سوريا
سياسة

من واشنطن إلى تل أبيب: هل تدفع الهزائم السياسية نحو تصعيد عسكري إقليمي؟

جريدة الوطن٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٢ ص0 مشاهدة
من واشنطن إلى تل أبيب: هل تدفع الهزائم السياسية نحو تصعيد عسكري إقليمي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من واشنطن إلى تل أبيب.. هل تدفع الهزائم السياسية نحو تصعيد عسكري في المنطقة؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تكن خسارة الجمهوريين السيطرة على مجلسي الكونغرس الأميركي في انتخابات التجديد النصفي مجرد انتكاسة انتخابية عابرة، بل زلزال سياسي يضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام واقع داخلي جديد، ويعيد رسم حسابات إدارته في الشرق الأوسط، ولاسيما في ظل الحرب مع إيران والتعثر السياسي الذي يواجهه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد الانتخابات الإسرائيلية. فالاكتساح الديمقراطي لمجلسي الشيوخ والنواب، بعد انتزاع مقاعد جمهورية في ولايات كانت تعد معاقل تقليدية للحزب، يحمل رسالة واضحة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات الحرب الإيرانية، وبالتالي لم يعد ترامب يمتلك الغطاء التشريعي الذي أتاح له تمرير أجندته بأريحية خلال المرحلة السابقة، إذ بات أمام كونغرس معارض يستطيع تعطيل مشروعاته، وفتح تحقيقات واسعة في أداء إدارته، وممارسة ضغوط سياسية ورقابية متزايدة.

ولا تقتصر تداعيات هذا التحول على الداخل الأميركي، فواشنطن التي تدخل مرحلة من التجاذب بين البيت الأبيض والكونغرس ستكون أقل قدرة على اتخاذ قرارات استراتيجية بعيدة عن الحسابات الانتخابية، وأكثر عرضة للضغوط المرتبطة بكلفة الانخراط العسكري في المنطقة. وتضع هذه النتائج الإدارة الأميركية أمام معادلة معقدة؛ فالحرب التي لم تحقق تسوية سياسية مستقرة، وترافقت مع أعباء اقتصادية وعسكرية، باتت تشكل عبئاً انتخابياً على الحزب الجمهوري، ومن هنا قد تتعزز فرص العودة إلى التفاوض، خصوصاً أن استمرار المواجهة يهدد أسواق الطاقة والملاحة الدولية ويزيد الضغوط على الاقتصاد الأميركي.

لكن الوجه الآخر للمشهد لا يقل خطورة؛ إذ قد يجد ترامب في التصعيد العسكري وسيلة لإعادة فرض صورة القوة، وتقديم إنجاز ميداني يخفف وقع الهزيمة السياسية، ولاسيما إذا تعثرت المفاوضات أو تعرضت القوات والمصالح الأميركية لضغوط جديدة، فالرئيس الذي يخسر معركة الداخل قد يميل إلى البحث عن انتصار خارج الحدود، وإن كان هذا الخيار محفوفاً بمخاطر اتساع المواجهة وتحولها إلى حرب إقليمية يصعب ضبط مساراتها. وفي تل أبيب، جاءت الانتخابات الإسرائيلية لتضيف عاملاً آخر إلى المشهد؛ إذ لم يتمكن معسكر نتنياهو من الحصول على أغلبية برلمانية، بعدما حصد 53 مقعداً، مقابل 48 للكتل اليهودية المعارضة، فيما حصلت الأحزاب العربية على 19 مقعداً، لتصبح مفاوضات تشكيل الحكومة مفتوحة على احتمالات معقدة.

وهنا تبرز أهمية العلاقة بين ترامب ونتنياهو؛ فكلاهما يواجه تراجعاً في الغطاء السياسي الداخلي، وإن اختلفت طبيعة المأزق في واشنطن وتل أبيب، وقد يحاول نتنياهو استثمار علاقته بترامب لدفعه نحو موقف أكثر تشدداً إزاء إيران، بينما قد يجد الرئيس الأميركي في التصعيد المشترك فرصة لإظهار تماسك التحالف وتعويض تراجع نفوذه الداخلي. وبالتالي، يتمثل السيناريو الأخطر في أن يتحول المأزق السياسي المتزامن في واشنطن وتل أبيب إلى سباق للهروب إلى الأمام، تُستخدم فيه القوة العسكرية لتعويض الإخفاقات الداخلية، على حساب أمن المنطقة واستقرارها.

شارك الخبر: