خبير يقدم حلولاً مبتكرة لتحويل فيضانات حلب إلى مصدر نفع بدلاً من كارثة


هذا الخبر بعنوان "خبير يقترح حلولاً لدرء خطر الفيضانات في حلب وتحويلها من “نقمة” إلى “نعمة”" نشر أولاً على موقع الخبر وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تكن الأمطار الغزيرة التي اجتاحت شوارع وأقبية مدينة حلب في بداية شهر تشرين الأول مجرد إزعاج مؤقت، بل أعادت تسليط الضوء على مشكلة تصريف مياه الأمطار المزمنة في المدينة، والتي تتفاقم مع كل هطول غزير. وبينما تتركز الجهود الحالية على فتح المصارف وسحب المياه المتجمعة، تبرز مقترحات تتجاوز مجرد الاستجابة الطارئة لتشمل اعتراض السيول وتخزين المياه والاستفادة منها بدلاً من خسارتها في شبكات الصرف الصحي.
وقد تسببت الأمطار، التي شهدتها المدينة في الأول من تشرين الأول، في غمر شوارع وأحياء عدة مثل صلاح الدين وسيف الدولة والفيض وكرم الجزماتي، كما تسربت المياه إلى أقبية المنازل والمحال التجارية في حي الزبدية. واضطر المتضررون إلى طلب المساعدة من فرق الدفاع المدني، فيما تركزت الشكاوى على ضعف شبكات التصريف وغياب الصيانة الدورية.
عقب هذه الحادثة، أعلن محافظ حلب، عزام الغريب، عن معالجة أكثر من 50 نقطة في شبكة الصرف الصحي، وتعهد بمحاسبة المقصرين. كما تم إعفاء مدير الصرف الصحي وتكليف نائبه بتسيير الأعمال، بينما لا تزال آلية تعويض المتضررين وإجراءات متابعة شكواهم بحاجة إلى توضيح.
يرى خبير المياه، بهاء ناشر النعم، أن الحد من مخاطر الفيضانات يتطلب التحول من معالجة المياه بعد تجمعها إلى منع وصولها إلى المناطق المنخفضة، مع ضرورة تطوير البنية التحتية وتجهيز فرق الاستجابة. ويقترح “ناشر النعم” إنشاء مصارف مطرية لاعتراض مياه السيول قبل وصولها إلى المناطق الأكثر عرضة للغمر، مثل منطقة “الفيض”، ودراسة إمكانية تصريف المياه المتجمعة نحو نهر قويق القريب.
ويؤكد الخبير على أهمية التنظيف اليومي للمصافي المطرية وصيانتها خلال موسم الأمطار، وزيادة أعدادها في نقاط تجمع المياه. كما يدعو إلى تجهيز الجهات المعنية بمضخات وآليات لشفط المياه وقوارب قابلة للنفخ، وتدريب متطوعين على عمليات الإنقاذ والإسعافات الأولية. ويقترح أيضاً تجهيز مضخات وصهاريج لسحب المياه في المواقع التي تشهد اختناقات متكررة، مثل نفق تشرين ومحيط جامع التوحيد، مع إبقاء فرق الطوارئ في حالة تأهب قصوى.
لا تقتصر المقترحات على الجوانب الفنية والمعدات، بل تشمل أيضاً إعادة تفعيل ورشة صيانة ليلية، على غرار ما كان معمولاً به في حلب خلال التسعينيات، للمساعدة في تنظيف المصافي ومتابعة تجمعات المياه ليلاً قبل تفاقم آثارها.
إلى جانب معالجة الفيضانات، يطرح “ناشر النعم” فكرة الاستفادة من المياه التي تُضخ باستمرار من المواقع المنخفضة والمنشآت في وسط حلب، مثل محيط فندق أمير والبنك المركزي والمتحف ومباني السبع بحرات. ويقترح إنشاء خزانات تحت الأرض في المنطقة الممتدة من سوق الهال إلى ساحة سعد الله الجابري، للاستفادة من أعمال إعادة ترتيب المنطقة في تنفيذ هذا المشروع، بعد التأكد من ملاءمة الموقع فنياً.
يمكن جمع هذه المياه وتخزينها لاستخدامها لاحقاً في ري الحدائق والأشجار والجزر الوسطية، وغسل الشوارع وإطفاء الحرائق. وقد أجرى “ناشر النعم” تحاليل لهذه المياه وأكد صلاحيتها للري، لكن الاعتماد عليها يتطلب التحقق من مطابقتها للمعايير المعتمدة وتحديد الاستخدامات المناسبة.
يطرح هذا المقترح تساؤلاً جوهرياً: هل يمكن لمدينة حلب أن تتعامل مع المياه المتجمعة كمورد قابل للاستفادة بدلاً من التخلص منها؟ يدعو “ناشر النعم” إلى الحد من “الإفلاس المائي” عبر استنزاف الموارد، ويقترح إنشاء محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها في الري لتقليل الاعتماد على المياه العذبة.
بالنسبة لأصحاب المحال والأقبية المتضررة، لا تقتصر المشكلة على قدرة شبكات التصريف على استيعاب الأمطار القادمة، بل تشمل أيضاً الخسائر المادية وكلفة الإصلاحات. وقد سلطت شهادات المتضررين ومقاطع الفيديو الضوء على الأضرار التي لحقت بالممتلكات وتعطل الحركة في الشوارع.
انتقد مواطنون غياب أعمال الصيانة الواضحة لشبكات التصريف خلال فصل الصيف، معتبرين أن الاستعداد المبكر كان سيقلل من حجم الأضرار. وفي ظل هذه الشكاوى، تبرز الحاجة إلى توضيح ما توصلت إليه المحافظة في حصر الأضرار ومتابعة طلبات المتضررين، بالإضافة إلى نشر نتائج أعمال الصيانة المعلنة.
يؤكد “ناشر النعم” أن الحد من آثار السيول هو مسؤولية مشتركة بين الجهات الخدمية والمواطنين، مشدداً على أهمية الحفاظ على نظافة الشوارع والمصارف، وتوعية السكان بتجنب التواجد في الطرقات أثناء الهطولات الغزيرة، واستخدام وسائل التواصل لإيصال التحذيرات المبكرة.
يبقى التحدي أمام الجهات المعنية في حلب هو تحويل هذه المقترحات إلى خطوات عملية، تبدأ بصيانة شبكات التصريف وتجهيز المعدات اللازمة، وتشمل جمع المياه وتخزينها للاستفادة منها بدلاً من هدرها. ويتطلب ذلك دراسات جدوى وتحديد أولويات التنفيذ، مع توضيح آلية تعويض المتضررين.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد