سوريا
سياسة

صحفية ألمانية تسلط الضوء على التمييز الطائفي ضد العلويين في طرطوس.. ومديرية الإعلام تنفي بشدة

الحل نت٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٤:٥٨ م0 مشاهدة
صحفية ألمانية تسلط الضوء على التمييز الطائفي ضد العلويين في طرطوس.. ومديرية الإعلام تنفي بشدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "صحفية ألمانية تنتقد التمييز الطائفي بحق العلويين في طرطوس.. ومديرية الإعلام تنفي" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أثارت الصحفية والباحثة الألمانية كريستين هيلبيرغ جدلاً واسعاً بعد نشر تقرير مفصل حول الأوضاع الاجتماعية والوظيفية في مدينة طرطوس السورية. كشفت هيلبيرغ في تقريرها عن مخاوف متزايدة لدى العلويين والمسيحيين من التهميش والإقصاء، مشيرة إلى أن العديد من الأطباء والمهندسين والشباب السوريين باتوا يفكرون جدياً في الهجرة إلى ألمانيا بحثاً عن فرص أفضل.

وأوضحت هيلبيرغ أن أحداث آذار/مارس 2025، التي وصفتها بالمجازر، أعادت إحياء الانقسامات الطائفية في المجتمع، وأضعفت الشعور بالانتماء المشترك الذي كان قد برز عقب سقوط نظام بشار الأسد. في المقابل، ردت مديرية إعلام طرطوس على تقريرها باتهامها بتقديم صورة غير متوازنة عن المحافظة، والاعتماد على شهادات محدودة واستنتاجات تفتقر إلى التوثيق الدقيق.

أمثلة على الهجرة والتهميش:

من خلال حسابها على “فيسبوك”، شاركت هيلبيرغ تفاصيل حول استعدادات عدد من العائلات للهجرة، حيث أصبح تعلم اللغة الألمانية والتخطيط للمغادرة جزءاً من حياتهم اليومية. وأشارت إلى أن معظم هذه العائلات تضم فرداً واحداً على الأقل يتعلم الألمانية ويخطط للمغادرة، خاصة بين الأطباء والمهندسين الذين يبحثون عن الاستقرار المهني والفرص الوظيفية في أوروبا. وقدمت مثالاً لطبيب يعمل حالياً كأمين صندوق ويستعد لتعلم الألمانية تمهيداً للهجرة، ومهندس يعمل كسائق سيارة أجرة ويدخر المال للحصول على تأشيرة سفر.

واعتبرت هيلبيرغ أن هذه الحالات تعكس تراجعاً في فرص العمل المتاحة للكفاءات العلمية، في وقت تحتاج فيه سوريا إلى هذه الكفاءات لإعادة الإعمار وتقديم الخدمات الأساسية. كما تحدثت عن حالات إقصاء لموظفين علويين من الوظائف العامة، ونقل لمعلمات، وحرمان حقوقيين من فرص الترقية، بالإضافة إلى فقدان أعداد كبيرة من العلويين لوظائفهم.

وأشارت إلى أن نقل المعلمات يفرض عليهن أعباءً إضافية ويؤثر سلباً على استقرارهن المعيشي، بينما يقلل حرمان الحقوقيين من الترقية من فرصهم المهنية. ورأت هيلبيرغ أن هذه الإجراءات تؤثر على عائلات الموظفين وتدفع بعضهم للتفكير في الهجرة بحثاً عن الأمان والاستقرار المهني.

مخاوف من تنامي النزعات الطائفية:

أكدت هيلبيرغ أن العلويين والمسيحيين الذين التقتهم يعبرون عن مخاوفهم من تنامي النزعات الطائفية والتشدد الديني، وأن الشعور السائد بينهم هو أن سوريا أصبحت حكراً على السنة. واعتبرت أن مجازر آذار/مارس 2025 أنهت الشعور بالانتماء المشترك الذي رافق سقوط الأسد في طرطوس، وأعادت الانقسام الطائفي إلى الواجهة.

رد مديرية إعلام طرطوس:

ردت مديرية إعلام طرطوس على تقرير هيلبيرغ ببيان نشرته الثلاثاء 3 تشرين الثاني/نوفمبر، اتهمت فيه الصحفية بتقديم صورة غير متوازنة عن المحافظة، والاعتماد على شهادات محدودة واستنتاجات غير موثقة، دون عرض وجهات نظر مختلفة. وانتقدت المديرية تقديم نسب سكانية دون مصادر إحصائية واضحة، والخلط بين واقع المدينة والمحافظة، وطرح ادعاءات بشأن الإقصاء الوظيفي والبطالة والهجرة دون بيانات تثبتها. واعتبرت أن تعميم المواقف الاجتماعية والسياسية على مكونات دينية كاملة يكرس الصور النمطية ويعمق الانقسامات.

وفيما يتعلق بالمجازر بحق العلويين، أوضح البيان أن التقرير تناول «أحداث آذار/مارس 2025» بصورة مختزلة، دون عرض متكامل للوقائع وتسلسلها الزمني أو ردود الجهات المعنية على الاتهامات الموجهة للمؤسسات الحكومية. وشددت المديرية على ضرورة التحقق من المعلومات وتعدد المصادر واحترام حق الرد، داعية إلى تناول المخاوف والتحديات استناداً إلى الوقائع، بعيداً عن التعميمات والأحكام المسبقة.

تقارير مستقلة تدعم بعض ما ورد في التقرير:

تتقاطع بعض ما أوردته هيلبيرغ بشأن الإقصاء الوظيفي مع تقارير مستقلة عن قرارات نقل وفصل طالت موظفين في المحافظة. ففي كانون الثاني/يناير 2026، أفادت منظمة «رايتس مونيتور سوريا» بنقل أكثر من 150 معلمة من طرطوس إلى مدارس في ريف حمص الشرقي، ومنحهن مهلة قصيرة للالتحاق بمراكز عملهن الجديدة، ما دفع عدداً منهن إلى التفكير في الاستقالة. وفي تشرين الأول/أكتوبر، نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان شكاوى معلمات متعاقدات من قرارات نقل أبعدتهن عن مناطق سكنهن مسافات تصل إلى 90 كيلومتراً، وفرضت عليهن تكاليف تنقل مرتفعة، إلى جانب تأخر مستحقاتهن المالية وتعرض بعضهن لتهديدات وحملات تحريض.

كما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بفصل أكثر من 100 موظف متعاقد من الشركة العامة للفوسفات والمناجم في طرطوس، غالبيتهم من العلويين، بينهم موظفون أمضوا أكثر من 20 عاماً في الخدمة. وجاء الفصل بناءً على كتاب صادر عن وزارة الطاقة، دون توضيح رسمي لأسبابه أو البدائل الوظيفية والتعويضات المتاحة للمتضررين.

وفي آذار/مارس 2026، أفادت تقارير بإدراج أكثر من 240 موظفاً متعاقداً في مديرية التربية بطرطوس على قوائم تمهيداً لإنهاء عقودهم، بذريعة عدم الحاجة إليهم. وقال موظفون إن القرار لم يراعِ سنوات خدمتهم وخبرتهم، وأن وظائفهم كانت مصدر الدخل الوحيد لعائلاتهم.

وتأتي هذه القرارات في سياق أوسع من الاضطهاد الطائفي الذي يتعرض له العلويون في سوريا منذ سقوط النظام السابق، والذي بلغ ذروته خلال مجازر آذار/مارس 2025، وشمل عمليات قتل وتهجير وانتهاكات بحق أبناء الطائفة. وتضيف إجراءات النقل والفصل الوظيفي في طرطوس إلى هذه الانتهاكات، وتعزز مخاوف العلويين من استمرار استهدافهم على أساس طائفي، وسط تزايد الشعور بانعدام الأمان والتوجه نحو الهجرة بحثاً عن الحماية والاستقرار.

شارك الخبر: