بازارات حلب الشعبية.. طوق نجاة لذوي الدخل المحدود وسط تحديات خدمية


هذا الخبر بعنوان "بازارات حلب.. حيث يلتقي محدودو الدخل بائعاً ومشترياً" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ما زالت بازارات مدينة حلب تفتقد لبعض مقومات الجاهزية والخدمات الأساسية، وفي مقدمتها دورات المياه، لكنها في الوقت ذاته شكلت قيمة مضافة حقيقية لأصحاب الدخل المحدود الذين وجدوا فيها البضائع الأرخص التي تناسب قدراتهم المالية.
وأوضح أحد الباعة في بازارات حلب الجديدة أن أقرب دورة مياه تبعد مسافة تتراوح بين 3 و4 كيلومترات عن موقع البيع، مما يضع البائع أمام خيارين أحلاهما مر، وهما الانتظار لساعات طويلة أو ترك البسطة والذهاب بحثاً عن دورة مياه.
وكانت بلدية حلب قد استحدثت في صيف 2026 فكرة البازار بهدف تنظيم عمل البسطات في المدينة بدلاً من انتشارها العشوائي، حيث خصصت لكل يوم منطقة معينة ينتقل إليها الباعة مع بضائعهم. وتعد هذه التجربة مطبقة في العديد من الدول مثل فرنسا وألمانيا، حيث تُخصص ساحات في مناطق متعددة لتكون أسواقاً في بعض أيام الأسبوع تُباع فيها مختلف الاحتياجات بأسعار منخفضة.
وأكد أحد أصحاب بسطات الخضار أن الإقبال على البازارات جيد جداً، لافتاً إلى أن فرق الأسعار بينها وبين الأسواق والم المحلات يجذب أعداداً غفيرة من الزبائن. غير أن وجود بازار في المدينة يومياً لا يعني قدرة البائع نفسه على العمل بشكل متواصل، إذ قد تتوفر له فرصة البيع اليوم لكنها تنعدم في اليوم التالي، مما يلحق به أضراراً مادية نتيجة تكدس الخضار والفواكه وتعرضها للتلف إذا لم يُباع كامل المحصول في سوق حلب الجديدة.
ويطالب الباعة بأن تكون الأسواق متنقلة بين الأحياء بشكل يضمن استيعاب الجميع يومياً، نظراً لاتساع مساحة حلب وتعدد أحيائها، مما يسمح بتوافر أسواق طوال أيام الأسبوع. كما انتقد أحد الباعة بازار منطقة الحمدانية 606 واصفاً إياه بأنه يقع في منطقة غير شعبية تشهد إقبالاً ضعيفاً، مما يجعله موقعاً خاسراً يدعو لاختياره في مكان آخر.
وفي المقابل، يحمل هذا التنقل الدوري أعباء إضافية على الباعة تتمثل في ضرورة شراء سيارات صغيرة لنقل البضائع وتأمين مظلات سهلة الفك والتركيب لتحميهم من حر الصيف وبرد المطر. ويقترح بعض الباعة أن تتكفل البلدية بمنحهم قروضاً معفاة من الفائدة لشراء هذه المستلزمات لتحسين استدامة الأسواق.
وعلى الرغم من تلك التحديات، ينجح البازار في تحقيق هدفين أساسيين هما تنظيم البسطات وتوفير أسواق رخيصة؛ حيث يبلغ سعر كيلو الخيار في البازار 4 آلاف ليرة سورية قديمة مقابل 5 آلاف في الأسواق العادية، بل وأصبحت الأسعار أرخص حتى من منطقة باب جنين المشهورة برخص أسعارها. كما أشار بائع آخر إلى أن كيلو الكوسا الذي يُباع في المحلات بـ5 آلاف ليرة، يُباع في البازار بواقع 3 كيلو بـ10 آلاف ليرة سورية قديمة.
من جانبهم، رأى الزبائن أن هذه الخطوة سهلت عليهم عملية التأمين المنزلي واقتناء مونة أسبوع كامل بأسعار زهيدة، مؤكدين أن استخدام باصات النقل العام بتكلفة 5 آلاف ليرة ذهاباً وإياباً يوفر عليهم مبالغ طائلة مقارنة بالذهاب إلى مناطق بعيدة أو الشراء من المحلات المرتفعة الأسعار.
وبين رخص الأسعار الذي يجذب الزبائن ومطالب الباعة بتطوير الخدمات، تثبت تجربة بازارات حلب قدرتها على الاستمرار شريطة تطوير مواقعها وتوفير مقومات العمل الأساسية فيها.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد