الشرع في الرياض للمرة الثانية خلال شهر: ما أبعاد التقارب السوري السعودي؟


هذا الخبر بعنوان "الشرع في السعودية مجدداً.. ما دلالات الزيارة الثانية خلال شهر؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وصل الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، يوم الأربعاء، إلى العاصمة السعودية الرياض، في زيارة تعد الثانية له خلال أقل من شهر. وقد التقى الشرع بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لبحث سبل تعزيز التعاون بين البلدين، في ظل تزايد التوجه نحو توسيع الشراكة الاقتصادية والأمنية والدفاعية.
وتبرز أهمية هذه الزيارة من خلال طبيعة الوفد السوري المرافق للرئيس الشرع، والذي ضم وزراء الخارجية والدفاع والمالية والصناعة، بالإضافة إلى رئيس جهاز الاستخبارات العامة. ويشير هذا التشكيل إلى تنوع الملفات المطروحة على طاولة المباحثات، بدءًا من الاستثمارات وإعادة الإعمار وصولاً إلى التنسيق الأمني والتعاون الدفاعي.
تأتي زيارة الشرع في سياق تقارب مستمر بين دمشق والرياض، حيث سبق أن عقد لقاء بين الطرفين في العاصمة السعودية بتاريخ السادس من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، تم خلاله بحث تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون في مختلف المجالات، مع التركيز على إعادة إعمار سوريا واستقطاب الاستثمارات السعودية. كما جمع لقاء آخر بين الشرع ومحمد بن سلمان في مدينة جدة خلال نيسان/أبريل الماضي، وتناول العلاقات الاقتصادية والاستثمارية ومشاريع الربط الإقليمي، بالإضافة إلى التطورات الإقليمية.
تُعد السعودية أحد أبرز الشركاء الاقتصاديين لسوريا منذ وصول الشرع إلى السلطة أواخر عام 2024، في ظل توجه دمشق نحو جذب الاستثمارات الخارجية للمساهمة في إعادة بناء الاقتصاد والبنية التحتية. ووفقاً لوكالة الأنباء السورية "سانا"، تتضمن الزيارة بحث عدد من القضايا الثنائية وتوقيع اتفاقيات في قطاعات مختلفة، فيما أشارت الرئاسة السورية إلى أن المباحثات تتناول تعزيز التعاون بين البلدين والتطورات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
ومن التفاصيل اللافتة في الزيارة، مشاركة وزير الدفاع مرهف أبو قصرة ورئيس جهاز الاستخبارات العامة عبد القادر طحان، إلى جانب وزير الخارجية أسعد الشيباني، في الوفد المرافق للرئيس الشرع. ويأتي هذا الحضور في وقت تتحدث فيه دمشق عن توسيع التنسيق الأمني والدفاعي مع دول المنطقة، بالتوازي مع مساعيها لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الرياض.
لا يقتصر التعاون الأمني بين البلدين على التنسيق الثنائي، إذ تبرز مباحثات انضمام سوريا إلى "اتفاق مكة للدفاع المشترك"، بوصفها أحد الملفات المطروحة في سياق التقارب السوري السعودي. وقبل أيام من الزيارة، أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، خلال مشاركته في منتدى "حوار المنامة" بالبحرين، وجود نقاشات جارية لتقييم إمكانية انضمام سوريا إلى "اتفاق مكة" الدفاعي. وصرح الشيباني بأن أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من أمن سوريا، مشيراً إلى أن دمشق تنظر بإيجابية إلى تطوير منظومات الردع والدفاع المشتركة في المنطقة.
وكانت السعودية وتركيا وباكستان قد وقعت "اتفاق مكة" في السابع من آب/أغسطس 2026، بهدف تعزيز التعاون الدفاعي والردع المشترك، وينص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً. ويأتي الحديث عن احتمال انضمام سوريا إلى الاتفاق في ظل تعرض السعودية لهجمات حوثية خلال الفترة الأخيرة، بالتوازي مع استمرار التوترات الإقليمية وتعدد التهديدات الأمنية التي تواجه دول المنطقة.
تعكس الزيارة الثانية للرئيس الشرع إلى الرياض خلال أقل من شهر استمرار التواصل السياسي بين الجانبين، وتزامن مساعي توسيع التعاون الاقتصادي مع بحث ترتيبات أمنية ودفاعية إقليمية. وبين الاستثمارات وإعادة الإعمار من جهة، والتنسيق الأمني واحتمال الانضمام إلى "اتفاق مكة" من جهة أخرى، تتجه العلاقات السورية السعودية نحو توسيع مجالات التعاون، فيما تبقى نتائج المباحثات والاتفاقيات المرتقبة مؤشراً على مستوى التقدم الذي يمكن أن تحققه هذه الشراكة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة