نتنياهو وآيزينكوت: رفض الدولة الفلسطينية وخلافات حول الاستيطان والائتلاف الحكومي


هذا الخبر بعنوان "نتنياهو وآيزينكوت يرفضان الدولة الفلسطينية ويختلفان بشأن الاستيطان" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أظهر رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيسي جادي آيزينكوت تقارباً في مواقفهما الرافضة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وفي اشتراط نزع سلاح حركة حماس قبل انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة. هذا التقارب يأتي رغم اختلاف موقفهما بشأن التوسع الاستيطاني وشكل الائتلاف الحكومي المقبل، وفقاً لتقرير لوكالة رويترز.
نتائج الانتخابات المقررة الأسبوع المقبل، سواء أبقت نتنياهو في السلطة أو دفعت آيزينكوت إلى رئاسة الحكومة، لا يرجح أن تقود إلى تحول جذري في السياسات الإسرائيلية المرتبطة بالصراع مع الفلسطينيين، في ظل رفض المرشحين قيام دولة فلسطينية مستقلة وتمسكهما ببقاء السيطرة الأمنية الإسرائيلية على الأراضي الممتدة بين نهر الأردن والبحر المتوسط.
بعد ثلاث سنوات على هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي قادته حركة حماس على جنوبي إسرائيل، قال نتنياهو وآيزينكوت إن إسرائيل مستعدة لاستئناف الحرب في قطاع غزة إذا لم تنزع الحركة سلاحها، رغم مرور نحو عام على وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وأنهى العمليات القتالية الرئيسية في القطاع.
يبرز الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة بوصفه أحد أبرز الملفات التي تفرق بين نتنياهو وآيزينكوت. فشهدت سنوات حكم نتنياهو توسعاً متسارعاً في المستوطنات والبؤر الاستيطانية، بما في ذلك مناطق يفترض أن تخضع للإدارة المدنية للسلطة الفلسطينية. ويعيش مئات الآلاف من الإسرائيليين في مستوطنات أقيمت على أراض احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967، وتعتبر معظم دول العالم هذه المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، وهو موقف ترفضه إسرائيل.
في المقابل، يدعم آيزينكوت الاستيطان من حيث المبدأ، لكنه يشترط التزامه بالقانون الإسرائيلي، ويعارض إقامة بؤر استيطانية غير مرخصة، كما يدعو إلى تفكيك البؤر المقامة في مناطق يحظر القانون الإسرائيلي الاستيطان فيها، وتعهد بالعمل على وقف اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين. ويعارض آيزينكوت أيضاً قرار حكومة نتنياهو المضي في البناء بمنطقة "إي1" في الضفة الغربية، وهي منطقة شديدة الحساسية من الناحية الجغرافية والسياسية، إذ من شأن البناء فيها تقطيع التواصل الجغرافي بين أجزاء من الضفة وفصلها عن القدس الشرقية، بما يزيد صعوبة إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
يعكس موقف المرشحين من الدولة الفلسطينية مدى تحول السياسة الإسرائيلية نحو اليمين، إذ يعارض نتنياهو وآيزينكوت، إلى جانب معظم قادة الأحزاب الإسرائيلية ذات القيادة اليهودية، إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل. ويشكل هذا الموقف ابتعاداً عن "حل الدولتين" الذي استندت إليه جهود ومفاوضات السلام الدولية على مدى عقود. ويشترك نتنياهو وآيزينكوت كذلك في المطالبة ببقاء السيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة على المنطقة الممتدة من نهر الأردن إلى البحر المتوسط، لكن الاختلاف بينهما يظهر في التعامل مع الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ففي حين يدعو آيزينكوت إلى تقييد التوسع الاستيطاني بما يحافظ على المناطق التي يمارس فيها الفلسطينيون حكماً مدنياً ذاتياً، يضم ائتلاف نتنياهو أحزاباً وقوى يمينية متطرفة تدعو صراحة إلى ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى إسرائيل.
في قطاع غزة، لا تزال القوات الإسرائيلية، وفقاً لرويترز، تسيطر على نحو ثلثي مساحة القطاع بعد ثلاث سنوات من اندلاع الحرب، في حين يعيش أكثر من مليوني فلسطيني تقريباً في المساحة المتبقية، وغالبيتهم في خيام أو مبان متضررة. وأضافت الوكالة أن المناطق التي يعيش فيها الفلسطينيون لا تزال خاضعة لسيطرة حماس السياسية، في وقت لم تنجح فيه المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة حتى الآن في التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاح الحركة وانسحاب القوات الإسرائيلية وبدء عملية إعادة إعمار القطاع تحت إشراف دولي.
يؤكد كل من نتنياهو وآيزينكوت أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من غزة قبل نزع سلاح حماس، مع إبقاء خيار استئناف العمليات العسكرية مطروحاً لتحقيق ذلك. ويذهب آيزينكوت إلى أن استمرار حكم حماس في القطاع يمثل "فشلاً ذريعاً"، وتعهد، في حال توليه رئاسة الحكومة، بإنهاء إدارة الحركة للقطاع خلال 18 شهراً، سواء عبر خطة ترعاها الولايات المتحدة أو من خلال العمل العسكري.
على الرغم من التقارب بشأن الملف الفلسطيني، قد يؤدي اختلاف الحلفاء السياسيين لكل من نتنياهو وآيزينكوت إلى مسارين مختلفين للحكومة الإسرائيلية المقبلة. ويضم ائتلاف نتنياهو الحالي قوى قومية يمينية متطرفة يقودها وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وهما من أبرز الداعين إلى ضم الأراضي الفلسطينية، كما يعتمد نتنياهو على الأحزاب الدينية المتشددة التي تطالب بإعفاء طلاب المعاهد الدينية اليهودية من الخدمة العسكرية.
أما آيزينكوت، فمن المرجح أن يسعى إلى تشكيل ائتلاف من أحزاب المعارضة بهدف إزاحة نتنياهو، بينها قوى يمينية، لكن من دون شخصيات تتبنى مواقف مماثلة لبن جفير وسموتريتش. كما يعارض معسكر آيزينكوت بصورة رئيسية إعفاء المتدينين من الخدمة العسكرية، وهو ما يقلل احتمالات تحالفه مع الأحزاب الدينية المتشددة. وللوصول إلى أغلبية قادرة على إزاحة نتنياهو، قد يحتاج آيزينكوت أيضاً إلى دعم حزب "الديمقراطيين"، الذي يضم بقايا حزب العمل المنتمي إلى يسار الوسط، ويعد الحزب الرئيسي الوحيد ذا القيادة اليهودية الذي لا يزال يتبنى حل الدولتين.
ورغم ذلك، أعلن كل من نتنياهو وآيزينكوت أنه لن يشكل حكومة تضم الأحزاب التي تمثل بصورة رئيسية المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، الذين يشكلون نحو خمس سكان البلاد، ما يضع قيوداً إضافية على خيارات تشكيل الائتلاف الحكومي بعد الانتخابات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة