سوريا
اقتصاد

إحباط مخطط لاستهداف مصفاة حمص.. 55 ألف برميل يومياً في دائرة الخطر

Syria 24٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٣:٥٢ م0 مشاهدة
إحباط مخطط لاستهداف مصفاة حمص.. 55 ألف برميل يومياً في دائرة الخطر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مخطط لاستهداف مصفاة حمص.. 55 ألف برميل يومياً تحت التهديد" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعاد إحباط مخطط لاستهداف مصفاة حمص النفطية، الواقعة في وسط سوريا، إلى الواجهة مجدداً مسألة هشاشة منظومة التكرير المحلية. تأتي هذه التطورات في وقت رفعت فيه المصفاة طاقتها الإنتاجية إلى حوالي 55 ألف برميل يومياً، بينما لا تزال البلاد تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية جزء واسع من احتياجاتها من المشتقات النفطية. هذا الاعتماد يجعل أي تعطّل محتمل للمنشأة ذا انعكاسات مباشرة على إمدادات الوقود وتكاليف تأمينه.

وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت، يوم الثلاثاء الموافق 3 تشرين الثاني، عن إحباط مخطط قالت إنه كان معداً للتنفيذ من قبل خلية مرتبطة بـ”حزب الله” اللبناني ضد مصفاة حمص. وأشارت الوزارة إلى اعتقال أفراد الخلية وضبط عبوات ناسفة كانت مجهزة لتنفيذ الهجوم. يُذكر أن جهاز الاستخبارات العامة كان قد كشف، الأحد الماضي، عن إحباط مخطط لاستهداف المصفاة، دون تحديد الجهة المتورطة في ذلك الوقت، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السورية “سانا”.

55 ألف برميل يومياً.. ما أهمية المصفاة؟

تُعد مصفاة حمص واحدة من مصفاتين رئيسيتين في سوريا، إلى جانب مصفاة بانياس. تلعب المصفاة دوراً محورياً في تحويل النفط الخام إلى مشتقات ضرورية للاستخدام في قطاعات النقل والتدفئة والصناعة، بالإضافة إلى تشغيل المنشآت الاقتصادية. في 21 تشرين الأول الماضي، أعلنت الشركة السورية للبترول عن إعادة تشغيل وحدة التقطير الجوي رقم 10، بعد الانتهاء من أعمال الصيانة والتأهيل اللازمة. وقد أدى ذلك إلى رفع الطاقة التكريرية للمصفاة إلى حوالي 55 ألف برميل يومياً، مقارنة بنحو 30 ألف برميل كانت تعالجها في شهر أيلول، بحسب بيانات وزارة الطاقة. تعني هذه الزيادة إضافة قدرة تكريرية تبلغ حوالي 25 ألف برميل يومياً، وهو ما يمثل ارتفاعاً يقارب 83% مقارنة بمستوى شهر أيلول، مع الأخذ في الاعتبار أن هذا لا يعني بالضرورة تشغيل المصفاة بكامل طاقتها بشكل مستمر.

وبالاستناد إلى تصريحات وزير الطاقة، محمد البشير، الذي قدّر احتياجات سوريا بنحو 300 ألف برميل يومياً من النفط، فإن الطاقة التكريرية المعلنة لمصفاة حمص تمثل حوالي 18% من حجم الاحتياج الوطني الإجمالي.

سوق تعتمد على الاستيراد

وفقاً لـ “بيانات وزارة الطاقة”، يواجه سوق المحروقات السورية ضغوطاً كبيرة. فقد أعلنت الوزارة في شهر أيلول أن الإنتاج المحلي من النفط الخام يبلغ حوالي 100 ألف برميل يومياً، بينما تتراوح الاحتياجات بين 300 و325 ألف برميل. وقدرت الوزارة في وقت سابق الاحتياجات اليومية من المازوت بنحو 7.72 ملايين ليتر، منها 3.09 ملايين ليتر من الإنتاج المحلي، مقابل 4.63 ملايين ليتر يتم تأمينها عبر الاستيراد. أما البنزين، فقد بلغ متوسط الإمدادات اليومية حوالي 2.32 مليون ليتر، منها 1.54 مليون ليتر من الإنتاج المحلي ونحو 775 ألف ليتر مستورد. تشير هذه الأرقام إلى اعتماد السوق على الواردات لتأمين حوالي 60% من إمدادات المازوت و33% من إمدادات البنزين، وفقاً للبيانات الإجمالية التي أعلنتها الوزارة آنذاك. وفي المقابل، قدم وزير الطاقة محمد البشير خلال شهر أيلول تقديرات أوسع للاستهلاك اليومي بلغت حوالي 12 مليون ليتر من المازوت وثمانية ملايين ليتر من البنزين، مما يعكس اختلاف نطاق البيانات بين كميات الإمداد المسجلة والاحتياجات الإجمالية المقدرة.

كم تبلغ القيمة الاقتصادية لإنتاجها؟

تعادل الطاقة التكريرية المعلنة لمصفاة حمص، والبالغة 55 ألف برميل يومياً، حوالي 8.75 ملايين ليتر من النفط الخام قبل عمليات التكرير، باحتساب 159 ليتراً للبرميل الواحد. وبالاستناد إلى سعر افتراضي يبلغ 100 دولار لبرميل النفط الخام، تصل القيمة الإجمالية النظرية للخام الذي تستطيع المصفاة معالجته إلى حوالي 5.5 ملايين دولار يومياً، أو 165 مليون دولار خلال 30 يوماً من التشغيل بنفس المستوى. لكن هذه القيمة لا تمثل أرباح المصفاة أو قيمة مبيعات مشتقاتها، كما لا يمكن اعتبارها خسارة مالية صافية في حال توقفها، نظراً إلى ضرورة احتساب أسعار المنتجات المكررة وتكاليف الخام والتشغيل وإمكان تعويض الإنتاج بالاستيراد.

تبرز الأهمية الاقتصادية للمصفاة بصورة أكبر عند النظر إلى تكلفة المشتقات الجاهزة. فقد أعلنت وزارة الطاقة في شهر أيلول أن سعر طن المازوت في الأسواق التي تتابعها اقترب من 1400 دولار، مقابل حوالي 1350 دولاراً لطن البنزين، في ظل ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين. وبالتالي، فإن أي توقف طويل للمصفاة قد يفرض تأمين كميات إضافية من المشتقات المستوردة، مما يزيد الحاجة إلى القطع الأجنبي ويرفع الأعباء المالية على منظومة الإمداد.

ماذا يعني ذلك للمواطن؟

لا تقتصر انعكاسات تعطّل المصفاة على قطاع النفط فحسب، بل ترتبط إمدادات المازوت والبنزين والفيول بكلفة النقل والإنتاج الصناعي والزراعي، فضلاً عن التدفئة وتشغيل بعض منشآت الطاقة. وكانت وزارة الطاقة قد ربطت تعديل أسعار المحروقات في شهر أيلول بارتفاع تكلفة تأمين المشتقات عالمياً، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس في أعمال صيانة شاملة، مما زاد الحاجة إلى الاستيراد. ويعني ذلك أن انخفاض القدرة التكريرية المحلية قد يوسع الفجوة بين الكميات المنتجة والاحتياجات الفعلية، ويزيد تعرض السوق لتقلبات الأسعار العالمية وتكاليف النقل والتأمين. ولا يؤدي توقف المصفاة بالضرورة إلى ارتفاع فوري في الأسعار، إذ يعتمد ذلك على حجم المخزون المتاح، وقدرة الحكومة على تأمين شحنات بديلة، وسياسة تسعير المحروقات.

تحديات تتجاوز محاولة الاستهداف

يأتي المخطط المُحبط في وقت تعمل فيه سوريا على إعادة تأهيل منشآتها النفطية ورفع طاقاتها الإنتاجية، بالتوازي مع خطط لإنشاء مصفاة جديدة في منطقة الفرقلس بريف حمص الشرقي، بطاقة تصميمية مستهدفة تبلغ حوالي 150 ألف برميل يومياً. كما تواجه خطوط نقل النفط والمشتقات اعتداءات متكررة، مما يضيف تحديات أمنية إلى المشكلات الفنية والمالية التي يعاني منها القطاع. وفي ضوء الاعتماد الكبير على الواردات، لا تقتصر أهمية حماية مصفاة حمص على استمرار تشغيل منشأة صناعية، بل تمتد إلى الحفاظ على جزء من القدرة المحلية لتأمين الوقود وتقليص الحاجة إلى شراء المشتقات الجاهزة من الأسواق الخارجية.

شارك الخبر: