عدد منها.
تضع القضية تعهدات الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة أمام اختبار أمني، في وقت تسعى فيه بيروت إلى تنفيذ خطتها لإنهاء وجود السلاح خارج المؤسسات الرسمية. وكانت الحكومة قد كلفت الجيش إعداد خطة لحصر السلاح بيد الدولة، في أعقاب الحرب بين “حزب الله” وإسرائيل خلال عامي 2023 و2024. لكن مسار التنفيذ يواجه خلافات سياسية، في ظل رفض الحزب تسليم سلاحه بذريعة مواصلة إسرائيل خرق اتفاق وقف إطلاق النار. ويتمسك “حزب الله” بالإبقاء على ترسانته باعتبارها أداة لمواجهة إسرائيل، بينما تؤكد الحكومة اللبنانية ضرورة حصر قرار الحرب والسلم والسلاح بالمؤسسات الرسمية. وفي هذا السياق، تفتح قضية المتفجرات أسئلة بشأن قدرة الأجهزة الأمنية والقضائية على التعامل مع ملف حساس من دون الاكتفاء بالمواقف السياسية، خصوصاً إذا أثبت التحقيق ارتباط الشحنة بجهات حزبية أو شبكات مسلحة.
تأتي القضية أيضاً في ظل التحولات التي شهدتها طرق الإمداد بين سوريا ولبنان منذ سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024. فقد شكلت سوريا، خلال حكم الأسد، ممراً رئيسياً لإمدادات الأسلحة الإيرانية إلى “حزب الله”، الذي اعتمد على العلاقة مع دمشق لتأمين جانب من احتياجاته العسكرية. ومع وصول سلطات جديدة إلى دمشق، أعلنت الأجهزة الأمنية السورية مراراً إحباط محاولات تهريب أسلحة وتوقيف مجموعات قالت إنها مرتبطة بـ “حزب الله”، فيما ينفي الحزب وجود نشاط له داخل الأراضي السورية.
ولم تقتصر عمليات الضبط على الجانب السوري، إذ أعلن الجيش اللبناني خلال تشرين الأول/ أكتوبر مصادرة شحنات متفجرات وأسلحة قالت السلطات اللبنانية إنها هرّبت من سوريا أو عبر الحدود، في مؤشرات على استمرار التحديات الأمنية المرتبطة بالتهريب رغم تغير السلطة في دمشق.
تسعى بيروت ودمشق إلى تعزيز التعاون الأمني بينهما عقب التحولات السياسية التي شهدها البلدان، مع تركيز على ضبط الحدود ومكافحة التهريب، بعد سنوات شكلت فيها العلاقة بين نظام الأسد و”حزب الله” جزءاً أساسياً من معادلة النفوذ الإيراني في المنطقة. ويمنح التعاون بين البلدين أهمية إضافية لملف الحدود، ليس فقط بسبب تهريب الأسلحة والمتفجرات، بل أيضاً بسبب انعكاساته على أمن البلدين وقدرة السلطات على ضبط الشبكات المسلحة. وبحسب مصادر، طلب المسؤولون السوريون من الحزب التعاون في وقف محاولات تهريب الأسلحة عبر الحدود وتفكيك خلايا نائمة متبقية، إلا أن ممثلو الحزب لم يقدموا رداً مباشراً على الطلب ولكنهم تعهدوا بعدم التدخل في الشأن السوري.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة