سوريا
اقتصاد

سوريا تواجه أزمة المازوت: دعوات لإنشاء "صندوق استقرار الطاقة" لحماية الاقتصاد

جريدة الوطن٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٤٢ م0 مشاهدة
سوريا تواجه أزمة المازوت: دعوات لإنشاء "صندوق استقرار الطاقة" لحماية الاقتصاد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "في مواجهة شح المازوت.. دعوة لإحداث “صندوق استقرار الطاقة” لحماية الأسواق" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُعد أزمة المازوت في سوريا أحد أبرز التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد الوطني، حيث تُعتبر هذه المادة محركاً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل مختلف الأنشطة الإنتاجية والخدمية. ويرى الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية باسل كويفي أن الأزمة تحولت إلى عامل ضغط بنيوي يعيد تشكيل خريطة التكاليف والأسعار والقدرة الشرائية.

الأثر على القطاعات الإنتاجية:

أكد كويفي في تصريح لـ “الوطن” أن المازوت ليس مجرد مادة استهلاكية، بل هو مدخل رئيسي للإنتاج. فعلى صعيد القطاع الصناعي، تعتمد أغلب المنشآت على المازوت لتشغيل مولدات الكهرباء في ظل التقنين الحاد، مما أدى نقصه إلى تراجع الطاقة الإنتاجية وتوقف بعض المعامل كلياً. أما بالنسبة للقطاع الزراعي، فيُعد المازوت عنصراً حيوياً لتشغيل مضخات الري والجرارات ونقل المحاصيل، وقد تسبب شحه في تأخير الزراعة وتقليص المساحات المزروعة. وبالنسبة لقطاع النقل والشحن، فقد أصيب بشلل جزئي نتيجة نقص المازوت، مما أثر على توزيع البضائع بين المحافظات.

مضاعفة التكاليف:

يرى كويفي أن أزمة المازوت تنعكس على هيكل التكاليف عبر مسارين. الأول هو الارتفاع المباشر لأسعار الوقود نتيجة الفجوة بين الإنتاج المحلي والاعتماد على الاستيراد في ظل شح الإمدادات وتكاليف الشحن العالية، بزيادة تتراوح بين 25 و30 بالمئة. أما المسار الثاني فهو تكلفة “عدم التوافر” أو التكلفة الخفية، وذلك عندما يضطر المستهلكون لتأمين المادة من السوق السوداء بأسعار باهظة، فضلاً عن هدر الوقت وأجور النقل الإضافية وتأخر تسليم العقود، مما يرفع التكلفة النهائية للسلعة بشكل أكبر.

الانعكاس على السوق:

أشار كويفي إلى أن زيادة التكاليف نتيجة شح المادة تنعكس مباشرة على المستهلك، من خلال ارتفاع أسعار كل السلع الأساسية نتيجة زيادة تكلفة نقل السلع وتشغيل المعامل. ويأتي ذلك وسط تراجع في الدخل والأجور، مما يدفع شرائح واسعة نحو مستويات أقسى من الفقر، وتتحول التدفئة في الشتاء إلى عبء يلتهم القسم الأكبر من دخل الأسرة.

المعالجة المطلوبة:

أوضح كويفي أن التعامل مع هذه الأزمة يتطلب وضع رؤية تتجاوز الحلول الإسعافية. يجب أن تتضمن هذه الرؤية الإسراع في إعادة تأهيل المصافي وزيادة الإنتاج المحلي لتقليل فاتورة الاستيراد، وتنويع مصادر التوريد عبر اتفاقيات طويلة الأجل، وتشديد الرقابة على قنوات التوزيع لمحاربة السوق السوداء والتهريب. إضافة إلى العمل على تشجيع التحول إلى الطاقات البديلة، وخاصة الشمسية، لتخفيف الضغط على المازوت.

وطالب كويفي بضرورة إنشاء “صندوق استقرار للطاقة” باعتباره يتيح امتصاص الصدمات السعرية العالمية الحادة عند ارتفاعها، ويحمي الأسواق المحلية من التذبذبات العنيفة المفاجئة، ويوفر آلية تمويلية مرنة لدعم القطاعات الإنتاجية الحساسة في أوقات الأزمات، بما يجعل الاقتصاد الوطني أكثر قدرة على الصمود في مواجهة تقلبات أسواق الطاقة.

وختم حديثه بالقول: إن أزمة المازوت ليست مجرد أزمة وقود، ومعالجتها تتطلب مقاربة هيكلية تعيد بناء العلاقة بين الطاقة والإنتاج والاستهلاك على أسس أكثر استدامة، لأن استقرار الطاقة “عصب الحياة” شرط أولي لأي تعافٍ اقتصادي حقيقي.

شارك الخبر: