سوريا
اقتصاد

الإرهاق الوظيفي والنعاس: الخطر الخفي خلف تصاعد معدلات الحوادث المرورية والمهنية

syriahomenews١ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٩:٠٥ ص0 مشاهدة
الإرهاق الوظيفي والنعاس: الخطر الخفي خلف تصاعد معدلات الحوادث المرورية والمهنية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الإرهاق والتعب .. خطر صامت يزيد من معدلات الحوادث المرورية والمهنية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تركز معظم برامج السلامة المرورية والمهنية بشكل تقليدي على المخاطر المادية مثل المركبات، والطرق، والمعدات، والمواد الخطرة، والكهرباء، والعمل على المرتفعات. ورغم أهمية ذلك، إلا أن هناك خطرًا جوهريًا لا يقل خطورة يتمثل في العامل البشري، والمتمثل في الإرهاق الوظيفي، والتعب الشديد، والنعاس الذي يعاني منه السائقون والعاملون. ويُعد هذا الإرهاق أحد الأسباب الخفية وراء العديد من الحوادث المرورية والمهنية، حيث ينعكس بشكل مباشر على تركيز العاملين وسرعة استجابتهم وقدرتهم على اتخاذ القرارات السليمة.

ومع تصاعد ضغوط العمل، وزيادة ساعات التشغيل، والقيادة لمسافات طويلة، والعمل بنظام الورديات، بات الإرهاق تحديًا حقيقيًا يواجه مسؤولي السلامة المرورية والصحة المهنية في مختلف القطاعات.

مفهوم الإرهاق

يُعرف الإرهاق بأنه حالة من التعب الجسدي، أو الذهني، أو العاطفي الناجم عن ضغوط العمل المستمرة، أو ساعات العمل الطويلة، أو النقص في الراحة والنوم. ويظهر في عدة أشكال تشمل:

  • الإرهاق البدني: الناتج عن الجهد العضلي المستمر.
  • الإرهاق الذهني: الناتج عن التركيز لفترات طويلة.
  • الإرهاق العاطفي: الناتج عن الضغوط النفسية واضطرابات النوم المرتبطة بنظام الورديات.

أثر الإرهاق على السلامة المهنية

1. ضعف التركيز والانتباه: عندما يعاني العامل من الإرهاق، تتراجع قدرته على رصد المخاطر المحيطة به، مما يرفع احتمالية التعرض للحوادث، حيث تشير التقديرات إلى أن 1 من كل 8 إصابات مهنية قد ترتبط بالإرهاق. ومن أمثلة ذلك نسيان ارتداء معدات الوقاية الشخصية، وتجاهل إشارات التحذير والشاخصات المرورية، وعدم الانتباه للأجزاء المتحركة في المعدات.

2. بطء ردود الفعل: يؤدي التعب إلى إضعاف الانتباه وسرعة الاستجابة، مما ينتج عنه التأخر في إيقاف المعدات في حالات الطوارئ، والعجز عن تفادي المخاطر المفاجئة، وزيادة احتمالية الاصطدامات والحوادث المرورية.

3. اتخاذ قرارات خاطئة: يكون العامل أو السائق المرهق عرضة لخطأ التقدير واتخاذ قرارات غير سليمة، مثل تنفيذ خطوات العمل بترتيب غير صحيح، وتخطي إجراءات السلامة بقصد توفير الوقت، وسوء تقدير المخاطر أثناء التشغيل.

4. زيادة الأخطاء البشرية: تؤكد الدراسات أن نسبة كبيرة من الحوادث تعود إلى أخطاء بشرية يُعتبر الإرهاق أحد أبرز مسبباتها.

القطاعات الأكثر تأثرًا بالإرهاق الوظيفي

  • القطاع الصناعي: يشمل مصانع الحديد والصلب، والمصانع الكيميائية، وخطوط الإنتاج المستمرة.
  • قطاع البناء والتشييد: ويضم العمل في المرتفعات، وتشغيل المعدات الثقيلة، وساعات العمل الطويلة تحت ظروف مناخية قاسية.
  • قطاع النقل والخدمات اللوجستية: ويتضمن قيادة الشاحنات لمسافات طويلة، والعمل الليلي، وضغط مواعيد التسليم، حيث تتضمن أكثر من 20% من الحوادث المرورية المميتة سائقًا يعاني من الننعاس.

مؤشرات الإرهاق الوظيفي داخل المؤسسة

يمكن لمسؤولي السلامة رصد الإرهاق عبر عدة مؤشرات تشمل:

  • ارتفاع معدلات الحوادث المرورية والإصابات.
  • زيادة نسبة الأخطاء التشغيلية.
  • كثرة الشكاوى الصحية بين الموظفين.
  • تصاعد معدلات الغياب والتسرب الوظيفي.
  • انخفاض الإنتاجية وتراجع الالتزام بإجراءات السلامة.

العلاقة بين ساعات العمل والحوادث المهنية

تؤكد أبحاث السلامة المهنية أن ارتفاع ساعات العمل الفعلية يقابله انخفاض في مستوى التركيز وزيادة في احتمالية وقوع الحوادث؛ فالعمل لأكثر من 12 ساعة متواصلة يرفع احتمالية الأخطاء البشرية، كما يرتبط العمل الليلي بمعدلات حوادث أعلى مقارنة بفترات النهار، ناهيك عن التأثير الواضح لقلة النوم على الأداء الإدراكي والبدني.

استراتيجيات الحد من الإرهاق الوظيفي

  • تنظيم ساعات العمل: عبر تجنب ساعات العمل المفرطة، والالتزام بفترات الراحة، وتطبيق جداول عمل متوازنة.
  • إدارة الورديات: من خلال تقليل الورديات الليلية المتتالية ومنح العاملين وقتاً كافياً للتعافي.
  • تعزيز الصحة النفسية: بتوفير برامج دعم نفسي، وخفض الضغوط غير الضرورية، وتحسين التواصل بين الإدارة والعاملين.
  • تدريب العاملين والمشرفين: على رصد أعراض الإرهاق، والإبلاغ عن التعب الشديد، وتطبيق ممارسات العمل الآمنة.

دور نظام السلامة والصحة المهنية والتكنولوجيا

تتطلب معايير السلامة الحديثة مثل (ISO 45001) دمج العوامل البشرية والنفسية ضمن إدارة المخاطر، ويشمل ذلك تقييم مخاطر الإرهاق ومراقبة ساعات العمل. وفي هذا السياق، تستخدم المؤسسات الحديثة تقنيات متقدمة مثل أجهزة تتبع ساعات العمل، وأنظمة مراقبة انتباه السائقين، والذكاء الاصطناعي لتحليل مؤشرات التعب لاكتشاف المخاطر مبكراً.

فوائد الحد من الإرهاق الوظيفي

تؤدي الإدارة الفعالة للإرهاق إلى خفض معدلات الحوادث والإصابات، وتحسين الإنتاجية وجودة العمل، ورفع مستوى الالتزام بقواعد السلامة، وزيادة رضا العاملين وتقليل دوران الموظفين، فضلاً عن تقليل التكاليف الناتجة عن الحوادث والتي قد تصل إلى 218 مليار دولار سنوياً بسبب انخفاض الإنتاجية والغياب.

خلاصة القول، إن الإرهاق الوظيفي يعد أحد أخطر عوامل الخطر غير المرئية في بيئة العمل، مما يتطلب إ يولى هذا الجانب الاهتمام الكامل والرقابة اللازمة لضمان سلامة الجميع واعتباره ركيزة أساسية في منظومة الصحة والسلامة المهنية.

شارك الخبر: