سوريا

معاناة الأمهات السوريات: نفقة لا تكفي للعيش وحرمان من الأطفال بين القانون والواقع المرير

Syria 24٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٨ م0 مشاهدة
معاناة الأمهات السوريات: نفقة لا تكفي للعيش وحرمان من الأطفال بين القانون والواقع المرير

تنويه

هذا الخبر بعنوان "نفقات لا تكفي للمعيشة وأمهات محرومات من أطفالهن.. معاناة بين القانون والواقع" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل ظروف معيشية قاسية، لم تعد المدرسة خياراً لابن سعاد البالغ من العمر 13 عاماً. بدلاً من مقاعد الدراسة، يعمل في سوق الهال مقابل أجر شهري يتراوح بين 50 و60 دولاراً، ليساهم في تأمين احتياجات منزله مع والدته وشقيقتيه. تحصل والدته، سعاد المعروفة بأم خالد (45 عاماً)، على نفقة شهرية قدرها 50 دولاراً، تُنفق بالكامل على إيجار منزل صغير. أما دخل ابنها، فهو بالكاد يكفي لشراء الضروريات الأساسية كالخبز والشاي. تعاني سعاد من ظروف صحية تمنعها من العمل، وتعتمد الأسرة على النفقة ودخل ابنها لتلبية احتياجاتها اليومية. تتشابه قصتها مع قصص نساء أخريات تحدثن لـ”سوريا بلس” عن صعوبة الحياة بعد الطلاق، في ظل مبالغ نفقة محدودة وارتفاع تكاليف السكن والغذاء والتعليم.

أطفال خارج المدارس وضغوط معيشية

تأتي تجربة ابن سعاد في وقت يواجه فيه ملايين الأطفال السوريين صعوبات في مواصلة تعليمهم. فبحسب تقرير منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” لعام 2025، بلغ عدد الأطفال خارج المدارس في سوريا نحو 2.45 مليون طفل، فيما يواجه أكثر من مليون آخر خطر التسرب. وتشير المنظمة إلى أن الانقطاع عن التعليم يزيد من مخاطر تعرض الأطفال للعمل والاستغلال في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة.

على الصعيد المعيشي، ارتفعت تكلفة سلة الحد الأدنى للإنفاق بنسبة 33% في حزيران 2026 مقارنة بالعام السابق، وفق بيانات برنامج الأغذية العالمي. ولم يكن الحد الأدنى الرسمي للأجور يغطي سوى 47% من قيمة السلة خلال الفترة ذاتها. هذه المؤشرات توضح جانباً من الضغوط الاقتصادية والتعليمية التي تواجه الأسر السورية.

75 دولاراً ومستقبل جامعي ينتظر الدعم

في ريف حماة الشمالي، تواجه دعاء الفرج (48 عاماً) صعوبات في تغطية احتياجات أسرتها بنفقة شهرية تبلغ 75 دولاراً. تستعد ابنتها لدخول الجامعة هذا العام، لكن الأب يلتزم بالمبلغ المحدد قضائياً دون تقديم مساعدة إضافية. لسد النقص، تعمل دعاء أحياناً في الأراضي الزراعية مقابل أجر، محاولة تأمين جزء من نفقات المنزل ومستلزمات أبنائها. تقول: “أضطر أحياناً للعمل في الأراضي الزراعية مأجورة لأؤمن جزءاً من مصروف البيت، ولا أحب قدوم الأعياد لما يرافقها من هموم تأمين اللباس والحلويات التي نسينا شكلها”. الأعباء الجامعية المرتقبة تزيد من الضغوط على ميزانية الأسرة.

كيف تُحدد النفقة قانونياً؟

يوضح المحامي ياسر البطّال لـ”سوريا بلس” أن قضايا الطلاق والنفقة تشكل جزءاً كبيراً من الدعاوى أمام محاكم الأحوال الشخصية في شمال سوريا. يستند تقدير النفقة إلى الوضع المالي للزوج واحتياجات المستفيدين والظروف الاقتصادية السائدة. تشمل النفقة الطعام والملبس والسكن والعلاج والتعليم. تستحق الزوجة النفقة خلال استمرار عقد الزواج، وبعد الطلاق، تخضع نفقة الأطفال لحكم مستقل. في حال امتناع الزوج عن الدفع، يمكن مراجعة دائرة التنفيذ للمطالبة بالمبالغ المستحقة، وقد تشمل الإجراءات الحجز على الأموال. تحظى دعاوى النفقة بمعاملة مستعجلة نظراً لارتباطها بالاحتياجات المعيشية الأساسية. ومع ذلك، تتحدث سعاد ودعاء عن صعوبة تغطية النفقات اليومية بالمبالغ المقررة.

فاطمة.. ثلاث سنوات دون لقاء أطفالها

بعيداً عن أعباء النفقة، تعيش فاطمة (27 عاماً) معاناة مختلفة منذ انفصالها عن أطفالها الثلاثة قبل ثلاث سنوات. كان أصغرهم رضيعاً في شهره الخامس عندما افترقت عنه، ولم تتمكن من رؤية أي منهم منذ ذلك الحين. تقيم فاطمة في منزل والدها، الذي يرفض تواصلها مع طليقها أو إحضار الأطفال، بحجة أن النفقة الشحيحة لا تكفي حتى لطفل واحد وأن العائلة غير مجبرة على الإنفاق عليهم. الضغوط العائلية حالت دون اتخاذها خطوات للمطالبة بحضانة أطفالها. وبينما تواجه سعاد ودعاء صعوبة تأمين احتياجات أطفالهن، تنتظر فاطمة فرصة تتيح لها لقاء أبنائها بعد سنوات من الغياب.

آمال تتجاوز قيمة النفقة

تختلف ظروف النساء الثلاث، لكن لكل واحدة منهن أملاً يرتبط بحياة أطفالها ومستقبلهم. سعاد تأمل أن تتحسن ظروف أسرتها بما يسمح لابنها بترك سوق الهال والعودة إلى المدرسة. دعاء تواصل العمل لتأمين احتياجات أبنائها ومساعدة ابنتها على بدء دراستها الجامعية. فاطمة، التي غاب عنها أطفالها لسنوات، تنتظر يوماً تستطيع فيه رؤيتهم دون أن تضطر لإخفاء دموعها.

شارك الخبر: