سوريا
سياسة

انتخابات الكنيست الإسرائيلي: انقسام حاد وصراع على تشكيل الحكومة بعد نتائج غير محسومة

حرية برس٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٦:٣٠ م0 مشاهدة
انتخابات الكنيست الإسرائيلي: انقسام حاد وصراع على تشكيل الحكومة بعد نتائج غير محسومة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "انتخابات الكنيست الإسرائيلي الـ 26: معضلة النتائج والتحالفات وتشكيل الحكومة" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهدت إسرائيل في 27 تشرين الأول/ أكتوبر 2026 انتخابات الكنيست السادسة والعشرين، والتي حظيت باهتمام واسع في ظل حدثين محوريين: الانقلاب القضائي الذي بدأته حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو منذ عام 2023، وحرب الإبادة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ عملية طوفان الأقصى في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وما تبعها من حروب في لبنان وإيران وعمليات في الضفة الغربية والقدس وتوسع الاستيطان. بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 78%، وهي نسبة مرتفعة تعكس حدة المنافسة بين معسكر نتنياهو والمعسكر المعارض له.

سيطرت قضايا الانقلاب القضائي وطوفان الأقصى وتداعياتها على الحملات الانتخابية. ركز نتنياهو على الأمن و"الخطر الإيراني"، رافضاً تشكيل حكومة تستند إلى دعم الأحزاب العربية. في المقابل، شددت أحزاب المعارضة على مسؤولية نتنياهو عن "فشل" السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ودعت إلى تجنيد اليهود الحريديم. تعهدت المعارضة بعدم تشكيل حكومة تشارك فيها الأحزاب العربية أو تستند إلى دعمها. أما الأحزاب العربية، فقد ركزت على رفع نسبة المشاركة داخل الخط الأخضر والحصول على أكبر عدد من المقاعد لمنع عودة اليمين المتطرف.

أظهرت النتائج فشل معسكري نتنياهو وغادي آيزنكوت في الحصول على أغلبية مطلقة في الكنيست. حصل معسكر نتنياهو على 53 مقعداً، ومعسكر آيزنكوت على 48 مقعداً، بينما حصلت الأحزاب العربية على 19 مقعداً، مما منع معسكر نتنياهو من تشكيل الحكومة. تراجع معسكر نتنياهو من 64 مقعداً في 2022 إلى 53 مقعداً، لكنه احتفظ بأغلبية واضحة في أعداد الناخبين اليهود. زاد معسكر آيزنكوت مقعدين فقط.

حصد حزب الليكود بقيادة نتنياهو 27 مقعداً، بانخفاض عن الانتخابات السابقة. مُني حزب شاس بخسارة كبيرة، بينما احتفظ حزب يهدوت هتوراه بمقاعده. حصل حزب "إسرائيل بيتنا" على سبعة مقاعد. خاضت الأحزاب اليهودية الفاشية الانتخابات بثلاث قوائم وحصلت على 13 مقعداً، بانخفاض عن الانتخابات السابقة. فشل حزب "عمخا يسرائيل" وتحالف "قوات الاحتياط" و"الحزب الاقتصادي" في عبور عتبة الحسم.

خاض المعسكر المناوئ لنتنياهو الانتخابات بأربع قوائم منفصلة. حصل حزب يشار بقيادة غادي آيزنكوت على 21 مقعداً. حصلت القائمة الانتخابية "بياحد" على 12 مقعداً، بانخفاض عن انتخابات سابقة لحزب "يوجد مستقبل". حصل حزب "الديمقراطيون" على ثمانية مقاعد. حصل حزب "إسرائيل بيتنا" على سبعة مقاعد.

حققت الأحزاب العربية إنجازاً كبيراً بحصولها على 19 مقعداً، نتيجة لارتفاع نسبة تصويت الناخبين العرب الفلسطينيين داخل الخط الأخضر إلى 80%. حصلت القائمة المشتركة على 11 مقعداً، والقائمة العربية الموحدة على ثمانية مقاعد. يعود هذا الإنجاز إلى الغضب تجاه حرب غزة والتطهير العرقي في الضفة الغربية والقمع ضد الفلسطينيين داخل الخط الأخضر.

تأثرت نتيجة الانتخابات بتنامي التوجه نحو اليمين المتطرف والفاشي، وتفشي العنصرية، وتماسك المعسكر اليميني بقيادة نتنياهو، ونجاح الليكود في الحفاظ على قاعدته الداعمة. في المقابل، فشلت المعارضة في إنتاج حزب موحد أو قيادة قادرة على تحدي نتنياهو. كما ساهم التوتر بين أطراف المعسكر المناوئ لنتنياهو في إضعافه. على الرغم من معارضة المعارضة للانقلاب القضائي، إلا أنها لم تطرح بديلاً في قضايا الصراع الأساسية. استمر معسكر نتنياهو في الحصول على أغلبية واضحة في أعداد الناخبين اليهود، رغم استمرار الحرب.

ارتفاع نسبة مشاركة العرب الفلسطينيين وحصول الأحزاب العربية على 19 مقعداً منع معسكر نتنياهو من تشكيل الحكومة، مما يشكل تحدياً للدولة والمجتمع في إسرائيل. يعكس هذا الوضع التناقض بين المواطنة الديمقراطية والدولة اليهودية، أو بين الديمقراطية والصهيونية.

بحسب القانون، يقدم رئيس لجنة الانتخابات المركزية نتائج الانتخابات رسمياً إلى رئيس الدولة في 4 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026. يبدأ الرئيس يتسحاق هيرتسوغ مشاوراته لتكليف مرشح لتشكيل الحكومة الجديدة، ويرجح أن يكلف غادي آيزنكوت. سيُمنح آيزنكوت 28 يوماً قابلة للتمديد لإكمال المهمة. يواجه آيزنكوت عقبات عديدة، منها توتر علاقاته مع ليبرمان وبنيت، ومعارضة ليبرمان لتشكيل حكومة أقلية تستند إلى دعم الأحزاب العربية أو الحريديم. يسعى نتنياهو لعرقلة تشكيل الحكومة عبر استمالة بعض الأطراف إليه، والتحريض ضد العرب، والضغط على إدارة دونالد ترامب لاستئناف الحرب على إيران.

لم تسفر الانتخابات عن نتيجة حاسمة. يسعى نتنياهو لمنع آيزنكوت من تشكيل حكومة جديدة، أو تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو الذهاب إلى انتخابات جديدة. سيستمر في تحريضه العنصري ضد العرب لنزع الشرعية عنهم وعن أي حكومة تستند إلى دعمهم.

شارك الخبر: