زيارة السلطان هيثم إلى الصين: عُمان توسع آفاقها الاستراتيجية في عالم متغير


هذا الخبر بعنوان "زيارة السلطان إلى الصين.. توسيع خيارات عُمان في عالم يعيد رسم موازين القوة" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تكتسب زيارة سلطان عُمان هيثم بن طارق إلى الصين، التي بدأت اليوم الأحد، أهمية خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي تعيد تشكيل أولويات القوى الدولية في الشرق الأوسط. لا تقتصر الزيارة على تعزيز العلاقات الثنائية، بل تعكس توجهاً عُمانياً نحو توسيع هامش الحركة الاستراتيجية، مستفيدة من موقع السلطنة الجغرافي ودورها الدبلوماسي لبناء شراكات متنوعة. يأتي هذا بالتزامن مع اعتبار بكين المنطقة جزءاً محورياً من معادلات أمن الطاقة والتجارة العالمية. ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية الزيارة في ما قد تفتحه من مسارات جديدة للتعاون، وما تحمله من مؤشرات على تموضع عُمان في خريطة التوازنات الدولية المتغيرة.
تستمر الزيارة التي تستمر يومين، تلبية لدعوة الرئيس الصيني شي جين بينغ، وتكتسب دلالة تاريخية كونها الأولى لسلطان عماني إلى الصين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1978. كما يعكس توقيتها إدراكاً مشتركاً للتحولات التي يشهدها النظام الدولي، حيث لم تعد الطاقة والتجارة والاستثمار ملفات اقتصادية منفصلة عن حسابات الأمن والنفوذ.
يرى محللون أن أهمية عُمان بالنسبة لبكين تكمن في موقعها الجغرافي المطل على بحر العرب وقربها من مضيق هرمز، أحد أهم شرايين إمدادات الطاقة والتجارة العالمية. وبالنسبة للصين، التي تعتمد على استقرار تدفقات الطاقة وحركة الملاحة البحرية، تمثل السلطنة شريكاً مهماً في معادلة الأمن الاقتصادي واللوجستي، فضلاً عن كونها بوابة محتملة لتعزيز الحضور التجاري والاستثماري في المنطقة.
في المقابل، ترى مسقط، من وجهة نظر المحللين، في الشراكة مع بكين فرصة لتسريع مستهدفات رؤية عُمان 2040، وتنويع الاقتصاد، واستقطاب الاستثمارات النوعية، ونقل التكنولوجيا، وتطوير القطاعات الصناعية واللوجستية والطاقة المتجددة. وتبرز المنطقة الاقتصادية الخاصة بـ”الدقم” كإحدى أهم نقاط التقاء مبادرة الحزام والطريق الصينية مع الطموحات العمانية لتحويل الموقع الجغرافي إلى مركز للإنتاج والتجارة والخدمات العابرة للقارات.
يوضح المحللون أن طبيعة الوفد المرافق للسلطان تكتسب أهمية خاصة، إذ يضم مسؤولين عن الخارجية والاستثمار والنقل والتجارة، إلى جانب مسؤولين في الشؤون الدفاعية والأمنية. ويعكس هذا التمثيل اتساع أجندة الزيارة، وانتقال العلاقة من التعاون التجاري التقليدي إلى مقاربة متعددة الأبعاد تشمل الاقتصاد والبنية الأساسية والتكنولوجيا والتشاور السياسي والأمني، دون أن يعني ذلك بالضرورة انتقالها إلى تحالف عسكري أو اصطفاف دولي.
في الشأن السياسي، تحمل الزيارة رسالة عمانية واضحة مفادها توسيع الشراكات الدولية دون التخلي عن سياسة التوازن والانفتاح. فمسقط لا تتعامل مع تعزيز علاقاتها بالصين باعتباره بديلاً من شراكاتها مع الولايات المتحدة وأوروبا ودول الخليج، بل باعتباره توسيعاً لخياراتها الاستراتيجية وحماية لمصالحها في بيئة دولية تتزايد فيها المنافسة بين القوى الكبرى.
في قراءة عامة للسياسة الخارجية العمانية، تعكس زيارة السلطان هيثم بن طارق إلى الصين توجهاً عمانياً لتعزيز الحضور في معادلات الاقتصاد والسياسة الدولية، عبر شراكات تتجاوز الأطر التقليدية وتستجيب لمتطلبات المرحلة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة