سوريا
سياسة

سوريا تحت مرمى الفوضى: اعتداءات متفرقة تهدد الاستقرار من الحسكة إلى السويداء

جريدة الوطن٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٦:٠٨ م0 مشاهدة
سوريا تحت مرمى الفوضى: اعتداءات متفرقة تهدد الاستقرار من الحسكة إلى السويداء

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من الحسكة إلى السويداء.. تعدد أدوات الفوضى لتعطيل استقرار سوريا" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لا يمكن النظر إلى الاعتداءات التي تستهدف مؤسسات الدولة السورية ومنشآتها الحيوية في مناطق مختلفة على أنها أحداث معزولة، بل هي جزء من مشهد أمني وسياسي أوسع. ففي الوقت الذي تسعى فيه دمشق جاهدة لتثبيت الاستقرار وإعادة بناء مؤسساتها وتحريك عجلة التنمية والإعمار، تواجه تحديات داخلية وتدخلات خارجية تهدف إلى إبقاء البلاد في حالة اضطراب.

في الحسكة، تجاوزت تحركات العناصر الخارجة عن القانون والتابعة لما يسمى بـ “الشبيبة الثورية” حدود الاحتجاج على القرارات الحكومية. فقد اقتحمت هذه العناصر مؤسسات عامة، واعتدت على العاملين فيها، واحتجزت موظفين ومراجعين داخل مبنى مديرية التربية، بالإضافة إلى تخريب محتويات المبنى. وامتدت الاعتداءات، وفقاً للمعلومات الواردة من المنطقة، لتشمل عدداً من المدارس والعبث بمحتوياتها، وذلك على خلفية توزيع الكتب المعتمدة للمنهاج الرسمي للدولة السورية، مما أثار حالة من الخوف بين الطلاب والكوادر التعليمية.

لا يمكن فصل هذه الممارسات عن التحدي الذي تواجهه الدولة في الجزيرة السورية، والمتمثل في استعادة سلطة المؤسسات والقانون، وإنهاء مظاهر فرض الأمر الواقع بالقوة. فبينما يمكن أن تكون الخلافات حول اللغة الكردية والمناهج وحقوق التعليم موضع نقاش وحوار مؤسسي، خاصة وأن هذه الحقوق مكفولة دستورياً، إلا أنه لا يمكن القبول بتحويل الاحتجاجات إلى تخريب للممتلكات العامة ومصادرة لحرية الأفراد.

في سياق متوازٍ، كشف إعلان جهاز الاستخبارات العامة وقوى الأمن الداخلي عن إحباط مخطط لخلية تتبع لميليشيا حزب الله اللبناني، كانت تخطط لاستهداف مصفاة حمص، وضبط عبوات ناسفة والقبض على أفرادها. هذا الإعلان يسلط الضوء على جانب آخر من التحديات الأمنية التي تواجه البلاد، لا سيما أن المصفاة تعد منشأة حيوية لتأمين المشتقات النفطية للسوق المحلية.

يتزامن ذلك مع سجل متزايد من الاعتداءات على خطوط الطاقة. فقد أعلن وزير الطاقة، محمد البشير، أمام مجلس الشعب عن تسجيل 22 اعتداءً على الخطوط النفطية منذ بداية عام 2026، مما يشير إلى حجم المخاطر التي تهدد البنية الاقتصادية والخدمية.

وفي سياق متصل بالاعتداءات، شهدت الأيام الأخيرة هجوماً نفذته فلول النظام البائد على عناصر الضابطة الجمركية على الطريق الواصل بين حمص وطرطوس، أسفر عن استشهاد أحد العناصر وإصابة اثنين آخرين. هذه الحوادث تؤكد أن التحديات التي تواجهها الدولة السورية متشعبة ومعقدة.

في الجنوب، لا تزال محافظة السويداء تشهد توترات مرتبطة بالميليشيات المسلحة الرافضة لعودة مؤسسات الدولة، مع تقارير عن اعتداءات على نقاط أمنية، وقطع للطرق، واستهداف لمنشآت حيوية. يضاف إلى ذلك الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة في درعا والقنيطرة.

يبدو أن القاسم المشترك بين هذه الملفات ليس بالضرورة وجود غرفة عمليات موحدة أو تنسيق مباشر بين جميع الأطراف، بل النتيجة التي يمكن أن تفضي إليها هذه التحركات، والتي تتقاطع مع مصلحة إسرائيل في منع قيام دولة سورية مستقرة وقادرة على استعادة دورها الإقليمي.

في المحصلة، تكشف التحركات المتزامنة من الحسكة إلى السويداء، بالتوازي مع استهداف المنشآت النفطية والقوى الأمنية، عن تعدد أدوات الضغط على الدولة السورية، بما يهدد الاستقرار ويعطل جهود إعادة الإعمار. وتوفر هذه الاعتداءات بيئة تخدم التدخلات الإسرائيلية الساعية إلى عرقلة مسيرة التنمية والتعافي.

في مواجهة هذا المشهد، يبقى تثبيت سلطة القانون، واستعادة مؤسسات الدولة، وحماية حقوق السوريين، أولوية قصوى لقطع الطريق على مشاريع الفوضى، وتمكين دمشق من مواصلة مسيرة البناء وإعادة الإعمار.

شارك الخبر: