رحلة البحث عن الحقيقة.. كيف تتعامل الجمعيات مع فوضى وثائق المفقودين في سوريا؟


هذا الخبر بعنوان "وسط فوضى الوثائق.. كيف يجري توثيق حالات المختفين قسراً في سوريا؟" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تسعى آلاف العائلات في سوريا إلى إيجاد آليات لتوثيق حالات أبنائها المفقودين، وذلك بعد مرور نحو عامين على سقوط نظام الأسد. ورغم لجوء العديد من هذه العائلات إلى تسجيل البيانات والأسماء لدى مؤسسات وجمعيات معنية بهذا الملف، فإن تلك الجهود لم تسفر حتى الآن عن تحديد المصير أو توفير معلومات مؤكدة إلا في نطاق ضيق ومحدد من الحالات.
يسلط هذا التقرير الضوء على الأساليب التي تتبعها بعض المؤسسات والجمعيات المعنية بالمفقودين في سوريا بعد سقوط نظام الأسد، تماشياً مع أهداف التوثيق المختلفة، سواء أكان الهدف كشف المصير، أو جبر ضرر العائلات، أو تأسيس سجل وطني للمفقودين.
في المرحلة الأولى التي أعقبت سقوط نظام الأسد، اكتفت بعض الجمعيات المحلية التي تعنى بالمفقودين والناجين من السجون بالحد الأدنى من الوثائق لتوثيق حالات الفقد. واعتمدت بعض هذه الجهات على طلب وثيقة صادرة عن مختار الحي تثبت واقعة الاختفاء أو الاعتقال خلال سنوات الثورة السورية، إلى جانب جمع شهادات من الجيران أو أصدقاء المفقود تؤكد تعرضه للمداهمة أو الاعتقال ومن ثم فقدان أثره.
وفي هذا السياق، يبين فؤاد نعال، رئيس رابطة «أحرار صيدنايا ومعتقلات الأسد»، أن الرابطة بدأت بتوثيق حالات الفقد بغية تقديم المساعدات الإنسانية لذوي المفقودين منذ تأسيسها عقب سقوط نظام الأسد، حيث كان الاعتماد يتم في ذلك الوقت على ورقة من مختار الحي أو ضبط صادر عن أحد أقسام الشرطة.
ويقول نعال في حديثه لموقع تلفزيون سوريا: «في بداية التحرير كنا نيّسر أمور التوثيق قدر المستطاع لعلمنا بوجود فوضى في الأوراق والوثائق وضياعها بعد تحرير السجون. وكانت شهادات الناس عن المفقود كافية بالنسبة إلينا لتوثيق حالته ومساعدة ذويه».
بالمقابل، قامت مؤسسات أخرى بإطلاق مبادرات تعتمد على التوثيق الميداني عبر زيارات تجريها لعائلات المفقودين، بالإضافة إلى إجراء دراسات اجتماعية تتعلق باحتياجات هذه العائلات في ظل غياب المعيل.
وأوضحت غنى الكردي، مديرة مكتب المفقودين في «رابطة معتقلي الثورة السورية»، أن فرق التوثيق الميداني التابعة لهم في مختلف المحافظات السورية زارت ذوي المفقودين وجمعت بيانات أساسية تتضمن الاسم الكامل، والرقم الوطني، والعمل السابق، وتاريخ الفقد ومكانه، والجهة المسؤولة عنه، إلى جانب البيانات العائلية.
وأضافت الكردي أنهم استطاعوا توثيق ما يزيد على 7000 مفقود في عموم سوريا خلال الفترة الماضية، قبل أن تتوقف العمليات تمهيداً لتولي الهيئة الوطنية للمفقودين هذه المهمة عبر منصة جديدة سيُعلن عنها قريباً.
مع تزايد أعداد المراجعين وظهور حالات جديدة لا تترتبط حصراً بالثورة السورية، طلبت بعض الجهات مستندات إضافية مثل «بيان دعوى» يثبت إحالة المفقود إلى محكمة الإرهاب أو محكمة الميدان العسكرية في عهد النظام المخلوع. وأتاح ذلك استخراج مستندات رسمية تثبت وجود المفقود سابقاً في أحد فروع الأمن أو السجون التابعة للنظام.
من جانبها، اعتمدت المحكمة الشرعية في دمشق تعليمات لتثبيت حالة المفقود ميتاً لتنظيم الشؤون القانونية والمدنية والمالية لذويه. وشاركت هذه السجلات لاحقاً للمساهمة في تأسيس سجل وطني يحفظ حقوق العائلات ويخلد ذكرى المفقودين عبر المنصة التي تعد لها الهيئة الوطنية للمفقودين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة