سوريا
سياسة

الديمقراطيون يسيطرون على الكونغرس: ما مستقبل العلاقات السورية-الأمريكية؟

halabtodaytv٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٢ م0 مشاهدة
الديمقراطيون يسيطرون على الكونغرس: ما مستقبل العلاقات السورية-الأمريكية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "علاء غانم يوضح آفاق المرحلة في المقبلة قي العلاقات السورية – الأمريكية" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في تحول سياسي كبير هزّ العاصمة الأمريكية، استعاد الحزب الديمقراطي السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي، منهياً بذلك سنوات من الهيمنة الجمهورية على السلطة التشريعية. وبينما ينصبّ التركيز التحليلي على الملفات الداخلية والمواجهة المرتقبة مع البيت الأبيض، يبرز سؤال جوهري في أروقة السياسة الخارجية: كيف ستنعكس هذه النتائج على الملف السوري، الذي شهد خلال الأشهر الماضية تحولًا جذريًا في التوجهات الأمريكية نحو دمشق؟

صرح محمد علاء غانم، الناشط الحقوقي والمستشار السياسي السوري-الأمريكي، لقناة حلب اليوم، بأن ما حدث "أمر ضخم جداً"، حيث انتزع الديمقراطيون الأغلبية بفارق كبير في الكونغرس، مما شكل هزيمة لترامب رغم جهوده. ومع ذلك، أكد غانم أنه لا يشعر بالقلق من هذا التغيير، معتبراً أن العمل الأساسي المتعلق بملف سوريا قد تم إنجازه، وأن ما تبقى يعتمد على مهنية الحكومة السورية وقدرتها الدبلوماسية، معرباً عن أمله في إزالة كافة القيود عن سوريا.

ويشير مراقبون إلى أن السياسة الأمريكية تجاه سوريا كانت تتشكل بسرعة قبل الانتخابات، عبر مسار تنفيذي قاده الرئيس دونالد ترامب، شمل رفع العقوبات وإلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب. لكن مع انتقال السيطرة التشريعية إلى الديمقراطيين، ينتقل مركز الثقل في صناعة القرار المتعلق بالعقوبات وإعادة الإعمار من البيت الأبيض إلى الكونغرس، حيث يُتوقع أن يمارس الديمقراطيون دوراً رقابياً وتشريعياً أكثر صرامة.

ملف العقوبات بين “قيصر” والمراجعة التشريعية:

خلال الأشهر الماضية، تحركت الإدارة الجمهورية بوتيرة متسارعة لتفكيك منظومة العقوبات المفروضة على سوريا، حيث تم إلغاء "قانون قيصر" وتصنيفات مرتبطة بالإرهاب، في خطوات وُصفت بأنها تهدف إلى فتح المجال أمام الاستثمار وإعادة الإعمار. غير أن هذه الخطوات التنفيذية تحتاج إلى غطاء تشريعي أو على الأقل عدم معارضة الكونغرس. وبموجب النظام الأمريكي، فإن قرارات مثل إلغاء التصنيف تخضع لفترة مراجعة في الكونغرس (45 يوماً) قبل أن تصبح نافذة. ويمتلك الديمقراطيون الآن القدرة على عرقلة أو تعديل أي توجهات مستقبلية لتخفيف أعمق للعقوبات، خاصة تلك المتعلقة بالملفات الحقوقية أو المساءلة عن جرائم الحرب.

ويعتبر غانم هذا التطور تاريخياً، ليس فقط لانتخاب أول مسلم لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي، بل أيضاً لحجم المال الذي دُفع في ميشيغن لهزيمة عبدالله، بالإضافة إلى الهجوم العدائي الذي أُطلق من أطراف عدة.

انعكاسات على الملف السوري:

حول انعكاس تلك التطورات على الملف السوري، أوضح غانم أن الأمر ليس محدداً تماماً. بغض النظر عن الفائز في الانتخابات الأمريكية، هناك أمران يجب أخذهما بعين الاعتبار: أولهما أن كل العمل الخاص بسوريا في الولايات المتحدة قد تم إنجازه، بما في ذلك إنهاء العقوبات. أما بالنسبة لتطبيع العلاقات، فهناك رغبة أمريكية بافتتاح سفارة في سوريا وسفارة سورية في واشنطن. ولفت إلى أن السوريين المؤثرين في واشنطن تعجلوا العمل على الدفع نحو رفع العقوبات لأنهم كانوا يعرفون أن الأمور تتغير في واشنطن، وأضاف أنه – على عكس البعض – دائماً ما عمل مع الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

إعادة الإعمار وفرص التمويل:

يرتبط ملف إعادة الإعمار ارتباطاً وثيقاً بملف العقوبات والاستثمار. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن كلفة إعادة بناء ما دمّرته الحرب في سوريا تتراوح بين 140 و345 مليار دولار. ولجذب هذا التمويل، تحتاج دمشق إلى تطبيع علاقاتها المصرفية مع النظام المالي العالمي، وهو ما يتطلب استقراراً تشريعياً في واشنطن. مع سيطرة الديمقراطيين، يُتوقع أن يكون الدعم لإعادة الإعمار مرهوناً بمزيد من الشروط. وقد أبدى بعض أعضاء الكونغرس من الحزبين سابقاً دعمهم لجهود "النهضة والتعافي" في سوريا وجذب الاستثمارات، لكن هذا الدعم كان مرتبطاً بوجود إدارة جمهورية متحمسة لذلك. أما اليوم، قد يجد الديمقراطيون أنفسهم في موقع "المراقب المالي". كما أن ملف "قانون قيصر" تحديداً كان يحظى بدعم واسع من الحزبين في الكونغرس لأسباب حقوقية، وإلغاؤه أو تجميد العمل به بشكل كامل من قبل إدارة ترامب قد يواجه الآن بمساءلة من لجان الكونغرس التي يسيطر عليها الديمقراطيون، مما قد يعيد بعض القيود إلى طاولة النقاش.

العلاقة مع الحكومة السورية:

كان أحد أبرز التحولات في السياسة الأمريكية الانتقال من سياسة العزلة والضغط إلى سياسة التعاون المشروط مع الحكومة السورية، لا سيما في ملفات مكافحة الإرهاب ومنع عودة تنظيم الدولة. وقد أبدت إدارة ترامب استعداداً للتعامل مع الرئيس أحمد الشرع، واصفة إياه بشريك في "مكافحة الإرهاب" ومؤكدة على تلقيه "ضمانات بعدم تحويل سوريا إلى منصة للإرهاب". لكن الديمقراطيين كانوا تقليدياً أكثر حذراً في هذا الإطار، وقد يدفع الكونغرس الجديد نحو ربط أي تطبيع كامل مع دمشق بملفات عدة تحت عناوين مثل "حقوق الإنسان، والعدالة الانتقالية، وضمانات عدم استخدام القوة ضد المدنيين". ويرى مراقبون أن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس لا تعني بالضرورة "عودة" كاملة لنظام العقوبات الشامل على سوريا، لأن جزءاً كبيراً من التخفيف تم عبر مسارات تنفيذية. لكنها تعني بوضوح أن واشنطن قد تتحول إلى "شريك أكثر صرامة في ملف إعادة الإعمار"، وأكثر حذراً في التطبيع الأمني.

شارك الخبر: