اليمن وإيران والسعودية: من يقود التصعيد الحوثي؟ تحليل معمق للعلاقات والدوافع


هذا الخبر بعنوان "بين صنعاء وطهران.. من يحدد مسار التصعيد “الحوثي” ضد السعودية؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل الصراع الدائر داخل اليمن، تتسع تهديدات جماعة “الحوثي” لتشمل العمق السعودي وتهديد الممرات البحرية الحيوية، مما يثير تساؤلات حول الجهة التي تحدد مسار هذا التصعيد بين صنعاء وطهران. وبينما تقدم إيران الدعم والخبرة العسكرية للجماعة، فإن العلاقة بينهما تتسم بالتعقيد، حيث تستفيد طهران من هذا الضغط في صراعها الإقليمي.
تناولت صحيفتا “فرايداي تايمز” و”ناشيونال إنترست” في تحليلين نُشرا مؤخراً أبعاد هذا التصعيد، ودوافع جماعة “الحوثي”، وحسابات طهران والرياض وواشنطن. وتتباين التفسيرات حول طبيعة العلاقة بين “الحوثيين” وإيران، والخيارات المتاحة لاحتواء المواجهة.
جماعة تملك أجندتها.. وإيران توفر أدوات النفوذ
يرى الكاتب أرباز رضا، في تحليله المنشور بـ”فرايداي تايمز”، أن اختزال جماعة “الحوثي” في وصف الوكيل الإيراني لا يفسر طبيعة تحركاتها، إذ تمتلك، وفق تقديره، أجندة سياسية وعسكرية مرتبطة بالصراع على السلطة في اليمن، وإن كانت مصالحها تتقاطع مع حسابات طهران الإقليمية. ويشير التحليل إلى أن الدعم العسكري الإيراني أسهم في تطوير قدرات الجماعة “الحوثية”، خصوصاً في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة وأنظمة التوجيه، ما نقلها من حركة مسلحة محلية إلى طرف قادر على تهديد منشآت حيوية وطرق ملاحة دولية.
ويستند الكاتب إلى رأي الأكاديمي مقتدر خان، الذي يرى أن جماعة “الحوثي” تتمتع باستقلالية أكبر في قرارها مقارنة بـ”حزب الله” اللبناني الموالي لطهران، مستشهداً بتفاوضها المنفصل مع الولايات المتحدة في سلطنة عُمان، رغم استمرار الخلاف الأميركي الإيراني آنذاك. وفي المقابل، تمثل جماعة “الحوثي” بالنسبة إلى طهران أداة ضغط منخفضة التكلفة على السعودية ومضيق باب المندب، بما يمنحها مجالاً للمناورة في مواجهة خصومها، دون أن يعني ذلك بالضرورة قدرتها على التحكم الكامل بقرارات الجماعة.
الانقسام الخليجي يفتح المجال أمام “الحوثيين”
أما الباحثة أبريل لونغلي آلي، في تحليلها المنشور في “ناشيونال إنترست”، فتركز على الخلافات بين السعودية والإمارات، معتبرة أن تباين أولوياتهما في اليمن أضعف القوى المناهضة لِ”الحوثيين”، ومنح الجماعة فرصة لتعزيز مكاسبها الميدانية. وتحذر آلي من أن استئناف الضربات الجوية الأميركية لن يضمن تغيير سلوك جماعة “الحوثي”، مستندة إلى تجارب الحملات العسكرية السابقة، ومنها عملية “الفارس الخشن” عام 2025، التي لم توقف هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر.
وتطرح الباحثة تحركاً دبلوماسياً أميركياً لتقريب الرياض وأبوظبي، وتوحيد القوى اليمنية المناهضة لِ”الحوثيين”، باعتباره مساراً أكثر فاعلية من توسيع القصف، مع الإقرار بأن أي تسوية سياسية لا يمكن أن تتجاهل الجماعة. وتتقاطع القراءتان عند أن التصعيد لا ينفصل عن الصراع الإقليمي، لكنهما تضعان حدوداً مختلفة للدور الإيراني: طهران تستفيد من قدرات جماعة “الحوثي” وموقعها الجغرافي، فيما تحتفظ الجماعة بحساباتها المحلية ومصالحها الخاصة. وبين الطرفين، يدفع اليمنيون كلفة استمرار المواجهة، بينما تتسع تداعياتها على أمن السعودية والملاحة الدولية وتوازنات المنطقة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة