نهاية حقبة: كيف فقد العرب العثمانيون إسطنبول ومكانتهم؟


هذا الخبر بعنوان "هكذا خسروا إسطنبول.. العرب العثمانيون ونهاية العهد العثماني" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتناول كتاب «هكذا خسروا اسطنبول: العرب العثمانيون ونهاية العهد العثماني»، الذي ألفه المؤرخ مصطفى الميناوي وترجمه مصطفى قاسم، قصة انهيار عالم النخبة العربية في الدولة العثمانية، وكيف تحول رجال صنعوا مجدهم في العاصمة إلى ضحايا لتداعيها.
يأخذنا الكتاب في رحلة إلى العقود الأخيرة من عمر الدولة العثمانية، مركزًا على قصة عائلة عربية صعد أبناؤها إلى دوائر النفوذ في إسطنبول، ليجدوا أنفسهم في مواجهة عالم يتداعى. إنها قصة طموح وامتيازات وولاء، لكنها أيضًا قصة خسارة تمتد إلى الهوية والأسرة والمكان.
في قلب هذه الحكاية، يقف شفيق المؤيد عظم زاده وابن أخيه صادق، اللذان انتقلا من دمشق إلى إسطنبول، المدينة التي فتحت لهما أبواب الصعود. بدأ صادق مسيرته كياور للسلطان، وتولى مهمات دبلوماسية حساسة في روسيا وأوروبا والبلقان وأفريقيا وشبه الجزيرة العربية. أما شفيق، فقد تدرج في المناصب، من قلم الترجمة إلى العمل البرلماني ممثلًا لولاية سوريا.
لم تكن إسطنبول مجرد محطة وظيفية، بل كانت موطن الطموح ومركز النفوذ. لكن ما بدا عالمًا رحبًا كان يحمل تناقضات ستظهر بحدة مع اقتراب نهاية الإمبراطورية. يكشف الكتاب عن شبكات القرابة والمحسوبية التي أتاحت فرص الترقي وتراكم الثروة، وخلطت خدمة الدولة بالمصلحة الشخصية.
كما يتوقف الكتاب عند الوجه الأكثر عنفًا في تاريخ السلطنة، متناولًا صلة صادق بالأحداث المرتبطة بالمجازر التي تعرض لها الأرمن في تسعينيات القرن التاسع عشر. لا يختزل الكتاب الإمبراطورية في حكاية انحطاط محتوم، بل يكشف التناقضات التي عاشها أبناؤها، وكيف تعايشت الامتيازات والظلم والطموح داخل مؤسساتها.
يتتبع الكتاب سؤالًا أكثر تعقيدًا: ماذا كان يعني أن تكون عربيًا وعثمانيًا في آن واحد؟ لم تكن الهويتان متعارضتين بالضرورة، لكنهما لم تكونا ثابتتين أيضًا. في عالم اكتسبت فيه التصنيفات القومية وزنًا متزايدًا، سعى النخبة العربية إلى تأكيد خصوصيتهم وموقعهم داخل الإمبراطورية.
مع انهيار الإمبراطورية، أعادت الثورة الدستورية تشكيل الحياة السياسية، ودفعت الحرب العالمية الأولى السلطنة نحو الانهيار. تعثر مسار صادق الدبلوماسي، وانتهت حياة شفيق بالإعدام عام 1916 بتهمة الخيانة. تعرض أفراد الأسرة للاعتقال والتشتت، ووزعتهم الحدود الجديدة بين تركيا وسوريا ومصر.
لم تكن خسارتهم مجرد فقدان مناصب أو مغادرة عاصمة، بل كان انهيار الدولة يعني انهيار الإطار الذي منحهم مكانتهم وربط ماضيهم بمستقبل تخيلوه. يربط الكتاب التفاصيل الحميمة للحياة اليومية بالتغيرات السياسية والإمبراطورية الأوسع، مانحًا التاريخ الكبير وجوهًا وأصواتًا وتجارب إنسانية.
الكتاب ليس عن سقوط السلطنة العثمانية فحسب، بل عن الذين بنوا حياتهم داخلها، وعن صعوبة الانتماء إلى إمبراطورية تتفكك، وعن الهويات التي يعاد تشكيلها. يفتح الكتاب زاوية مختلفة للنظر إلى التاريخ المشترك بين العرب والعثمانيين، متسائلًا: من خسرها؟ وماذا خسر حين انتهت؟
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة