سوريا
اقتصاد

من الدمج إلى الفصل: هل تنجح وزارة الصناعة السورية الجديدة في إنعاش الإنتاج المحلي؟

snacksyrian٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:١٦ ص0 مشاهدة
من الدمج إلى الفصل: هل تنجح وزارة الصناعة السورية الجديدة في إنعاش الإنتاج المحلي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من الدمج إلى الفصل.. هل تنقذ وزارة الصناعة الجديدة الإنتاج السوري؟" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تثير عودة وزارة الصناعة في سوريا، بعد دمجها سابقاً ضمن وزارة الاقتصاد والصناعة، تساؤلات حول فعالية إعادة الهيكلة الحكومية في معالجة تحديات الإنتاج المحلي. وبينما يُنتظر أن تسهم هذه الخطوة في تبسيط الإجراءات وتقليص البيروقراطية وتحفيز الاستثمار، فإن أثرها الفعلي سيتوقف على قدرتها على تحقيق التوازن بين دعم الصناعة وتنظيم التجارة وحماية المستهلك.

بعد حوالي عام ونصف من دمج قطاعات الصناعة والاقتصاد والتجارة الخارجية والداخلية وحماية المستهلك في وزارة واحدة، تعود سوريا إلى فصل بعض هذه الاختصاصات. ففي مارس 2025، تولى محمد نضال الشعار وزارة الاقتصاد والصناعة، كجزء من توجه حكومي لتقليص عدد الوزارات وإعادة تنظيم العمل الإداري. وفي 19 أكتوبر 2026، صدر المرسوم رقم 189 بتعيين باسل عبد العزيز عبد الحنان وزيراً للصناعة والتجارة الداخلية وحماية المستهلك. هذا القرار يعيد فتح النقاش حول جدوى الدمج والفصل في إدارة الاقتصاد السوري، الذي يواجه تحديات كبيرة تتمثل في إعادة تشغيل المنشآت الصناعية، وتحفيز الاستثمار، وتنظيم الأسواق.

تكشف الأرقام عن حجم التحدي الذي تواجهه الصناعة السورية؛ ففي يناير 2026، بلغ عدد المنشآت الصناعية العاملة حوالي 21,206 منشأة، مقابل 14,592 منشأة متوقفة. أما المنشآت الحرفية، فقد بلغ إجمالي العاملة منها 81,200 منشأة، مقابل 47,349 متوقفة. وترتبط هذه التحديات بتكاليف التشغيل، خاصة الطاقة. ففي يوليو 2026، خُفّض سعر الفيول الصناعي من 475 إلى 400 دولار للطن، بهدف تخفيف الأعباء عن المنتجين وتعزيز تنافسية الصناعة المحلية. ومع ذلك، أشار تقرير صحفي عن الصناعيين في حلب إلى أن تعرفة الكهرباء للمنشآت التي تحتاج إلى تغذية مستمرة بلغت 1,700 ليرة سورية للكيلوواط الساعي، مما يؤثر على تكاليف الإنتاج.

تؤكد الدكتورة منال الشياح، نائب عميد كلية الاقتصاد الثانية بجامعة دمشق، أن إعادة توزيع الاختصاصات قد تمنح بعض القطاعات مساحة أكبر للتخصص، خاصة وأن إعادة تشغيل المنشآت الصناعية وزيادة الإنتاج وتحفيز الاستثمار تتطلب مسؤوليات واضحة وأدوات تنفيذ مناسبة. وتحذر من اختزال التغييرات الحكومية في إعادة توزيع المناصب، مؤكدة أن نجاح الخطوة يرتبط بتسريع القرارات وتحسين بيئة الأعمال وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين. وتوضح أن تعيين وزير للصناعة لا يلغي وزارة الاقتصاد، بل يشير إلى إعادة توزيع الاختصاصات، ويتطلب انتظار القرارات التنظيمية اللاحقة لتوضيح صلاحيات كل منهما وآليات التنسيق بينهما.

تواجه الصناعة السورية تحديات تتعلق بتكاليف الطاقة والتمويل والمواد الأولية، فضلاً عن البنية التحتية وسلاسل الإمداد والوصول إلى الأسواق الخارجية. وفي المقابل، يحتاج المستهلك إلى خيارات سوقية متعددة وأسعار مناسبة. ترى الدكتورة منال أن الجمع بين الصناعة والتجارة الداخلية قد يكون مفيداً إذا أسهم في تنسيق السياسات الصناعية والتجارية، لكنه قد يضر بالسوق إذا جاء على حساب المستهلك أو قيّد المنافسة. وتؤكد أن نجاح هذا النموذج يتطلب توزيعاً واضحاً للصلاحيات، والفصل بين دعم المنتجين والرقابة على الأسواق، لضمان تحقيق التوازن بين صناعة أكثر كفاءة، وتجارة أكثر تنافسية، وسلع متوافرة بأسعار مناسبة.

فيما يتعلق بتجنب البيروقراطية الإدارية، تؤكد الدكتورة منال أن الحد منها لا يرتبط بدمج الوزارات أو فصلها، بل بتبسيط الإجراءات وتسريع المعاملات، ولا سيما التراخيص الصناعية والموافقات التجارية، وتعزيز الشفافية والمساءلة. ويتطلب ذلك تسهيل التراخيص الصناعية، واعتماد النافذة الواحدة والتحول الرقمي. وتشدد على ضرورة الفصل بين دعم الصناعة والرقابة على الأسواق، لضمان تطبيق معايير الجودة على المنتجات المحلية والمستوردة، وتطوير آليات الشكاوى وفحص السلع. وتخلص إلى أن النجاح يتطلب دولة أقل تعقيداً في إجراءاتها، وأكثر فاعلية في رقابتها، تسهّل الإنتاج والاستثمار، وتحمي حقوق المستهلك وسلامة السلع وعدالة المنافسة.

تشير الدكتورة منال إلى أن الفصل بين التجارة الخارجية، المعنية بالاستيراد والتصدير، والتجارة الداخلية، المسؤولة عن تنظيم السوق وحماية المستهلك، قد يعزز التخصص. غير أن استقلال الوزارتين ليس بالضرورة الخيار الأفضل في جميع الظروف، إذ تنوه إلى ملفات مشتركة تتطلب تنسيقاً مستمراً، مثل تنظيم الاستيراد والتعامل مع السلع الأساسية. ما تحتاج إليه سوريا اليوم هو نموذج إداري يوازن بين التخصص والتكامل، ويجعل نتائج الأداء الاقتصادي والخدمي هي المعيار الأساسي للحكم على نجاح أي هيكل حكومي.

تطرح وزارة الطاقة، التي جُمعت تحت مظلتها ملفات الكهرباء والنفط والموارد المائية، سؤالاً مشابهاً بشأن حدود الدمج بين قطاعات مختلفة. ترجح الدكتورة منال امتداد توزيع الاختصاصات إلى وزارة الطاقة، لكن احتمال فصل هذه الملفات يتوقف على تقييم أداء الهيكل الحالي. وتوضح أن القطاعات الثلاثة، رغم اختلافها فنياً، مترابطة اقتصادياً. وقد يسهّل جمعها تنسيق التخطيط والاستثمارات، لكنه قد يفاقم تعدد الأولويات ويضعف المتابعة. وتشدد على ضرورة التمييز بين التنسيق الاستراتيجي والدمج الإداري الكامل، معتبرة أن جدوى النموذج تُقاس بنتائجه. وفي حال أظهر التطبيق بطئاً في اتخاذ القرارات أو تشتتاً للمسؤوليات، يمكن مراجعة توزيع الاختصاصات وتعزيز استقلالية بعض المؤسسات.

تخلص الدكتورة الشياح إلى أن إعادة هيكلة الوزارات ليست هدفاً بحد ذاتها، بل وسيلة لتحسين إدارة الموارد العامة. وما تحتاج إليه سوريا اليوم هو نموذج إداري يوازن بين التخصص والتكامل، ويجعل نتائج الأداء الاقتصادي والخدمي هي المعيار الأساسي للحكم على نجاح أي هيكل حكومي.

شارك الخبر: