صناعة النشر في سوريا: بين الرقابة الذاتية وتحديات الذكاء الاصطناعي


هذا الخبر بعنوان "من الرقابة إلى الذكاء الاصطناعي.. واقع النشر أمام أسئلة المرحلة الجديدة" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يدخل قطاع النشر في سوريا مرحلة جديدة تتشابك مع التحولات الثقافية والتقنية والاقتصادية التي تشهدها البلاد. يبرز في هذا السياق سؤال جوهري حول قدرة دور النشر على استعادة دورها الحقيقي في صناعة الكتاب، بما يتجاوز مجرد مهام الطباعة والتوزيع.
يؤكد هيثم الحافظ، صاحب “دار الحافظ” للنشر، أن دار النشر ليست مجرد مطبعة، بل هي شريك أساسي في عملية صناعة الكتاب. وشدد الحافظ في تصريح لـ”الوطن” على أهمية القراءة الأولية، والتقييم، والمراجعة، والتدقيق، وتحديد احتياجات كل مخطوط قبل إصداره. ويرفض الحافظ فكرة أن غياب التحرير الأدبي الشامل يعني تجاهل دور النشر لهذه المرحلة، موضحاً أن المعالجة تختلف من كتاب لآخر؛ فقد يكون النص الأدبي ناضجاً ويحتاج فقط إلى تدقيق، بينما يتطلب نص آخر ملاحظات تحريرية أوسع تُناقش مع المؤلف. ويعتبر أن الانتقال مباشرة إلى الطباعة دون المرور بمراحل القراءة والتقييم والتدقيق هو ممارسة مهنية سلبية تؤثر مباشرة على جودة الكتاب وسمعة دار النشر وثقة القارئ.
فيما يتعلق بملف الرقابة، يشير أيمن الغزالي، صاحب “دار نينوى” للنشر، إلى أن تدخل الرقيب في النص الإبداعي بسوريا قد قلّ، لكن آثار العقود الماضية لا تزال ملموسة من خلال ما وصفه بـ”الرقابة الذاتية” التي ترسخت لدى الكاتب والمجتمع. ويرى الغزالي في تصريح لـ”الوطن” أن تجاوز هذا الأثر يتطلب بناء ثقة جديدة بين الكاتب والقارئ والناشر والجهات المعنية بالرقابة. ويعتبر أن تحرير العملية الإبداعية من الخوف الداخلي يمثل تحدياً لا يقل أهمية عن رفع القيود المباشرة على النشر.
من ناحية أخرى، يبدي الغزالي تحفظاً تجاه توسع الذكاء الاصطناعي في المجال الإبداعي، معتبراً أن الكتابة والإبداع مرتبطان بالعقل البشري ولا يمكن للتقنيات الحديثة أن تحل محلهما. ودعا إلى وضع تشريعات تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى الإبداعي.
في المقابل، يقدم عبد الحميد غوثاتي، صاحب “دار الغوثاني” للنشر والدراسات القرآنية، رؤية مختلفة لدور الذكاء الاصطناعي، معتبراً إياه أداة مساعدة يمكن أن تسهم في تسريع الأبحاث، خاصة في المجالات العلمية والاجتماعية والشرعية. وأكد في الوقت نفسه أن حضور التقنية لا يعني تراجع مكانة الكتاب الورقي.
ويرى غوثاتي أن التحول الرقمي أصبح جزءاً لا يتجزأ من حركة النشر الحديثة، مع اتجاه دور النشر إلى إنشاء مواقع للبيع الإلكتروني وإتاحة الكتب الرقمية. ويعتبر أن هذه الأدوات يمكن أن توسع نطاق وصول الكتاب إلى القارئ.
بين التحفظ على دخول الذكاء الاصطناعي إلى المجال الإبداعي والنظر إليه كأداة مساعدة، تبدو صناعة النشر أمام تحول شامل لن يقتصر على شكل الكتاب، بل سيمتد ليشمل طريقة إنتاجه وتسويقه وتلقيه.
ثقافة
سياسة
سياسة
اقتصاد