سوريا
سياسة

الحسكة تشتعل: خلاف المناهج يخرج إلى الشارع باحتجاجات متضاربة

enabbaladi.net٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١٢:٣٦ م0 مشاهدة
الحسكة تشتعل: خلاف المناهج يخرج إلى الشارع باحتجاجات متضاربة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "احتجاجات متقابلة في الحسكة.. خلاف المناهج ينتقل إلى الشارع" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهدت مدينة الحسكة، يوم الأربعاء 4 تشرين الثاني، تصاعدًا في التوتر الأمني إثر اندلاع احتجاجات متقابلة على خلفية الخلافات حول تدريس اللغة الكردية في المدارس وتعطيل العملية التعليمية. تدخلت قوى الأمن الداخلي لمنع اشتباك بين الطرفين.

تجمع مؤيدون لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) أمام مبنى محافظة الحسكة، مطالبين بتوسيع نطاق تدريس اللغة الكردية في المناهج ورفعوا الأعلام الكردية. جاء ذلك بعد يوم من اقتحام محتجين لمبنى مديرية التربية احتجاجًا على المناهج المعتمدة.

في المقابل، نظم سكان من أحياء مختلفة احتجاجات معترضين على تعطيل التعليم وإخراج الطلاب من المدارس، ومطالبين بفرض الأمن ومنع استخدام المؤسسات التعليمية في الصراعات السياسية.

شهد محيط مبنى المحافظة تبادلًا للحجارة بين الطرفين، مما استدعى تدخل قوى الأمن الداخلي لفض الاحتجاجات ومنع تفاقم المواجهات. أسفر تبادل الحجارة عن إصابة أحد عناصر قوى الأمن الداخلي.

تأتي هذه التطورات في سياق الخلافات المستمرة حول المناهج التعليمية واللغة الكردية، بالتزامن مع جهود دمج المؤسسات الحكومية والخدمية والأمنية في الحسكة، عقب الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و”قسد” في كانون الثاني الماضي.

اتهامات بإخراج الطلاب من المدارس

أفاد الناشط أحمد ظاهر بأن “الشبيبة الثورية” تنفذ منذ أيام تحركات في مدارس الحسكة والقامشلي والدرباسية ومعبدة، تتضمن إخراج الطلاب من صفوفهم بالقوة وتنظيم احتجاجات، مما أدى إلى تعطيل العملية التعليمية.

وأوضح ظاهر أن عناصر من “الشبيبة الثورية” اقتحموا مبنى مديرية التربية في الحسكة يوم الثلاثاء 3 تشرين الثاني، وأوقفوا الدوام ومعاملات المراجعين لساعات، وحاولوا تكرار الأمر في مبنى المحافظة يوم الأربعاء.

وأشار إلى أن مدارس في الدرباسية شهدت اقتحامًا من قبل مسلحين، مما منع الكوادر التعليمية من الاعتراض على إخراج الطلاب خوفًا من الاعتداء. كما تخللت التحركات في الدرباسية أعمال شغب شملت تمزيق كتب اللغة العربية والدهس عليها.

في مدينة معبدة، اتهم ظاهر عناصر من “الشبيبة الثورية” بقطع الطريق العام باتجاه المالكية، والاعتداء على محال تجارية، وتنفيذ أعمال شغب.

وانتقد ظاهر عدم تدخل قوات “الأسايش” المندمجة ضمن قوى الأمن الداخلي لوقف إخراج الطلاب من المدارس بالقوة.

لم تتضمن المعلومات المتاحة ردًا من الجهات التابعة لـ”قسد” على الاتهامات المتعلقة بإخراج الطلاب والاعتداء على الممتلكات وتمزيق الكتب.

مطالب بعدم تعطيل التعليم

قال عبد الرحمن الحسن، أحد سكان الحسكة، إن الاعتراض على تعطيل العملية التعليمية لا يعني رفض تدريس اللغة الكردية، مؤكدًا أن المطالب السلمية التي لا تؤثر على سير العمل التعليمي لا تثير اعتراضًا.

وأضاف أن الاعتراض ينصب على محاولات تعطيل المدارس وإجبار الطلاب على المشاركة في الاحتجاجات، معتبرًا أن الزج بالطلاب في هذه التحركات يؤثر على استقرار العملية التعليمية.

وصف الحسن ما جرى قرب مبنى المحافظة بأنه مشهد استفزازي ينذر بتصاعد التوتر، محذرًا من تحول الاحتجاجات إلى مواجهات في الشارع أو زيادة حدة الانقسام.

طالب الحكومة السورية بفرض سيطرتها على المحافظة وتشغيل الدوائر الحكومية ومنع تعطيلها.

من جهته، قال جمعة العبيد، من سكان المدينة، إن منصات ونشطاء تابعين لـ”قسد” ينفذون حملات تحريض منذ أسابيع، ويضعون الطلاب في واجهة المطالب المتعلقة بالمناهج.

وأضاف أن عناصر من “الشبيبة الثورية” يخرجون الطلاب يوميًا من المدارس بالقوة ويدفعون بهم إلى الشارع، مشيرًا إلى وجود أشخاص ملثمين يديرون المظاهرات ويوجهون الهتافات المناوئة للمناهج الرسمية.

أكد العبيد أن مطلبه هو تمكين الأطفال من متابعة تعليمهم دون تهديدات، معتبرًا أن استخدام المدارس والطلاب في التحركات السياسية ينعكس سلبًا على انتظام الدراسة.

طالب العبيد قوى الأمن الداخلي في الحسكة ببسط الأمن ومنع الاقتراب من المدارس، مشددًا على ضرورة إبقاء المؤسسات التعليمية بعيدة عن التجاذبات.

اللغة الكردية في المناهج الحكومية

تتزامن الاحتجاجات مع بدء تطبيق قرارات تدريس اللغة الكردية في المدارس الحكومية والخاصة. ففي 27 آب الماضي، أصدر وزير التربية والتعليم، محمد عبد الرحمن تركو، قرارًا بتعديل التعليمات التنفيذية للمرسوم رقم 13 لعام 2026، للسماح بتدريس اللغة الكردية كلغة وطنية في المناطق ذات الكثافة السكانية الكردية.

وبحسب القرار، تُدرّس اللغة الكردية في جميع المراحل التعليمية بواقع ثلاث حصص أسبوعيًا، وتُدرج درجتها في المجموع النهائي للطالب، إلى جانب اللغة العربية والإنجليزية. كما خُصصت حصة أسبوعية للأنشطة باللغة الكردية.

أتاح القرار للطلاب خلال العام الدراسي الأول التالي لنفاذه، دراسة مواد الدراسات الاجتماعية والتاريخ والجغرافيا والفلسفة باللغة العربية أو الكردية.

كلّف القرار المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية بإعداد مناهج اللغة الكردية لجميع المراحل التعليمية.

يأتي القرار في سياق معالجة ملف اللغة الكردية في المؤسسات التعليمية الحكومية، بعد سنوات من اعتماد “الإدارة الذاتية” مناهج خاصة بها في مناطق سيطرتها.

خلافات التعليم في ظل مرحلة الدمج

شهدت محافظة الحسكة تغيرات ميدانية وإدارية عقب سيطرة الجيش السوري على أريافها، وانكفاء “قسد” إلى المدن الرئيسية.

وفي 29 كانون الثاني الماضي، توصلت الحكومة السورية و”قسد” إلى اتفاق لدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية في المحافظة ضمن الهياكل الحكومية.

وفي 25 آب الماضي، أعلن قائد “قسد”، مظلوم عبدي، حل التشكيلات التابعة لها، وبعد يومين أصدر الرئيس السوري مرسومًا بتعيين عبدي مستشارًا في رئاسة الجمهورية.

تأتي الاحتجاجات الأخيرة في وقت تواجه فيه ملفات الإدارة والتعليم والأمن في الحسكة تحديات مرتبطة بمرحلة الانتقال والدمج، وسط مطالب متباينة بشأن المناهج واللغة ودور المؤسسات الحكومية.

شارك الخبر: