مقهى الفرح بحمص: عبق التاريخ وروح الأصالة في قلب المدينة


هذا الخبر بعنوان "مقهى الفرح التراثي.. حيث تشرب حمص قهوتها مع التاريخ" نشر أولاً على موقع الخبر وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في قلب مدينة حمص، وعلى مقربة من معلمها الحديث، ساعة حمص الجديدة، يقف مقهى الفرح التراثي كشاهد حي على تاريخ المدينة العريق. جدرانه التي تزيد عن قرن من الزمان، نسجت قصصاً عن الأدب والفن والمسرح والنضال، لتصبح ملاذاً يجمع مختلف فئات المجتمع.
يتميز مقهى الفرح بطابعه الأصيل، حيث تنتشر عشرات الطاولات الخشبية المغطاة بقماش ريفي خمري اللون، والكراسي التراثية المعقودة، مما يعكس خبرة الأجيال السابقة. منذ تأسيسه، تحول المقهى إلى ملاذ لمن يبحث عن الراحة، سواء بكأس شاي خمير، أو بتحدي الأصدقاء في لعبة النرد أو التركس، أو حتى لفضفضة الذكريات.
تزين جدران المقهى صور لشخصيات بارزة من تاريخ حمص، من الأجداد والمناضلين والأدباء، لتكمل الحكايات التي لا تزال الجدران ترويها. كما يحضر التراث في أدوات المقهى وتفاصيل الحياة البسيطة، من مذياع تراثي قديم، ودلّات قهوة نحاسية، وسيوف، وقناديل.
يقول مصطفى طعمة، أحد العاملين في المقهى والذي قضى فيه وقتاً أطول من منزله، أن المقهى أصبح جزءاً من هوية حمص ومعالمها، وأكثر من مجرد مكان لشرب الشاي والقهوة. وقد حافظ المقهى على طابعه الشعبي القديم، مع بعض التدعيمات الإنشائية الضرورية.
يعود تاريخ مقهى الفرح إلى أكثر من 100 عام، وتحديداً منذ عام 1900، حيث بني في فترة الحكم العثماني وازدادت أهميته خلال فترة الاحتلال الفرنسي، كملتقى للثوار. يجمع المقهى اليوم كل طبقات المجتمع، من المثقفين والمهندسين والأطباء إلى المسافرين من الأرياف، حتى أن العاملين فيه يحفظون وجوه المارين عن ظهر قلب.
كان المقهى يضم سابقاً صالة سينما الشرق ومسرحاً شهد عروضاً مسرحية منذ عام 1922، كما استضاف فرقاً موسيقية وفنية عربية. ويُقال أن تسمية المقهى جاءت نسبة لمطربة تدعى فرح اشتهرت بصوتها الجميل، وكانت تحيي حفلات في مسرح الشرق الذي كان يتبع للمقهى.
يؤكد مرتادو المقهى، مثل مؤتمن رجوب ورامي عبد الجليل وخالد خطاب، أن المقهى يمثل لهم وجهة أساسية وروحاً للمدينة، فهو متنفس للأهالي من مختلف الفئات، ومكان للقاء الأصدقاء وتبادل الأحاديث. ويشير خالد خطاب إلى أن كل شيء في المقهى مميز، من الطابع العمراني وبساطة الناس إلى روح التفاؤل المسيطرة.
تعتبر مقاهي حمص القديمة، ومنها مقهى الفرح، الذاكرة الحية للمدينة، حيث لم تكن مجرد أماكن للتسلية، بل صالونات ثقافية وسياسية واجتماعية جمعت الأدباء والمثقفين على مدار قرن. ولا تزال حمص تحتفظ بالعديد من المقاهي التاريخية الأخرى، كـ مقهى الروضة وخان القيصيرية، لتظل شاهدة على تحولات المدينة.
عاجل
ثقافة
ثقافة
عاجل