مقترح منح الجنسية لأبناء السوريات: خطوة نحو الإنصاف تثير جدلاً حول التطبيق


هذا الخبر بعنوان "الجنسية لأبناء السوريات.. خطوة نحو الإنصاف وجدال حول آليات التطبيق" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعاد حديث وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات عن وصول مقترح منح الجنسية السورية لأبناء النساء السوريات المتزوجات من غير سوريين إلى مرحلة الإقرار، نقاشاً قديماً حول حق الأم السورية في نقل جنسيتها إلى أطفالها. وقد أظهر رصد لتفاعلات على مواقع التواصل الاجتماعي حضورا لافتا لآراء مؤيدة رأت في المقترح خطوة نحو إنصاف الأم والطفل ومعالجة مشكلات الهوية القانونية، مقابل اعتراضات ومخاوف تتعلق بالأمن والتركيبة السكانية وآلية تطبيق التعديل. وكشف الرصد أيضا عن خلط بين "المقترح" و"القرار"، إذ تعامل مستخدمون مع تصريحات قبوات بوصفها إعلاناً عن قانون دخل حيز التنفيذ، رغم أن الوزيرة أكدت أن الملف ما يزال في مرحلة الإقرار ويحتاج إلى استكمال مساره التشريعي.
ركزت شريحة واسعة من التعليقات المؤيدة على أن الطفل المولود لأم سورية يجب ألا يعامل بوصفه أجنبياً في بلد والدته، وأن حق نقل الجنسية لا ينبغي أن يبقى محصوراً بالأب. ورأى مستخدمون أن تعديل القانون يمكن أن يعالج مشكلات عاشتها أسر سورية لسنوات، ولا سيما في الحالات التي يكون فيها الأب مفقوداً أو متوفى، أو عندما تعجز الأسرة عن استكمال تسجيل الأطفال بسبب فقدان الوثائق أو عدم توثيق الزواج والولادة خلال سنوات الحرب. واعتبر معلقون أن منح الأم جنسيتها لأطفالها يمثل خطوة نحو مساواة أكبر في الحقوق المدنية، ويحمي الطفل من تبعات ظروف لم يخترها. وكتب أحد المعلقين أن المقترح "ليس مجرد تعديل في قانون الجنسية"، بل إنصاف للأطفال والأمهات، في حين رأى آخرون أن الطفل لا ينبغي أن يدفع ثمن جنسية والده أو غيابه. كما ظهرت تعليقات لسوريات متزوجات من غير سوريين رحبن بالمقترح، وطرحن تجارب مرتبطة بأطفال يعيشون في سوريا أو يحملون جنسية أخرى، وسألن عن إمكانية استفادتهم من التعديل إذا أقر. واستند عدد من المؤيدين إلى تجارب دول تسمح للأم بنقل جنسيتها إلى أطفالها، ورأوا أن تعديل القانون السوري تأخر سنوات.
تتقاطع أبرز الحجج المؤيدة مع ما طرحته قبوات عن الآثار التي يتركها غياب الهوية القانونية على الأطفال. وقالت الوزيرة إن غياب الأب أو فقدانه وعدم تسجيل بعض الزيجات والولادات تسبب بصعوبات في تسجيل الأطفال والحصول على الوثائق، وربطت ذلك بالوصول إلى التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية. ومن هذه الزاوية، تعامل قسم من المؤيدين مع المقترح باعتباره معالجة لوضع الطفل أولاً، وليس مجرد توسيع لدائرة حاملي الجنسية. وركزت تعليقات على أن الأطفال لا ينبغي أن يتحملوا نتائج خيارات آبائهم أو ظروف الحرب والنزوح، وأن الجنسية ترتبط بالنسبة إليهم بالهوية والحقوق القانونية إلى جانب الانتماء.
في المقابل، عبر مستخدمون عن مخاوف من آثار أمنية وديموغرافية محتملة لأي تعديل على قانون الجنسية. وربط بعض المعارضين المقترح بأبناء مقاتلين أجانب أو بأسر تشكلت خلال سنوات الحرب، وطالبوا بإجراء دراسة أمنية لكل طلب قبل منح الجنسية. كما دعا آخرون إلى قصر الاستفادة على الأطفال المقيمين داخل سوريا أو الذين لا يحملون جنسية أخرى، في حين طالب بعضهم بتطبيق مبدأ "المعاملة بالمثل" مع الدول التي ينتمي إليها الآباء. وطرح مستخدمون خيار منح أبناء السوريات حقوق إقامة وتعليم وعمل موسعة بدلاً من الجنسية الكاملة، بينما دعا آخرون إلى وضع شروط مرتبطة بالإقامة أو الوضع الأمني للأسرة. وذهب قسم من التعليقات إلى التحذير من "تجنيس جماعي" أو تغييرات في التركيبة السكانية على المدى الطويل. لكن المعلومات التي أعلنتها قبوات لا تشير إلى منح الجنسية بصورة تلقائية، بل تتحدث عن شروط وإجراءات وموافقات قبل منحها.
شكلت المرحلة القانونية للمقترح أحد أكثر جوانب النقاش التباساً. وتساءل مستخدمون عن كيفية وصول المقترح إلى "مرحلة الإقرار" قبل مناقشته في مجلس الشعب، وقال آخرون إن الوزارة لا تملك صلاحية تعديل قانون الجنسية بصورة منفردة. وتكررت أسئلة من قبيل: "من أقر القرار؟" و"هل يحتاج إلى تصويت مجلس الشعب؟"، في حين تعامل بعض المعلقين مع قرب الإقرار على أنه يعني بدء تطبيق القانون. لكن قبوات أوضحت أن لجنة حكومية درست المقترح، وأن الملف ما يزال بحاجة إلى استكمال الإجراءات التشريعية. وتضمنت الشروط التي تحدثت عنها تسجيل الزواج رسمياً، وأن تكون الأم سورية بالأصل، واستكمال الوثائق المطلوبة، وموافقة الجهات المختصة. ولا تزال الصيغة النهائية للتعديل غير معلنة، ولم يدخل القانون حيز التنفيذ حتى الآن، ما يعني أن جزءاً من الجدل بني على نتائج لم يحسمها النص النهائي بعد.
كشف الرصد أن جزءاً مهماً من التفاعل لم يكن تأييداً أو رفضاً، بل أسئلة مباشرة من أسر يمكن أن تتأثر بالتعديل. وتساءل مستخدمون عما إذا كان سيشمل الأبناء الذين تجاوزوا سن 18 عاماً، أو من يحملون جنسية والدهم بالفعل، وما إذا كان يسمح بازدواج الجنسية. وظهرت أسئلة عن أبناء السوريات المتزوجات من فلسطينيين أو أردنيين أو أتراك وغيرهم، وسأل مستخدمون بصورة مباشرة عما إذا كان بإمكانهم الحصول على الجنسية السورية لأن والداتهم سوريات. وسأل آخرون عن الأطفال المولودين من زيجات غير مسجلة، والحالات التي يكون فيها الأب مفقوداً أو متوفى، وإمكان تطبيق التعديل بأثر رجعي أو اشتراط إقامة الطفل داخل سوريا. ولا تقدم التصريحات المعلنة حتى الآن إجابات تفصيلية عن جميع هذه الحالات، وهو ما يجعل نشر الصيغة النهائية وآلية التطبيق ضرورياً لحسم جانب كبير من الأسئلة.
أظهر الرصد أيضاً خلطاً بين مقترح منح الجنسية لأبناء السوريات وملفات أخرى تناولتها قبوات خلال كلمتها. وربط بعض المستخدمين المقترح بأطفال مخيم الهول وأبناء المقاتلين الأجانب، رغم أن الوزيرة تناولت هؤلاء الأطفال في سياق مستقل يتعلق بالهوية القانونية وحماية الطفل. وأكدت قبوات أن الطفل لا يختار والديه ولا ينبغي تحميله مسؤولية خياراتهما. لكن بعض التعليقات تعاملت مع هذا الجزء بوصفه دليلاً على أن تعديل قانون الجنسية يستهدف بصورة خاصة أبناء المقاتلين الأجانب، وهو استنتاج لا تؤكده التفاصيل المعلنة. كما تناولت قبوات بصورة منفصلة قضية السوريين الكرد الذين حرمهم النظام المخلوع من الجنسية، لكن بعض التفاعلات دمجت هذا الملف أيضاً بمقترح أبناء السوريات. ولا تشير تصريحات الوزيرة إلى أن هذه الملفات تخضع لقانون واحد أو لإجراءات موحدة.
أظهر الرصد مساحة بين التأييد والرفض الكاملين، إذ أيد مستخدمون مبدأ منح الأم جنسيتها لأطفالها، لكنهم طالبوا بضوابط واضحة عند التطبيق. وطالب بعضهم بدراسة أمنية لكل حالة أو بوضع شروط تتعلق بالإقامة ووضع الأب، في حين رأى آخرون أن الإجراءات الأمنية يجب ألا تتحول إلى وسيلة لمعاقبة الطفل على أفعال والديه. وظهر أيضاً من يؤيد منح الجنسية للأطفال المرتبطين فعلياً بسوريا، لكنه ينتظر معرفة تفاصيل القانون قبل الحكم على طريقة تطبيقه. وتظهر هذه الآراء أن جزءاً من الجدل لا يتعلق برفض المبدأ نفسه، بل بالضمانات والشروط التي سترافقه.
قالت قبوات إن الحكومة لا تملك حتى الآن إحصاء شاملاً لعدد الأطفال المتضررين من غياب الوثائق أو القيود القائمة في قانون الجنسية. كما لم تعلن الجهات المعنية عدد المستفيدين المحتملين أو الصيغة النهائية لمواد التعديل أو جميع الاستثناءات وآليات دراسة الطلبات. ومع غياب هذه التفاصيل، تحولت مساحات من النقاش على مواقع التواصل إلى افتراضات بشأن من سيحصل على الجنسية وما الذي قد يترتب على ذلك. ولا تسمح عينة التعليقات التي رصدها موقع تلفزيون سوريا بقياس موقف السوريين بصورة عامة أو تحديد نسبة المؤيدين والمعارضين، لكنها تكشف عن اتجاه مؤيد يرى في تعديل القانون خطوة نحو إنصاف الأم والطفل، إلى جانب مخاوف وأسئلة تتعلق بالتطبيق والأمن والتركيبة السكانية. كما يظهر الرصد أن جزءاً من التخوف المتداول سبق صدور النص القانوني نفسه، في حين ركز جانب واسع من المؤيدين على أوضاع أطفال واجهوا لسنوات مشكلات في الجنسية والهوية والوثائق. ويبقى نشر الصيغة النهائية للتعديل وشروطه وآلية تطبيقه الخطوة الأهم لنقل النقاش من الافتراضات إلى تقييم واضح لآثاره والإجابة عن الأسئلة التي أعاد المقترح طرحها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة