الحسكة تستقبل الدفعة السابعة من نازحي رأس العين: عودة مئات العائلات إلى ديارها


هذا الخبر بعنوان "الحسكة.. قافلة سابعة تعيد مئات العوائل من نازحي رأس العين" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
انطلقت يوم الأربعاء 4 تشرين الثاني، القافلة السابعة من نازحي مدينة رأس العين وريفها، المقيمين حاليًا في مراكز الإيواء ومخيمات محافظة الحسكة. تتجه هذه القافلة إلى مناطقهم الأصلية في أرياف رأس العين وزركان وتل تمر، وذلك في إطار جهود إعادة السكان إلى قراهم بعد حوالي سبع سنوات من النزوح. لا تزال هناك عائلات أخرى تنتظر تهيئة الظروف المناسبة للعودة.
تضم القافلة، التي ستُنفذ على دفعتين اليوم وغدًا الخميس 5 تشرين الثاني، حوالي 847 عائلة. من المقرر توزيع هذه العائلات على ما يقرب من 75 قرية في أرياف المناطق الثلاث، وفقًا لما صرح به مسؤولون وأعضاء في اللجان المشرفة على تنظيم عمليات العودة.
خلال مؤتمر صحفي عُقد بالتزامن مع انطلاق القافلة، أكد عضو مجلس الشعب ياسر منصور أن المجلس يتابع سير عمليات العودة لضمان وصول النازحين إلى مدنهم وقراهم بأمان. وأوضح منصور أن الدفعة السابعة تضم حوالي 370 عائلة، على أن تنطلق الدفعة الثامنة يوم الخميس، معربًا عن أمله في تسريع وتيرة القوافل لإعادة جميع النازحين إلى منازلهم بصورة آمنة وكريمة. وأشاد منصور بجهود الفريق الرئاسي وقوى الأمن الداخلي والمنظمات المشاركة في تنظيم عمليات العودة، مشيرًا إلى أن حضور أعضاء مجلس الشعب يأتي في إطار مراقبة سير العمل.
من جانبه، ذكر معاون قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، محمود خليل، أن 847 عائلة ستتوجه اليوم وغدًا إلى مناطق إقامتها الأصلية في أرياف رأس العين وزركان وتل تمر. وأضاف خليل أن الدفعة التاسعة من قوافل العودة ستنطلق خلال الأسبوع المقبل، ومن المتوقع أن تضم حوالي ألف عائلة، مؤكدًا استمرار العمل لإعادة النازحين إلى منازلهم وأراضيهم قبل حلول فصل الشتاء.
قال أحمد العلي، أحد أعضاء اللجان المشرفة على تسيير قوافل العائدين، إن القافلة السابعة انطلقت على دفعتين، بدأت الدفعة الأولى يوم الأربعاء من المخيمات ومراكز الإيواء في الحسكة، على أن تنطلق الدفعة الثانية يوم الخميس. وأوضح العلي أن مجموع العائلات المستهدفة في الدفعتين يبلغ 847 عائلة، مشيرًا إلى أن وجهتها تشمل عشرات القرى في أرياف رأس العين وزركان وتل تمر. ومن بين القرى التي تشملها عمليات العودة، وفق العلي، جان تمر، والعريشة، والمناجير، وخربة جمو، وعلوك الشرقية، وعلوك الغربية، والدردارة، وكوع شلاه، وقطينة، وتل خنزير، ونداس، والداودية، وتل حلف، وعنيق الهوى، إلى جانب قرى أخرى.
أشار أحمد العلي إلى أن هذه الدفعة تأتي استكمالًا للقوافل الست السابقة التي انطلقت منذ آب الماضي، ضمن مسار يستهدف إعادة العائلات التي غادرت مناطقها خلال السنوات الماضية، وتوزعت بين مخيمات النزوح ومراكز الإيواء في محافظة الحسكة.
كانت القافلة السادسة قد غادرت يوم الأربعاء 21 تشرين الأول، مخيمي التوينة ونوروز في محافظة الحسكة، متجهة إلى مناطق سكن العائلات الأصلية في أرياف رأس العين وزركان وتل تمر. وضمت القافلة حوالي 640 عائلة، بلغ مجموع أفرادها 4054 شخصًا. وسبقتها القافلة الخامسة التي انطلقت في 13 تشرين الأول من مخيم الطلائع قرب مدينة الحسكة، وضمت 385 عائلة متجهة إلى أرياف رأس العين وتل تمر وزركان. وفي 8 تشرين الأول، غادرت القافلة الرابعة مخيم التوينة، الواقع غرب مدينة الحسكة، وضمت حوالي 518 عائلة من نازحي رأس العين. أما القافلة الثالثة فانطلقت في 5 تشرين الأول، وضمت 511 عائلة، أي ما مجموعه 3242 شخصًا. وكانت القافلتان الأولى والثانية قد انطلقتا في 10 آب و8 أيلول الماضيين، وضمت الأولى حوالي 400 عائلة، في حين شملت الثانية 689 عائلة من نازحي رأس العين المقيمين في مخيم الطلائع على أطراف مدينة الحسكة.
رغم استمرار تسيير القوافل، لا تزال عائلات من نازحي رأس العين تنتظر تهيئة الظروف التي تسمح لها بالعودة إلى منازلها وممتلكاتها، في ظل وجود حساسيات مرتبطة بالتركيبة السكانية للمدينة ومناطقها المحيطة، بحسب الناشط الإعلامي محمد الأحمد. وقال الأحمد إن القافلة السابعة تأتي استمرارًا لسلسلة قوافل العودة السابقة، في وقت لا تزال فيه عائلات كثيرة تنتظر توافر الظروف المناسبة للعودة، ولا سيما ما يتعلق بضمان سلامتها وتجنب الاحتكاكات في مناطق سكنها الأصلية. وأضاف أن العائلات العربية شكلت القسم الأكبر من العائدين خلال الدفعات السابقة، مقابل أعداد محدودة من العائلات الكردية، مشيرًا إلى أن عودة بقية العائلات تتطلب تهيئة الظروف المناسبة وتجنب أي احتكاكات قد تعيق العملية.
لفت الأحمد إلى أن عمليات العودة لم تشمل حتى الآن، بحسب متابعته، إعادة العائلات إلى مركز مدينة رأس العين، معتبرًا أن القائمين على تنظيم القوافل يتجنبون إدراج المدينة ضمن مراحل العودة الحالية، تفاديًا لتكرار الاحتكاكات التي رافقت تسيير القافلة الأولى. وأشار إلى أن مدينة رأس العين تضم تاريخيًا مكونات قومية متعددة، وأن ملف العودة يرتبط بحساسيات سكانية واجتماعية تتطلب التعامل معها بما يضمن عدم حدوث توترات بين السكان. وشدد الأحمد على ضرورة ضمان عودة آمنة وطوعية وكريمة لجميع النازحين، دون تمييز على أساس الانتماء القومي أو غيره، مع توفير ضمانات لحماية حقوق العائلات وممتلكاتها، وتأمين الخدمات الأساسية في مناطق عودتها.
تشهد المنطقة حركة سكانية متبادلة منذ سنوات، إذ انتقلت عائلات من سكان مدينة الحسكة إلى رأس العين، في حين نزحت عائلات من رأس العين وريفها باتجاه الحسكة ومناطق أخرى، ما جعل ملف العودة مرتبطًا بحقوق السكان من مختلف المناطق والمكونات.
تعود موجة النزوح التي طالت سكان رأس العين وأجزاء من ريفها إلى تشرين الأول 2019، عندما شهدت المنطقة عملية عسكرية انتهت بسيطرة فصائل “الجيش الوطني” على المدينة ومناطق واسعة من ريفها. وأدت التطورات العسكرية آنذاك إلى مغادرة أعداد كبيرة من السكان منازلهم، واتجهت عائلات إلى مدينة الحسكة، حيث توزعت خلال السنوات التالية بين المخيمات ومراكز الإيواء والمدارس والتجمعات السكنية. واستمر نزوح هذه العائلات لسنوات، في ظل ارتباط عودتها بالتطورات الأمنية والسياسية في المنطقة، فضلًا عن الحاجة إلى تأمين ظروف تسمح باستقرار السكان بعد وصولهم إلى قراهم ومنازلهم.
تزامنت القوافل الأخيرة مع تغيرات شهدتها خريطة السيطرة في محافظة الحسكة منذ مطلع عام 2026، إذ سيطر الجيش السوري خلال المعارك التي شهدتها المنطقة بداية العام على مناطق من الأرياف الجنوبية والشرقية وأجزاء من الأرياف الغربية، بينما انكفأت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” إلى المدن الرئيسة، ومنها الحسكة والقامشلي. وفي 29 كانون الثاني الماضي، توصلت الحكومة السورية و”قسد” إلى اتفاق نص على البدء بدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية في محافظة الحسكة ضمن هياكل الدولة ووزاراتها. وترافقت ترتيبات تنفيذ الاتفاق مع بحث ملفات تتعلق بإعادة تنظيم المؤسسات والخدمات في المناطق التي شهدت تغيرات في السيطرة، إلى جانب ملفات السكان والنازحين وسبل عودتهم إلى مناطقهم الأصلية.
وسبق أن شهدت محافظة الحسكة عمليات عودة لنازحين من عفرين، إذ نُقلت خلال الفترة الماضية ثماني دفعات من العائلات إلى مناطقها الأصلية، بالتوازي مع القوافل التي تستهدف نازحي رأس العين ومناطق ريفية أخرى. ومع إعلان الاستعداد لإطلاق القافلة التاسعة خلال الأسبوع المقبل، يبقى استكمال عودة العائلات مرتبطًا بقدرة الجهات المشرفة على مواصلة عمليات النقل، وتوفير الظروف الأمنية والخدمية اللازمة لاستقرار السكان، وضمان حق جميع النازحين في العودة إلى مناطقهم وممتلكاتهم.
منوعات
سياسة
منوعات
سياسة