تراجع نفوذ اللوبي الإسرائيلي في واشنطن.. هل يفقد التحالف مع أميركيين حصانته التقليدية؟


هذا الخبر بعنوان "إسرائيل تخسر بين الأميركيين… هل يتراجع نفوذها في واشنطن؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
إقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتراجع قوة اللوبي المؤيد لإسرائيل في الكونغرس مقارنة بما كانت عليه قبل نحو عقدين، فتح الباب واسعاً أمام نقاشات عميقة حول طبيعة العلاقات الأميركية – الإسرائيلية ومدى صلابتها. يأتي هذا الموقف في توقيت شديد الحساسية تتسارع فيه تداعيات العمليات العسكرية في غزة ولبنان والحرب مع إيران، بالتوازي مع تحولات سياسية دقيقة يشهدها الشارع الأميركي.
تكتسب ملاحظة دونالد ترامب أهمية مضاعفة في ضوء التحولات القابلة للقياس في الرأي العام الأميركي؛ ففي نيسان/أبريل 2026، أظهر استطلاع لمركز “بيو” أن 60% من الأميركيين باتوا ينظرون إلى إسرائيل بصورة سلبية، مقارنة بـ53% في 2025 و42% في 2022. ويثير هذا التحول الشعبي تساؤلات جوهرية حول ما إذا كان ينعكس فعلاً على نفوذ إسرائيل داخل مراكز القرار في واشنطن، أم أن التحالف المؤسسي والسياسي لا يزال متماسكاً رغم المزاج الشعبي المتغير.
وفي هذا السياق، يوضح الخبير في الشأن الأميركي الإسرائيلي حسين الديك، في حديث لـ “النهار”، أن تصريح دونالد ترامب يعكس تحولات متزايدة داخل المجتمع الأميركي ومراكز صنع القرار وعلى رأسها الكونغرس. ويشير حسين الديك إلى أن هذا الموقف الصادر عن رأس الهرم السياسي يمثل ناقوس خطر لإسرائيل، خصوصاً أنه يأتي من رئيس يُعد من أشد داعميها. ويلفت إلى أن الشارع الأميركي يتميز بالديناميكية، وأن السنوات الأخيرة شهدت تغيرات جذرية لدى الشباب والطبقة الوسطى والنساء، حيث ساهم نشر مشاهد الحرب في غزة ولبنان عبر وسائل التواصل الاجتماعي والشاشات في كسر احتكار الإعلام التقليدي للرواية.
وتدعم لغة الأرقام هذا التحول؛ إذ وصلت النظرة السلبية إلى إسرائيل في آذار/مارس الماضي إلى 80% لدى الديموقراطيين والمستقلين المائلين إليهم، بينما بات 57% من الجمهوريين دون سن الخمسين ينظرون إليها بصورة سلبية أيضاً. ويؤكد حسين الديك أن العلاقة الأميركية – الإسرائيلية التي وُصفت تاريخياً بأنها “فوق حزبية” باتت تواجه تعقيدات إضافية، مع صعود التيار التقدمي الرافض لسياسات إسرائيل داخل الحزب الديموقراطي، وبروز تيار “أميركا أولاً” داخل الحزب الجمهوري الذي يتحفظ على الانخراط الخارجي.
من جهتها، ترى الخبيرة في الشأن الإسرائيلي رانيا فوزي، في حديث لـ”النهار”، أن نفوذ إسرائيل بدأ يتراجع فعلياً داخل الولايات المتحدة مع تصاعد أصوات تيار “أميركا أولاً”. وتوضح رانيا فوزي أن هذا التراجع ظهر بوضوح عقب أحداث السابع من أكتوبر وتداعيات الحرب على غزة التي أضرت بصورة واشنطن. وتؤكد أن جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل تواجه تحديات غير مسبوقة في التأثير على النقاش السياسي، في ظل تنامي الأصوات المنتقدة للتورط في صراعات المنطقة وإعادة ترتيب الأولويات الخارجية لمواجهة الأعباء الاقتصادية والمنافسة مع الصين.
وبذلك، يبدو أن إسرائيل لم تفقد نفوذها في واشنطن بالمطلق، بقدر ما فقدت جزءاً من الإجماع الذي كان يحيط بهذا النفوذ، في وقت يبقى انتقال هذا التحول إلى السياسة الرسمية الأميركية أبطأ وأكثر تعقيداً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة