سوريا
سياسة

هيومن رايتس ووتش: سوريا تقيّد التحاق النساء بكليات الدفاع والأمن وتصف الإجراءات بالتمييزية

enabbaladi.net١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٨ ص0 مشاهدة
هيومن رايتس ووتش: سوريا تقيّد التحاق النساء بكليات الدفاع والأمن وتصف الإجراءات بالتمييزية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "“هيومن رايتس ووتش” تنتقد قيودًا على التحاق النساء بكليات الدفاع والأمن" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعربت منظمة هيومن رايتس ووتش عن انتقادها الشديد للإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية، والتي تمنع النساء من الالتحاق بمعظم البرامج الأكاديمية في جامعتين حكوميتين جديدتين متخصصتين في مجالي الدفاع والأمن. وصفت المنظمة الدولية هذه القواعد بأنها تمييزية وتنتهك التزامات سوريا بموجب القانون الدولي. وأشارت إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن نمط مقلق من الإجراءات الحكومية التي تهدف إلى تقييد دور المرأة في مؤسسات الدولة وترسيخ الصور النمطية الجندرية.

وفقًا لشروط القبول التي أعلنتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في سبتمبر الماضي، تم حصر برامج رئيسية مثل القانون، والاقتصاد، والإدارة، والعلوم الاجتماعية بالرجال فقط في “الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية”. أما في “الجامعة السورية للعلوم الأمنية”، فلا يُسمح للنساء بالتقدم إلا لبرامج الأمن السيبراني. وتُقيّد خيارات أخرى بناءً على الجنس أيضًا، إذ تُحصر برامج رياض الأطفال، وبعض تخصصات القبالة، ومدارس التمريض في دمشق وحلب بالنساء فقط.

مخالفة للإعلان الدستوري

أكدت هيومن رايتس ووتش أن القيود المفروضة على النساء تتناقض بشكل صارخ مع التعهدات التي قطعتها السلطات الانتقالية. يضمن الإعلان الدستوري، الذي دخل حيز التنفيذ في 13 مارس 2025، المساواة الكاملة دون تمييز على أساس النوع الاجتماعي، ويكفل حق المرأة في التعليم والعمل، بالإضافة إلى حقوقها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. واعتبرت هبة زيادين، المستشارة الأولى لشؤون سوريا في هيومن رايتس ووتش، أن السلطات السورية تعيد بناء المؤسستين العسكرية والأمنية من دون النساء، مما يمنعهن من التدرب كضابطات أو العمل كمحاميات وإداريات في السلك العسكري، واصفة هذه الخطوات بالتمييز الصارخ.

من “العلوم الدفاعية” إلى معاهد النفط

تُظهر الشروط الأكاديمية والمهنية في المؤسسات التعليمية العسكرية والأمنية السورية تمييزًا واضحًا ضد النساء. تقتصر الكليات الرئيسية في “الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية” على الرجال فقط، بما في ذلك كليات الهندسة العسكرية البرية، البحرية، والجوية، بالإضافة إلى كلية العلوم الإنسانية والإدارية. في المقابل، يُتاح للنساء فقط الالتحاق بـ”المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا”. وعلى الصعيد الأمني، تحصر “الجامعة السورية للعلوم الأمنية” القبول في “كلية العلوم الأمنية” و”المعهد التقاني للعلوم الأمنية” على الذكور دون الإناث. ويُلزم خريجو هذه الجامعة بالخدمة في “قوى الأمن الداخلي” لمدة 20 عامًا لخريجي الكلية، و10 أعوام لخريجي المعهد.

وفي حين يُتاح للنساء دراسة القانون والاقتصاد والعلوم الاجتماعية في الجامعات الحكومية والخاصة الأخرى، أو الانضمام إلى السلك الشرطي عبر “معهد الشرطة النسائية” المنفصل، ترى المنظمة أن هذه السياسات تحرم النساء فعليًا من مسار حقيقي للالتحاق بالجيش وقوات الأمن. كما تُطبَّق قواعد حصر القبول بالذكور في المعاهد التقنية الحكومية للنفط والغاز والسكك الحديدية، وفي قسم الإخراج الإذاعي والتلفزيوني في “المعهد التقاني للإعلام” بجامعة إدلب.

ماذا تقول الحكومة؟

أوضحت نور حبوب، مديرة مديرية شؤون الطلاب في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أن مفاضلة القبول الجامعي للعام الدراسي 2026-2027 تضمنت نحو ألف اختصاص، وأن التقدم يخضع لمعايير القبول المعتمدة. وأشارت إلى أن بعض الاختصاصات تُخصص للذكور أو الإناث وفق طبيعة الاختصاص والعمل المرتبط به. وأضافت أن الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية والجامعة السورية للعلوم الأمنية دخلتا لأول مرة ضمن مفاضلة القبول الجامعي هذا العام، وأن الكليات الدفاعية خُصصت للذكور بهدف تأهيل ضباط وصف ضباط في الجيش العربي السوري، وأن طبيعة العمل المنوط بالخريجين هي التي تحدد شروط القبول فيها.

التزامات دولية

تُعد سوريا طرفًا في “اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة” (سيداو) و”العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”. وتُلزم اتفاقية “سيداو” الدولة السورية بمنح النساء فرصًا متكافئة في التعليم، والحق في تولي الوظائف العامة، وتكافؤ فرص العمل. وخلصت المنظمة إلى أن استبعاد النساء من هذه البرامج الحيوية من شأنه أن يقوّض مسار المرحلة الانتقالية في البلاد، مشددةً على أن قرار مجلس الأمن رقم “1325” والتوصية العامة رقم “30” للجنة “سيداو” يدعوان بوضوح إلى المشاركة الكاملة والفاعلة للمرأة في جميع عمليات إعادة الإعمار بعد النزاعات، بما في ذلك جهود إصلاح قطاع الأمن.

مطالب بفتح كليات الأمن والدفاع أمام النساء

دعت هيومن رايتس ووتش وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السورية إلى فتح برامج جامعتي “الأمن” و”الدفاع” أمام النساء على قدم المساواة قبل إغلاق باب التقديم في 19 أكتوبر الحالي، وإلغاء القيود القائمة على النوع الاجتماعي كافة. كما طالبت الحكومة السورية بإلغاء حظر المكياج في اللاذقية فورًا، واعتماد تدابير ملموسة لضمان مشاركة كاملة ومتساوية وآمنة للنساء في المؤسسات العامة كافة.

برامج تدريبية

وسط هذه الانتقادات، تعمل وزارة الداخلية السورية على تأهيل كوادر نسائية في أكثر من قطاع أمني، وذلك في إطار برامج تدريبية. في 22 سبتمبر الماضي، تخرّجت الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية الجديد في سوريا، والتي ضمّت 150 امرأة سورية، بعد إتمام برنامج تدريبي مدته ستة أشهر.

شارك الخبر: