صحفيون يطالبون قناة سورية بالاعتذار ويهددون بشكاوى رسمية بسبب برنامج ساخر


هذا الخبر بعنوان "صحفيون يطالبون قناة سورية بالاعتذار ويلوحون برفع شكاوى بسبب برنامج ساخر" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعرضت الإعلامية السورية ورد نجار، مقدمة برنامج “أخد ورد” على قناة تلفزيون سوريا، لانتقادات وهجوم حاد من قبل إعلاميين وناشطين سوريين، بعد حلقة تناولت الأداء الإعلامي لصحفيين وناشطين في الجنوب السوري. تثير هذه الحلقة تساؤلات حول حدود النقد الساخر والانتقاد لتغطية الانتهاكات الإسرائيلية.
تركزت الانتقادات على طبيعة المحتوى الساخر، حيث تضمنت إحدى الحلقات نقدًا لاذعًا لطريقة عمل ناشطين وإعلاميين سوريين في الجنوب، مستهدفةً الأداء اللغوي والإعلامي واتهمتهم بالتشهير والتجريح. اعتبر منتقدون أن أسلوب الحلقة تجاوز النقد البناء وتحول إلى تصفية حسابات شخصية.
لم تنجح خطوة حذف الحلقة في امتصاص الغضب، وأصدر القائمون على البرنامج توضيحًا بأن المحتوى يندرج ضمن الإطار الكوميدي الساخر الذي يعتمده البرنامج دون قصد الإساءة. إلا أن السخط الشعبي والإعلامي استمر، مركزًا على ما قالته ورد نجار والأسلوب الساخر الذي اتبعته.
ماذا قالت ورد نجار في الحلقة المحذوفة؟
ركزت نجار في فقرتها الساخرة على انتقاد الأداء الإعلامي لبعض الناشطين والصحفيين السوريين في مناطق الجنوب (مثل درعا والسويداء)، وسخرت من الأخطاء اللغوية، معتبرةً ركاكة اللغة العربية والأخطاء النحوية واللفظية المتكررة. كما انتقدت ما وصفته بـ”المحتوى الإنشائي”، وعابت على أسلوب بعض الناشطين تغليب العاطفة والعبارات الإنشائية الجاهزة بدلًا من الالتزام بالمعايير المهنية. تقمصت أداء بعض الإعلاميين بطريقة كاريكاتورية ساخرة، مما اعتبره الناشطون تقليلًا من حجم التضحيات والمخاطر التي يواجهها الإعلام قرب الجبهات.
ردود الفعل والفيديو التوضيحي
بعد تصاعد حدة الهجوم والمطالبات بالاعتذار، ظهرت نجار في فيديو توضيحي عبر حساباتها الرسمية لتوضيح موقفها، مؤكدةً أن البرنامج لم يقصد التقليل من قيمة أحد أو تضحياته. أشارت إلى أن طبيعة البرنامج قائمة على النقد الفكاهي والساخر للأخطاء والمظاهر العامة، وأن الهدف كان تسليط الضوء على جوانب مهنية وليس الطعن الشخصي. إلا أن الفيديو التوضيحي لاقى انتقادات إضافية، حيث اعتبره البعض محاولة “لتبرير الموقف” وإلقاء اللوم على “سوء فهم الجمهور” بدلًا من تقديم اعتذار صريح.
ردود فعل الصحفيين
انصبت ردود الفعل من قِبل العديد من الصحفيين والناشطين السوريين في الجنوب (درعا والسويداء) ومنصات إعلامية محلية، واتهموها بـ”التعالي والاستخفاف”. رأى المعلقون أن تهكمها على الأخطاء اللغوية لصحفيي الداخل السوري ينم عن تعالٍ لا يراعي الفوارق بين من يعمل في استوديوهات مجهزة ومريحة في الخارج، وبين ناشطين ميدانيين ينقلون التطورات العسكرية والأمنية المعقدة تحت تهديد مستمر وبإمكانيات بسيطة.
استهجن النشطاء والصحفيون توقيت الحلقة، حيث يواجه أبناء تلك المناطق تحديات مصيرية وظروفًا أمنية بالغة الحساسية. رفضوا الفيديو التوضيحي لأنه لم يكن اعتذارًا حقيقيًا، بل محاولة لإلقاء اللوم على وعي الجمهور ووصف الانتقادات بأنها “سوء فهم”، مما زاد من حدة الاستياء تجاهها وتجاه المحطة.
تهديد بشكوى رسمية
توعد الصحفي السوري سعد الحريري برفع شكوى لدى وزارة الإعلام ضد مقدم ومعد البرنامج وإدارة المؤسسة. وتساءل عن الهدف من هذه المادة، معتبرًا أن وضع صحفيين يمارسون مهنتهم على خطوط النار في سياق سخرية وتفاهة هو أمر غير لائق، خاصة وأنهم يعرضون حياتهم للخطر لنقل الحقيقة. كما استنكر وضع صحفيين يمارسون عملهم الصحفي على خطوط النار ومن ثم وضع شخص يقول “أننا نحمل الآن كاميرات وغدًا نحمل أر بي جي” معتبرًا ذلك تحريضًا على الصحفيين وتعريضًا لحياتهم للخطر. وتساءل عن جدوى السخرية من حالة حساسة يمر بها الجنوب وإعلاميوه، وعن وجه السخرية من خطأ لفظي لا يملك صاحبه رفاهية إعادة النص.
من جانبه، تساءل الناشط الصحفي والميداني أيهم البيوش حول سبب “سخرية تلفزيون سوريا بعملنا الاعلامي”، ملوحًا بدعم رفع الشكوى لدى وزارة الإعلام.
شنت العديد من الحسابات والمنصات المحلية هجومًا حادًا، واتهم بعضها نجار بأنها “تنصّب نفسها أستاذة لتقديم محاضرات في الصحافة” من خلف الشاشات المريحة، بينما يتواجد صحفيو الداخل في الميدان لتغطية أحداث خطيرة. طالب العديد من الإعلاميين والصحفيين السوريين باعتذار رسمي، مؤكدين أنهم سيتقدمون بشكوى رسمية ضد القناة.
تسلط هذه القضية الضوء مجددًا على البعد المهني-الأخلاقي وحدود السخرية في ظروف الحرب والانتهاكات، وتطرح سؤالًا حول أخلاقيات النقد ومن يحدد أولويات التغطية الإعلامية.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة