العلم يكشف الأسرار: لماذا تظل ذكريات المدرسة والمراهقة راسخة في الذاكرة؟


هذا الخبر بعنوان "لماذا تبقى ذكريات المدرسة حاضرة؟ العلم يكشف سر ذاكرة المراهقة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تمر عقود طويلة على مغادرة مقاعد الدراسة، وتتغير خلالها تفاصيل الحياة والأشخاص والأماكن، إلا أن بعض مشاهد المدرسة تظل حاضرة في الذاكرة بصورة لافتة؛ إذ تكفي أغنية قديمة، أو صورة لصف دراسي، أو لقاء عابر بزميل سابق لاستعادة تفاصيل تبدو وكأنها حدثت بالأمس. ولا يقتصر هذا الأمر على الذكريات الكبيرة فحسب، بل يمتد ليشمل تفاصيل بسيطة من تلك المرحلة، مثل طريق المدرسة، أو حديث جرى مع صديق، أو موقف طريف داخل الصف.
المراهقة.. مرحلة تترك أثراً عميقاً في الذاكرة
يفسر علماء النفس هذا الميل لظاهرة تُعرف باسم «ذروة الذكريات»، والتي تشير إلى أن الأشخاص، ولا سيما مع تقدمهم في العمر، يميلون إلى استرجاع عدد أكبر من الأحداث الشخصية التي وقعت خلال فترة المراهقة وبدايات مرحلة الشباب مقارنة بمراحل أخرى من الحياة. وترتبط هذه الفترة عادة بتجارب جديدة، وعلاقات اجتماعية متسارعة، وتطور في نظرة الإنسان إلى نفسه، وهي عوامل تجعل بعض الأحداث أكثر حضوراً في قصته الشخصية.
وفي هذا السياق، وبحسب دراسة منشورة في مجلة «Memory» العلمية، والتي أجراها باحثون من جامعة باري ألدو مورو الإيطالية بالتعاون مع باحث من جامعة سيتي في لندن، جرى تحليل نحو 10 آلاف ذكرى ضمن خمس دراسات تناولت ذكريات شخصية وعامة وموسيقية، إضافة إلى إجراء مقارنة بين مشاركين من الولايات المتحدة والصين. وأظهرت النتائج وجود «ذروة الذكريات» في الجوانب الإيجابية والسلبية على حد سواء، مع اختلاف الفترة التي تبلغ فيها الذكريات ذروتها بحسب نوعها، ليخلص الباحثون إلى أن هذه النتائج تتفق تماماً مع دور الذاكرة في تشكيل هوية الإنسان.
وتشير النتائج إلى أن قوة ذكريات المراهقة لا تعني بالضرورة أن كل ما حدث خلالها كان أكثر أهمية أو إثارة من بقية مراحل الحياة، بل قد تكون تلك السنوات فترة تتشكل فيها جوانب أساسية من شخصية الإنسان ونظرته إلى نفسه وعلاقته بالآخرين، ولذلك تصبح بعض التجارب جزءاً من روايته الشخصية التي يستعيدها لاحقاً.
لماذا نتذكر الأصدقاء والمواقف أكثر من الدروس؟
تكشف دراسة أخرى متخصصة في ذكريات المدرسة أن الجانب الاجتماعي يحتل مساحة واسعة منها؛ إذ وجد باحثون من جامعة ولاية بنسلفانيا أن الذكريات التي سجلها طلاب جامعيون عن سنوات الدراسة كانت في مجملها مرتبطة بالتفاعلات الاجتماعية بنسبة أكبر بكثير من المواد الأكاديمية، وشملت مواقف متنوعة مثل الرياضة، والمواقف المحرجة، والسلوكيات المختلفة، والإنجازات، والعلاقات بين الزملاء. وفي إحدى مراحل الدراسة، لم تتجاوز الذكريات المرتبطة مباشرة بالدراسة الأكاديمية 13 بالمئة من إجمالي الذكريات المسجلة.
وتدعم أبحاث أوسع حول الذاكرة الذاتية هذه الصورة؛ فقد أظهرت دراسة شملت نحو ألفي شخص في الولايات المتحدة وهولندا، تتراوح أعمارهم بين 11 و70 عاماً، وجود ارتفاع واضح في استدعاء ذكريات فترة المراهقة وبدايات الشباب، مع بلوغ الذكريات ذروة مختلفة بحسب الجنس، وظهورها بوضوح في منتصف سنوات المراهقة وما بعدها. ويعكس هذا النمط المكانة المميزة التي تحتلها تلك المرحلة العمرية في الطريقة التي يخزن بها الإنسان قصته الشخصية ويستعيدها في المستقبل.
وتفسر هذه النتائج أسباب عودة ذكريات المدرسة إلى الذهن بعد سنوات طويلة، لاسيما عند مواجهة ما يذكر بتلك المرحلة؛ فالأغاني، والأماكن، والروائح، وأسماء الأشخاص تعمل كمفاتيح تستدعي الأحداث القديمة. وهكذا، لا يبدو بقاء ذكريات المدرسة مجرد حنين للماضي، بل هو جزء أساسي من الطريقة التي يبني بها الإنسان ذاكرته عن المراحل التي صنعت شخصيته وعلاقاته ونظرته لنفسه.
صحة
صحة
صحة
صحة