معضلة القطاع الزراعي في سوريا: لماذا تتكدس المحاصيل محلياً بينما تنتظرها الأسواق الأوروبية؟


هذا الخبر بعنوان "من حماة وحمص إلى أوروبا.. ما الذي يمنع تصدير الخضراوات السورية؟" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يعاني المزارع أبو أحمد في قرية خطاب بريف حماة الغربي من إتلاف أجزاء من محصول الخيار بسبب ارتفاع تكاليف النقل إلى سوق الهال متجاوزة ثمن بيعه، في حين تعرض المتاجر الأوروبية منتجات مماثلة بأسعار مرتفعة وجودة أقل. يعكس هذا المشهد مفارقة اقتصادية حادة يعيشها القطاع الزراعي السوري بين ريفي حماة وحمص، حيث تتكدس المحاصيل أو تُباع بخسارة، بينما يستورد الاتحاد الأوروبي ملايين الأطنان سنوياً من الخضراوات والفواكه.
تواجه الزراعة في سوريا تحديات جسيمة، أبرزها موجات الجفاف غير المسبوقة التي وثقتها منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) خلال موسم 2024-2025، وتضاعف تكاليف الإنتاج من أسمدة وبذور ومحروقات لتشغيل مضخات الري. وفي ريف حمص قرب تلبيسة، يشير المزارع أبو خالد إلى تفكير العديد من الفلاحين بترك الزراعة نهائياً نتيجة الخسائر المتكررة وغياب جدوى العمل طوال الموسم دون القدرة على استرداد رأس المال.
على الجانب الآخر، يؤكد التاجر عبد الكريم أيوب في العاصمة الألمانية برلين أن المنتج السوري يحتفظ بسمعة ممتازة ومذاق مفضل لدى المستهلكين العرب والسوريين، مشيراً إلى استيراد خضراوات من المغرب والأردن وغياب الإمدادات المنتظمة من سوريا. ويشرح أستاذ الاقتصاد في جامعة دمشق، الدكتور زياد عربش، أن الأزمة تتمثل في غياب منظومة تسويق متكاملة وسلسلة قيمة مفقودة، إضافة إلى صعوبة استيفاء المعايير الأوروبية لسلامة الغذاء ونقص مراكز التبريد والفرز والتوضيب.
من جانبه، يرى التاجر بشر علواني من حماة أن إعادة تنشيط مرفأي اللاذقية وطرطوس أمام الحاويات المبردة، أو النقل البري عبر تركيا، يمكن أن يفتح آفاقاً واسعة أمام الصادرات الزراعية نحو موانئ أوروبية مثل هامبورغ وروتردام. ويؤكد تاجر الخضار عبد الحميد الشمالي في برلين والكاتب الاقتصادي محمد الشيخ علي أن استعادة مكانة الزراعة السورية تتطلب تخفيض تكاليف الإنتاج، وتأمين الطاقة، وإنشاء مراكز حديثة للتوضيب والتبريد، ودعم منظومة تصديرية متكاملة لربط الحقل السوري بالأسواق الخارجية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد