تصعيد عسكري متواصل في جنوب لبنان وسط مخاوف من بقاء إسرائيلي طويل الأمد وترقب لجولة تفاوض جديدة


هذا الخبر بعنوان "جنوب لبنان تحت التصعيد العسكري المستمر .. غارات وتفجيرات إسرائيلية وقلق من “وجود مطوّل” وسط تحضيرات لجولة تفاوض جديدة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد جنوب لبنان خلال ليل الخميس–الجمعة وفجر اليوم الجمعة تصعيداً ميدانياً إسرائيلياً، تخللته غارات جوية وتفجيرات وتحركات لقوات المشاة الإسرائيلية في عدد من البلدات والمناطق الحدودية، بالتزامن مع استمرار التحليق الإسرائيلي في الأجواء اللبنانية. واستهدفت غارات إسرائيلية فجر اليوم منطقة المنصوري، في وقت كانت المنطقة قد شهدت خلال الساعات السابقة سلسلة عمليات عسكرية وتفجيرات طالت عدداً من المواقع والبلدات الجنوبية.
وكانت القوات الإسرائيلية نفذت، أمس الخميس، تفجيراً واسعاً في بلدة بني حيان في قضاء مرجعيون، وآخر في حرج عيتا الجبل في قضاء بنت جبيل، إضافة إلى تفجير عند أطراف المنصوري، فيما أفيد عن تحرك قوة مشاة إسرائيلية بين عيتا الجبل وبيت ياحون. وفي منطقة علي الطاهر، تمكن الصليب الأحمر من إجلاء مسن كان محاصراً داخل منزله جراء الغارات والقصف، في ظل استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.
إسرائيل تربط الانسحاب بنزع سلاح حزب الله
تأتي التطورات الميدانية في وقت تزداد فيه الضبابية بشأن مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس الخميس، إن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة التي تسيطر عليها في جنوب لبنان قبل نزع سلاح «حزب الله» وإزالة ما وصفه بالتهديد الذي يمثله، معلناً أنه وجّه الجيش الإسرائيلي للاستعداد لـ«وجود مطوّل» في المنطقة إلى حين تحقيق هذه الأهداف.
وجاءت تصريحات كاتس بعد انتقادات أميركية لتصريحات سابقة تحدث فيها عن إمكانية بقاء إسرائيلي طويل الأمد في جنوب لبنان، إذ أكدت واشنطن أن الوجود العسكري الإسرائيلي الدائم في الجنوب لا يتوافق مع الالتزامات الواردة في الاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل، والذي يربط الانسحاب الإسرائيلي التدريجي بنزع سلاح الجماعات المسلحة والتحقق من ذلك وتسليم السيطرة إلى الجيش اللبناني.
مفاوضات جديدة في الأفق
بالتوازي مع التصعيد الميداني، تتواصل المساعي الأميركية لدفع المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل إلى الأمام، وسط حديث عن جولة جديدة من المفاوضات المباشرة خلال أيلول المقبل. وكانت جولات التفاوض الأخيرة قد ركزت على آليات تنفيذ الاتفاق المبرم في حزيران، ولا سيما آلية التحقق من نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من المناطق التي تسيطر عليها في جنوب لبنان.
وأفادت رويترز في وقت سابق بأن لبنان وإسرائيل توصلا إلى قائمة مختصرة لدول يمكن أن تشارك في آلية التحقق من نزع سلاح «حزب الله»، فيما أشارت تقارير لاحقة إلى أسماء دول من بينها بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا، قبل أن ينفي مسؤول لبناني أمس الخميس وجود اتفاق نهائي على هذه القائمة، مؤكداً أن بيروت لا تزال تجري مشاورات مع واشنطن بشأن آلية التحقق. كما لم تحسم المفاوضات حتى الآن المنطقة التالية التي ستنسحب منها القوات الإسرائيلية لتتولى القوات اللبنانية السيطرة عليها، في حين طرحت بيروت بلدتي بنت جبيل والخيام كخيارين محتملين للمرحلة التالية.
معادلة معقدة بين الميدان والتفاوض
يضع التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الجنوب المسار التفاوضي أمام اختبار صعب، إذ يتزامن الضغط العسكري مع استمرار الخلاف حول آلية تنفيذ الاتفاق ومستقبل الوجود الإسرائيلي ونزع سلاح «حزب الله». وبينما تتمسك إسرائيل بربط انسحابها بتحقيق شروط أمنية تتعلق بنزع سلاح الحزب، يرفض «حزب الله» مناقشة سلاحه قبل انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، ما يكرس حالة من الجمود السياسي والأمني التي تهدد بإطالة أمد التوتر على الحدود.
وفي ظل استمرار الغارات والتفجيرات والتحركات العسكرية، تبقى الأنظار متجهة إلى المسار الأميركي–اللبناني–الإسرائيلي خلال الأسابيع المقبلة، وما إذا كانت الاتصالات السياسية ستنجح في تثبيت ترتيبات تسمح بخفض التصعيد وبدء انسحاب إسرائيلي تدريجي، أم أن التطورات الميدانية ستواصل فرض نفسها على المشهد في جنوب لبنان.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة