سوريا
اقتصاد

ارتفاع جنوني في أسعار الملابس الشتوية بسوريا: المواطنون يلجأون للباس المستعمل والأسواق الشعبية

syriahomenews٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٤٤ م0 مشاهدة
ارتفاع جنوني في أسعار الملابس الشتوية بسوريا: المواطنون يلجأون للباس المستعمل والأسواق الشعبية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "وسط شكوى التجار والمواطنين.. ارتفاع جديد في أسعار الملابس الشتوية يدفع السوريين إلى البحث عن بدائل في البالة والبسطات" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دمشق – سليمان خليل: تتواصل الأعباء المالية على الأسر السورية مع كل موسم وفصل جديد، فبعد مصاريف المدارس والمؤن، يواجه المواطنون صعوبة تدبير ملابس الشتاء، خاصة للأطفال. والمفاجأة هذا العام هي الارتفاع الكبير في أسعار الملابس الشتوية مع بداية طرحها في الأسواق، حيث بلغت الزيادة نحو 30% خلال الأسابيع الأخيرة، وفقاً لتجار القطاع. يأتي هذا في وقت تعاني فيه الأسر من تزايد أعباء المعيشة، بما في ذلك تكاليف التدفئة والمحروقات.

في ظل أسعار تُحتسب بالدولار وتكاليف متزايدة على المنتجين والتجار، يجد المستهلك السوري نفسه أمام خيارات محدودة، حتى عند البحث عن القطع الأقل تكلفة. وقد لاحظنا خلال جولة ميدانية في أسواق دمشق أن العديد من العائلات اتجهت إلى البسطات ومحال الملابس المستعملة (البالة) لإيجاد ما يلبي احتياجاتها، رغم أن أسعارها لم تعد معقولة بالكامل. فقد عمدت بعض محال البالة إلى رفع أسعارها بشكل ملحوظ، مبررة ذلك بـ"الموديل الأوروبي" والجودة، بينما لا تزال بعض المحال، وخاصة البسطات، تقدم أسعاراً مقبولة، مع عروض خاصة عند شراء كميات أكبر.

لمحة عن أسعار السوق:

وفقاً للأسعار المتداولة في السوق، يتراوح سعر بنطال الجينز بالجملة بين 12 دولاراً ويباع للمستهلك بنحو 25 دولاراً. ويصل سعر جاكيت الجوخ إلى 25 دولاراً، والبلوزة إلى 15 دولاراً، والطقم الرجالي إلى 120 دولاراً، والقميص الرجالي إلى 13 دولاراً. أما الطقم النسائي فيبلغ سعره حوالي 30 دولاراً، والبنطال الولادي 10 دولارات، والطقم البناتي 20 دولاراً.

ارتفاع الأسعار بنسبة 30%:

يشير العاملون في تجارة الألبسة إلى أن الأسعار كانت قد شهدت ارتفاعاً بنسبة 10% مقارنة بالموسم الماضي، بسبب زيادة تكاليف الإنتاج مثل أسعار الصرف، الكهرباء، الخيوط، والضرائب. ثم تبع ذلك ارتفاع إضافي نتيجة زيادة أسعار المحروقات، أجور العمال والمعامل، بالإضافة إلى التضخم العام. تتباين الأسعار بين الجملة والمفرق، حيث تُضاف إلى تكلفة القطعة مصاريف تشغيلية يتحملها أصحاب المتاجر، مثل أجور المحال والعمال، تكاليف الكهرباء، الضرائب، والرسوم البلدية. وقد تصل هوامش الربح في بداية الموسم إلى مستويات مرتفعة، لتتراجع مع نهاية الموسم والتنزيلات، إلا أن هذه التكاليف تنعكس في النهاية على سعر المستهلك.

تتجلى الفجوة بين أسعار الجملة والتجزئة في أمثلة أخرى؛ حيث يُباع الطقم النسائي الجوخ بالجملة بنحو 20 دولاراً، بينما يصل سعره في بعض الأسواق إلى حوالي 500 ألف ليرة سورية قديمة. كما يبلغ سعر الجاكيت الولادي بالجملة حوالي 12 دولاراً، مقابل ما يقارب 350 ألف ليرة سورية قديمة للمستهلك. وتختلف الأسعار بناءً على المتجر، المنطقة، وكلفة الاستيراد أو التصنيع.

ارتفاع أسعار المواد الأولية والضغط على الأسر:

لا تقتصر الضغوط على التجار، فالأسر السورية باتت تتردد أمام واجهات المحال عند رؤية أسعار ملابس الأطفال، وتضطر للبحث عن بدائل أرخص أو الاكتفاء بالضروريات. وحتى الملابس المستعملة، التي كانت خياراً اقتصادياً للكثيرين، لم تعد في متناول الجميع بسبب ارتفاع أسعارها أيضاً.

يشير المصنعون إلى أن ارتفاع أسعار المواد الأولية يزيد من كلفة الإنتاج؛ فقد زادت أسعار البوليستر بنسب تتراوح بين 5% و10%، والقطن بنحو 5% إلى 7%. ويؤكدون أن تراجع القدرة التنافسية، ودخول منتجات مستوردة بأسعار أقل، يضعف حضور المنتج السوري في الأسواق المحلية والخارجية، ويؤثر في فرص التصدير واستمرارية المنشآت.

وفيما يتطلع العاملون في القطاع إلى دعم صناعة الألبسة وتعزيز إنتاج الخيوط والمواد الأولية محلياً، يبقى الشتاء المقبل تحدياً إضافياً للأسر. فالملابس ليست وحدها مصدر القلق؛ إذ تتزامن تكلفتها مع ارتفاع نفقات التدفئة والمحروقات، مما يجعل تأمين احتياجات الموسم عبئاً إضافياً على المواطنين، وضغطاً على التجار والمصنعين والعمال.

المواطن السوري.. والوضع المعيشي الصعب:

يواجه المواطن السوري تحديات جمة تتعلق بضعف القدرة الشرائية، في ظل رواتب محدودة وارتفاع الأسعار والفواتير (كهرباء، إنترنت، محروقات)، بالإضافة إلى أجور النقل والمدارس والالتزامات الأخرى. ومع وجود نفقات صحية وأدوية وتكاليف عديدة، لم يعد المواطن قادراً على مواجهة هذه الأزمات المتلاحقة. وحتى العاملون في المهن الحرة، الذين لا يملكون دخلاً شهرياً ثابتاً، يجدون صعوبة في سد الفجوة بين الدخل والنفقات. وهكذا، تبقى آمال المواطنين معلقة على القدرة على تأمين احتياجاتهم الأساسية والعيش يوماً بيوم، في ظل ظروف معيشية صعبة تطال الجميع، وتتطلب حلولاً عاجلة لتحسين الأوضاع.

شارك الخبر: