سوريا
سياسة

من ملعب العباسيين الرياضي إلى ثكنة عسكرية: تحقيق يكشف تحويله لمنصة قصف ووثائق النظام البائد

sana.sy٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٨ م0 مشاهدة
من ملعب العباسيين الرياضي إلى ثكنة عسكرية: تحقيق يكشف تحويله لمنصة قصف ووثائق النظام البائد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "منصة للقصف ووثائق عسكرية.. ماذا كشف تحقيق “ستاد الدكتاتور” في ملعب العباسيين؟" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشف تحقيق استقصائي نشرته صحيفة «الموقف الرياضي» عن تحويل ملعب العباسيين في دمشق، من منشأة رياضية وطنية ودولية، إلى موقع عسكري وأمني خلال سنوات الثورة السورية. وسلط التحقيق، الذي حمل عنوان «ستاد الدكتاتور»، الضوء على وثائق ومستندات عُثر عليها داخل الملعب، بينها أوامر مهمات وبطاقات تسليم أسلحة تعود إلى جهات وتشكيلات عسكرية وأمنية تابعة للنظام البائد، مستنداً إلى وثائق وشهادات أشخاص عايشوا التحولات التي شهدها المكان.

وثائق عسكرية وأمنية داخل المنشأة الرياضية

استعاد مدير ملعب العباسيين إياد سلطان تفاصيل تحويل المنشأة إلى ثكنة عسكرية، مشيراً إلى أن المظاهر العسكرية بدأت في الملعب مطلع عام 2011 بعد إبلاغ الإدارة بتحويله إلى موقع عسكري. توافدت كتائب عسكرية بتجهيزاتها ودباباتها، وأصبح دخول العاملين محدوداً وتحت إشراف العسكريين. لم يقتصر الوجود العسكري على أرضية الملعب، بل شمل مختلف مرافق المنشأة، إذ انتشرت مرابض الهاون والمتاريس، وتحولت الأبنية والصالات المخصصة للرياضيين إلى مرافق مرتبطة بالاستخدام العسكري.

ومن أبرز ما أشار إليه سلطان هو العثور على وثائق ومستندات داخل الملعب، تضمنت بطاقات تسليم أسلحة وأوامر مهمات، تعود إلى جهات وتشكيلات عسكرية وأمنية، بينها الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة والمخابرات الجوية ومكتب الأمن الوطني.

شهادات عن الاستخدام العسكري والقصف

إلى جانب الوثائق، تناولت شهادات المسؤولين والرياضيين الذين عرفوا الملعب قبل تحويله طبيعة التغيير الذي طرأ على وظيفته خلال سنوات الثورة. قال معاون وزير الرياضة والشباب جمال الشريف إن النظام البائد استخدم الملعب لأغراض تتنافى مع وظيفته الرياضية، وحوّله إلى مركز ومنصة لقصف الأحياء المجاورة، ولا سيما حي جوبر. وأشار الشريف إلى أن ما تعرض له العباسيين لا يقتصر على الأضرار المادية، بل يشمل تغيير وظيفة منشأة مدنية ذات رمزية رياضية واجتماعية لدى السوريين.

استعاد اللاعب الدولي السابق نبيل الشحمة ذكرياته في الملعب، مشيراً إلى أنه كان ملتقى للرياضيين والمشجعين من مختلف المحافظات، وشهد مباريات نهائية ومحطات مهمة في تاريخ الرياضة السورية، قبل أن يتحول إلى موقع عسكري ارتبط بالقصف والدمار. وصف الشحمة عودته إلى الملعب بعد سنوات من الغياب بأنها تجربة صادمة، إذ وجد أن المكان الذي ارتبط في ذاكرته بإنجازات رياضية وجماهير واسعة قد تغيرت ملامحه ووظيفته بصورة جذرية.

آثار الوجود العسكري في الصالات والمرافق

كشفت شهادة مدير الملعب عن آثار أخرى خلّفها الاستخدام العسكري، إذ تعرضت الصالات المخصصة للمصارعة والجودو والكاراتيه والملاكمة للدمار، بعدما كانت تخدم منتخبات دمشق وتستقبل الرياضيين. ولفت سلطان إلى العثور في بعض المرافق على آثار ومخلفات مرتبطة بالوجود العسكري، بينها حبل مشنقة وآثار دماء على الجدران، إلى جانب الوثائق والمستندات العسكرية والأمنية.

عسكرة المنشأة المدنية.. البعد الحقوقي

رأى مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني أن تحويل منشأة رياضية مدنية إلى ثكنة عسكرية غيّر وظيفتها الأساسية ورمزيتها، ولم تقتصر تداعياته على الأضرار التي لحقت بالمباني والمرافق، بل امتدت إلى المدنيين في محيطها، إذ اضطر بعضهم إلى مغادرة مناطقهم نتيجة تحول الملعب إلى موقع عسكري. وأشار عبد الغني إلى أن الشبكة وثقت انتهاكات بحق رياضيين معارضين للنظام البائد، شملت الاعتقال والتعذيب والقتل تحت التعذيب، معتبراً أن استهداف هذه الفئة حمل دلالات تتجاوز الأفراد، بالنظر إلى مكانتهم وتأثيرهم في المجتمع.

يعيد تحقيق “ستاد الدكتاتور” تسليط الضوء على أحد أبرز المنشآت الرياضية في دمشق، من خلال الجمع بين الوثائق والشهادات التي توثق تحول الملعب من مساحة للرياضة والجمهور إلى موقع عسكري خلال سنوات الثورة.

شارك الخبر: