مخاطر الحفظ بالزيت: متى تتحول "المونة" التقليدية إلى خطر بكتيري قاتل؟


هذا الخبر بعنوان "الحفظ بالزيت.. من حارس أمين لـ”المونة” إلى خطر بكتيري قاتل" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعتبر منظر "المكدوس" أو الزيتون المطمور في الزيت داخل العبوات الزجاجية من أكثر مظاهر "المونة" جاذبية، إلا أن هناك حقيقة هامة قد يغفل عنها الكثيرون، وهي أن الزيت وحده لا يمثل ضمانة كافية لحفظ كافة أنواع الأغذية. على الرغم من أن الزيت يشكل طبقة عازلة تحجب الأكسجين وتطيل عمر بعض المنتجات، فإنه لا يقضي على جميع الكائنات الدقيقة، بل إن البيئة منخفضة الأكسجين قد تصبح بالغة الخطورة عند وجود أنواع معينة من البكتيريا، سيما عند تخزين أطعمة منخفضة الحموضة مثل الخضار أو الثوم في الزيت بأسلوب غير سليم.
متى ينجح الحفظ بالزيت؟
أوضحت اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي، خلال حديثها لموقع عنب بلدي، أن عملية حفظ الطعام بالزيت تحقق نجاحاً أكبر إذا خضعت المادة الغذائية أولاً لعملية حفظ مسبقة، كالتمويل، والتجفيف، أو التخمير، أو رفع نسبة الحموضة، ليأتي الزيت في مرحلة لاحقة حمايةً للهواء والحفاظاً على القوام والنكهة. ويبرز "المكدوس" كنموذج تقليدي واضح؛ إذ لا يُوضع الباذنجان طازجاً ونيئاً في الزيت، بل يمر عبر مراحل متعددة تؤكد أن نجاح "المونة" يرتبط بعوامل متكاملة أبرزها خفض الرطوبة والملح وطريقة المعاملة الصحيحة.
ولا يُحفظ الزيتون أيضاً بالزيت بشكل مباشر فور قطافه لشدة مرارته نتيجة مركباته الطبيعية، بل يخضع للمعالجة المسبقة عبر النقع بالماء أو بالمحلول الملحي وفقاً لنوعه، ليليه الحفظ بالزيت مع الأعشاب أو التوابل حسب الوصفة بعد إزالة المرارة تماماً. وتشمل الأمثلة المستفيدة من الزيت الفلفل، والطماطم، والأعشاب المجففة، حيث يشكل التجفيف الخطوة الأساسية بينما يتدخل الزيت لاحقاً لحفظ النكهة وحجب الهواء.
شروط التخزين الآمن
حذرت اختصاصية التغذية من خطورة حفظ الأغذية الرطبة منخفضة الحموضة داخل الزيت وتركه لفترات طويلة في درجة حرارة الغرفة، مثل الثوم والأعشاب الطازجة. فمع حجب الأكسجين ووجود الرطوبة وانخفاض الحموضة، تتوفر البيئة المثالية لتكاثر بكتيريا "المطثية الوشيقية" وإنتاج سم "البوتولينوم" الفتّاك الذي لا يؤدي إلى تغيير في طعم الطعام أو رائحته ليسهل اكتشافه، مما يعني أن مجرد غمر الطعام بالزيت لا يكفي لاعتباره محفوظاً بأمان.
وتتضمن القاعدة الذهبية التي تشير إليها الدكتورة نور قهوجي ضرورة تجفيف الطعام، أو تمليحه، أو تخميره، أو تحمينه بصورة صحيحة قبل إضافة الزيت متى تطلب الأمر ذلك، إلى جانب استعمال أوعية وأدوات نظيفة ومعقمة وتجنب دخول الماء إلى البرطمان. وتُعد المنتجات المنزلية المحتوية على أغذية طازجة محفوظة بالزيت أكثر أماناً عند حفظها بالثلاجة واستهلاكها السريع، بخلاف المونة التجارية المعقمة أو الطرق المختبرة التي تخضع لشروط مختلفة.
التلوث الخفي
ختمت قهوجي بالإشارة إلى أسباب فشل المونة والمرتبطة بارتفاع نسبة الرطوبة، أو النقص في الملح أو الحموضة، أو تلوث الأوعية، أو استعمال أدوات مبللة، أو تخزين المنتج مطولاً خارج الثلاجة. ورغم ملاحظة تغيرات محتملة في اللون، أو الرائحة، أو تكون العفن والفقاعات، إلا أن الخطورة تكمن في غياب العلامات الواضحة لبعض أنواع التلوث المميتة، مما يمنع نهائياً تذوق أي منتج منزلي تحوم حول سلامته الشكوك.
صحة
صحة
صحة
صحة