سوريا
اقتصاد

تطورات متسارعة في الزراعة السورية: وزارة الزراعة تتبنى اقتصاد السوق واتحاد الفلاحين بحاجة لإعادة هيكلة دوره

جريدة الوطن١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٣٤ م0 مشاهدة
تطورات متسارعة في الزراعة السورية: وزارة الزراعة تتبنى اقتصاد السوق واتحاد الفلاحين بحاجة لإعادة هيكلة دوره

تنويه

هذا الخبر بعنوان "“وزارة ” تتغير و”منظمة” تحتاج للتغيير" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد الزراعة السورية مفارقة تستدعي التأمل، حيث تسير وزارة الزراعة بخطوات سريعة نحو تبني مبادئ اقتصاد السوق، بينما لا يزال اتحاد الفلاحين يعمل بمنهجية تنظيمية تعود إلى حقبة سيطرة الدولة على الاقتصاد.

تتحدث الوزارة عن تشجيع الاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص، وتحويل بعض الأصول والمنشآت الزراعية إلى مشاريع استثمارية، بالإضافة إلى التعاون مع المستثمرين لتأهيلها وتشغيلها ورفع كفاءتها الاقتصادية. هذا يعني أن الوزارة تعيد تعريف دورها من جهة تنفيذية وإدارية إلى جهة تنظيمية ورقابية تفتح المجال أمام رأس المال والاستثمار.

لكن السؤال يبقى حول الجهة التي يفترض أن تمثل صوت الفلاح في هذا الاقتصاد الجديد. اتحاد الفلاحين ما زال يحتفظ بالكثير من سمات المنظمة التقليدية التي نشأت في ظل اقتصاد كانت فيه الدولة هي الممول والمشتري والمنظم وصاحبة القرار الاقتصادي الأول.

المشكلة ليست في وجود الاتحاد بحد ذاته، بل في الدور الذي يجب أن يضطلع به. فالفلاح في اقتصاد السوق لن يحتاج فقط إلى جهة تطالب له بالدعم أو تنقل مطالبه إلى الحكومة، بل إلى منظمة قادرة على التفاوض باسمه، ومساعدته في مجالات التمويل والتأمين والتسويق والتصدير، والدفاع عن حصته من القيمة المضافة.

يقف الاتحاد اليوم أمام اختبار حقيقي لقدرته على مواكبة هذا التحول. فالدفاع عن مصالح الفلاحين في اقتصاد أكثر انفتاحاً لن يقتصر على المطالبة بالدعم أو نقل المطالب إلى الحكومة، بل يتطلب أدوات جديدة تجعل المنظمة أكثر قدرة على التفاوض والتسويق والتمويل والتأمين والوصول إلى الأسواق.

التحول المطلوب لا يعني التخلي عن دور الاتحاد، بل إعادة تعريف هذا الدور ليتناسب مع الاقتصاد المتغير من حوله. فالانتقال إلى الاقتصاد الحر لا يعني ترك الفلاح وحيداً في مواجهة السوق، بل يعني تزويده بأدوات أقوى للتفاوض والمنافسة والوصول إلى الأسواق.

إذا كانت وزارة الزراعة قد بدأت تدرك أن دورها يصبح أكثر فاعلية عندما تفسح المجال للسوق، فعلى منظمة الفلاحين أن تدرك بدورها أن الدفاع عن مصالح أعضائها لم يعد يمر فقط عبر المطالبة والدعم والتدخل الحكومي، بل عبر بناء قوة اقتصادية حقيقية للفلاح.

المطلوب ليس انتصار طرف على الآخر، بل أن تتطور المنظمة بالسرعة نفسها التي يتغير بها الاقتصاد، لأن الفلاح السوري يحتاج إلى وزارة تنظم السوق وإلى منظمة تعرف كيف تدافع عن مصالحه داخله.

شارك الخبر: