سوريا
سياسة

تحركات إسرائيلية تثير قلقاً حول مستقبل الموارد المائية في جنوب سوريا

الحل نت٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٨ م0 مشاهدة
تحركات إسرائيلية تثير قلقاً حول مستقبل الموارد المائية في جنوب سوريا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تحركات إسرائيلية غامضة بمحيط المصادر المائية السورية.. هل بدأ الصراع على موارد الجنوب؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تثير التحركات العسكرية الإسرائيلية المتزايدة بالقرب من السدود والأحواض المائية في جنوب سوريا مخاوف متصاعدة من أن تتجاوز هذه العمليات الأهداف الأمنية والعسكرية التقليدية، لتشمل محاولات لفرض نفوذ على الموارد المائية الحيوية في المنطقة. تتركز هذه المخاوف بشكل خاص حول حوض اليرموك، وريف درعا الغربي، وسد المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، حيث تشهد المنطقة توغلات متكررة، وإقامة حواجز ونقاط تفتيش، وتحركات لآليات هندسية ثقيلة.

تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الأهمية الاستراتيجية للموارد المائية في الجنوب السوري، نظراً لارتباطها الوثيق باحتياجات السكان والقطاع الزراعي، فضلاً عن وجود أحواض وأنهار مشتركة تمتد إلى دول مجاورة، مما يفتح الباب أمام تداعيات قد تتجاوز الحدود السورية.

توغلات متكررة قرب منابع المياه

وفقاً لمصادر محلية، كثفت القوات الإسرائيلية تحركاتها في محيط عدد من المصادر المائية منذ مطلع تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، ونفذت توغلات متكررة تخللتها إقامة حواجز ونقاط تفتيش. هذه التحركات أثارت تساؤلات حول طبيعة الأهداف التي تسعى إسرائيل إلى تحقيقها، بحسب ما نقلت صحيفة “النهار”.

وأفاد الصحافي المتخصص في توثيق انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي في جنوب سوريا، أمجد الحجي، بأن العربات الإسرائيلية توغلت بشكل متواتر وبكثافة في محيط سد المنطرة المائي، برفقة رافعتين كبيرتين مخصصتين للأعمال الإنشائية. وأشار إلى أن طبيعة هذه التحركات تثير مخاوف واحتمالات بشأن وجود مشاريع إسرائيلية تهدف إلى نقل المياه من السد باتجاه الأراضي السورية المحتلة في الجولان.

وأضاف الحجي أن التوغلات الإسرائيلية لم تقتصر على محيط سد المنطرة، بل امتدت إلى مناطق حوض اليرموك، وتحديداً بلدات معرية وعابدين وجملة، وصولاً إلى صيصون في ريف درعا الغربي، فضلاً عن قرية صيدا الجولان في ريف القنيطرة الجنوبي.

هل تسعى إسرائيل إلى إحكام قبضتها على المياه؟

من جهته، رأى الباحث في الشؤون الإسرائيلية محمد أبو شريفة، أن التوغلات الإسرائيلية الأخيرة في جنوب سوريا تستهدف بشكل رئيسي السيطرة على المناطق المحيطة بمصادر المياه، تمهيداً لإقامة مشاريع مستقبلية تتيح لإسرائيل إحكام سيطرتها المباشرة على تلك الموارد. وأشار أبو شريفة إلى أن إسرائيل كثفت توغلاتها في المناطق التي تتقاطع فيها الموارد المائية المشتركة بين سوريا والأردن ولبنان وفلسطين، معتبراً أن هذه التحركات قد ترتبط بمساعٍ للسيطرة على نهر اليرموك وواديه، وهو ما قد ينعكس على الأردن أيضاً، باعتبار النهر أحد أبرز روافده المائية ومصدراً أساسياً للمياه المستخدمة في ري الأراضي الزراعية.

وتعزز أهمية هذه المخاوف طبيعة الموقع الجغرافي لسد المنطرة، الذي يُعد أكبر سد في حوض اليرموك. فقد أظهر تحقيق أعده “الأرشيف السوري” بالتعاون مع مركز المعلومات والمرونة في تموز/يوليو 2026 أن السد يخدم نحو 120 قرية سورية، ويدعم قرابة 60 بالمئة من الأراضي الزراعية في القنيطرة وريف درعا الغربي.

تصعيد في ريف القنيطرة السورية.. والأهالي يمزّقون اللافتات الإسرائيلية

وثّق التحقيق 33 حادثة مرتبطة بتحركات القوات الإسرائيلية في محيط السد خلال الفترة الممتدة بين كانون الأول/ديسمبر 2024 وكانون الأول/ديسمبر 2025، شملت وجوداً عسكرياً وقيوداً على وصول المدنيين إلى المياه. ووثّق مركز “سجل” أكثر من 40 انتهاكاً إسرائيلياً منذ بداية تشرين الثاني/نوفمبر الجاري.

صور الأقمار الصناعية تكشف تحركات قرب روافد اليرموك

لا تقتصر المؤشرات على التحركات العسكرية، إذ كشف تحقيق لموقع “مسبار” نشر في تشرين الأول/أكتوبر 2026، استناداً إلى تحليل صور الأقمار الصناعية، عن أعمال حفر وإنشاء طرق وسواتر ترابية إسرائيلية قرب بلدة الرفيد في ريف القنيطرة، تتقاطع مع مجاري مياه وروافد تصب في وادي الرقاد، أحد روافد نهر اليرموك. وأشار التحقيق إلى مخاوف من تأثير هذه الأعمال في تدفق المياه والأراضي الزراعية، من دون أن يثبت وجود مشروع لتحويل المياه إلى الأراضي المحتلة.

بالتوازي مع التحركات قرب المصادر المائية، وثّق مركز “سجل” أكثر من 40 انتهاكاً إسرائيلياً منذ بداية تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، توزعت بين عمليات التوغل واحتجاز المدنيين وإقامة نقاط التفتيش، إلى جانب تكثيف التحليق الجوي. وفي السياق ذاته، رصدت تحركات عسكرية إسرائيلية مكثفة باتجاه تل الظهور الاستراتيجي المطل على بلدة جباتا الخشب في ريف القنيطرة الشمالي، حيث ضمت القوة المتوغلة دبابتين وعدداً من الآليات العسكرية الأخرى.

41% زيادة في الانتهاكات الإسرائيلية خلال شهر

تأتي هذه التطورات بعد تصاعد الانتهاكات خلال الأشهر الماضية، إذ وثق مركز “سجل” 395 انتهاكاً خلال تشرين الأول/أكتوبر، مقارنة بـ280 انتهاكاً في أيلول/سبتمبر، بزيادة بلغت 115 انتهاكاً، أي نحو 41.1 بالمئة. كما أشار المركز إلى أن حصيلة تشرين الأول/أكتوبر كانت الأعلى خلال عام 2026 حتى نهاية الشهر. وفي سياق متصل، وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان 182 توغلاً إسرائيلياً خلال الشهر نفسه، وهو ما يعكس اتساع النشاط العسكري في المنطقة، مع اختلاف نطاق التصنيف بين المؤسستين.

وبينما لم تتوافر حتى الآن أدلة مستقلة تثبت وجود مشروع إسرائيلي لنقل المياه من سد المنطرة إلى الجولان المحتل، فإن تكرار التحركات العسكرية والأعمال الهندسية قرب المنشآت المائية يثير مخاوف تتعلق بمستقبل السيطرة على الموارد الطبيعية في جنوب سوريا، واحتمالات انعكاسها على الأمن المائي والزراعي، خصوصاً في الأردن الذي يعتمد أيضاً على مياه نهر اليرموك. وهكذا لم تعد التحركات الإسرائيلية في الجنوب تُقرأ من زاوية التوسع العسكري وحده، بل باتت تفتح تساؤلات حول موقع المياه في حسابات النفوذ الإقليمي.

شارك الخبر: