طريق البصيري– التنف: شريان اقتصادي استراتيجي يعيد ربط سوريا بالأسواق الإقليمية


هذا الخبر بعنوان "طريق البصيري– التنف.. شريان اقتصادي يعيد وصل سوريا بالأسواق الإقليمية" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يمثل مشروع إعادة تأهيل طريق البصيري– التنف فرصة استراتيجية لتعزيز موقع سوريا كممر تجاري إقليمي، وتنشيط التبادل التجاري مع العراق والخليج، وفتح آفاق جديدة للتنمية الاقتصادية في البادية السورية. وفي هذا السياق، أكد الخبير في الشؤون السياسية والاقتصادية باسل كويفي أن المشروع لا يعتبر مجرد تعبيد لمقطع إسفلتي، بل هو ممر تجاري إقليمي يربط البادية السورية بالحدود العراقية والموانئ السورية، ويحمل فرصة استراتيجية لإعادة تشكيل الدور الاقتصادي لسوريا.
الجدوى الاقتصادية من المشروع:
أوضح كويفي في تصريح لـ”الوطن” أن إعادة تأهيل الطريق وحده لا يخلق تجارة، فالحركة عبر الحدود تتطلب تبسيط الإجراءات الجمركية، واعتماد النافذة الواحدة، وتقليص زمن الانتظار والتفتيش، ورسوم ترانزيت تنافسية مقارنة بالممرات البديلة. كما يتطلب تأمين الوقود ومراكز الاستراحة وورش الصيانة. وأشار إلى أن الأمن المستدام يبقى شرطاً لثقة شركات النقل والتأمين، لأن المخاطر تنعكس مباشرة على كلفة الشحن.
الفائدة المرجوة:
رأى كويفي أن إعادة تأهيل الطريق يساهم في تحويل سوريا إلى ممر عبور إقليمي يدر إيرادات بالعملة الأجنبية لخزينة الدولة عبر فرض رسوم العبور وخدمات التزود والتخزين والصيانة. كما يفتح الباب أمام القطاعات الإنتاجية المحلية للتصدير نحو العراق والخليج وأوروبا بتكلفة نقل أقل، ويعيد تدريجياً دمج الاقتصاد السوري في سلاسل القيمة الإقليمية، مع تشغيل للأيدي العاملة وتنشيط الصناعات المغذية. لكن ذلك محكوم، وفقاً لكويفي، باستقرار سعر الصرف، وتوفر الطاقة، والتمويل المستدام، وخلو الممرات من العقوبات.
أداة لتمكين البادية:
أوضح كويفي أن أثر إعادة تأهيل الطريق يتجاوز الجانب اللوجستي إلى كونه أداة تمكين للبادية السورية. فمرور الشاحنات عبره يخلق طلباً على محطات وقود ومطاعم وورش صيانة ومراكز تخزين، مما يخلق فرص عمل لسكان مناطق عانت الإهمال التنموي. كما يتيح لصغار المنتجين الوصول إلى أسواق العراق والخليج بتكلفة أقل، ويحدّ من الهجرة نحو المدن الكبرى ويعزز الاستقرار الاجتماعي. ولفت إلى أن تحقيق ذلك يتطلب العمل على التدريب المهني لسكان المنطقة وتمويل المشاريع الصغيرة المرتبطة بخدمات الطريق.
معايير النجاح:
أوضح كويفي أن الطرق البرية أسرع إنجازاً وأفيد في ربط المدن وتدفق التجارة مع العراق، فيما تبقى السكك الحديدية هدفاً استراتيجياً متزامناً. وبيّن أن قياس نجاح المشروع يتوقف على حجم الترانزيت، وخفض تكلفة الطن/كيلومتر، والعائد على الاستثمار، وفرص العمل، وأيام انقطاع الحركة لأسباب مختلفة ومتعددة.
وختم حديثه بالقول إن الاستثمار في التنف لا يعتبر مجدياً إلا في حال اقترانه بإصلاح جمركي ومؤسسي، وكفاءة لوجستية، وربط العائد بتمكين المجتمع المحلي. وبهذا التكامل يتحول الطريق من ممر عبور إلى مشروع تنمية يعيد لسوريا دورها كممر حيوي بين الخليج وأوروبا.
سياسة
سياسة
اقتصاد
اقتصاد