سوريا الرقمية: بين خطر الاستيراد وفرص الإنتاج المحلي


هذا الخبر بعنوان "سوريا أمام خطر التحوّل إلى سوق للتكنولوجيا المستوردة" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا يكمن التحدي الرقمي في سوريا في مجرد إدخال التكنولوجيا، بل في تحويلها إلى قطاع منتج يساهم في خلق فرص العمل وزيادة الإنتاجية، بدلاً من الاكتفاء باستيراد التقنيات والخدمات الجاهزة. ويرى الباحث والأكاديمي في جامعة إدلب، مصعب الشبيب، أن مشاريع تطوير الاتصالات، والكابلات البحرية، والمدفوعات الرقمية، بالإضافة إلى النقاشات حول مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، تفتح آفاقاً مهمة للاقتصاد السوري، لكنها لا تكفي وحدها لتأسيس اقتصاد رقمي منتج.
ويشير الشبيب إلى أن تضرر شبكات الاتصالات، وعدم استقرار الكهرباء، وتفاوت جودة الاتصال، إلى جانب محدودية التمويل والقدرات المؤسسية، تزيد من تكلفة تأسيس الشركات التقنية وتقلل من قدرتها على تطوير منتجات تنافسية وتصدير خدماتها.
ويحذر من أن اقتصار التحول الرقمي على شراء المعدات والبرمجيات والخدمات السحابية الجاهزة، قد يكرس موقع سوريا كسوق للتكنولوجيا المستوردة، بدلاً من بناء قاعدة إنتاجية محلية تستفيد من الكفاءات السورية.
ويلفت إلى أن البيانات أصبحت مورداً اقتصادياً مهماً، يمكن توظيفها لتحسين الإنتاج والتخطيط والخدمات، لكن الاعتماد الكامل على منصات خارجية قد يجعل الشركات العالمية المستفيد الأكبر من قيمتها، بينما يبقى دور السوق المحلية محصوراً بالاستهلاك.
ويؤكد أن تجاوز هذه العقبات يتطلب الاستثمار في الكفاءات، وربط الجامعات بالشركات، ودعم الشركات الناشئة، وتطوير حلول محلية في مجالات البرمجيات والأتمتة والخدمات المالية، بالتوازي مع سن تشريعات واضحة لحماية الخصوصية والأمن السيبراني والمنافسة.
ويخلص الشبيب إلى أن المطلوب ليس الانعزال عن التكنولوجيا العالمية، بل بناء شراكات تضمن نقل المعرفة وتدريب الكوادر وتعزيز القدرات المحلية. وعليه، فإن معيار نجاح التحول الرقمي هو حجم الشركات السورية التي تنشأ، والوظائف النوعية التي توفرها، والخدمات التي تصدرها، والقيمة الاقتصادية التي تحتفظ بها داخل البلاد.
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد