سوريا
اقتصاد

شركات الاتصالات السورية على المحك: هل العوائد المنخفضة تهدد استدامتها؟

snacksyrian١ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٣:٠٠ م0 مشاهدة
شركات الاتصالات السورية على المحك: هل العوائد المنخفضة تهدد استدامتها؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عوائد المشترك أقل من دولارين .. هل تخسر شركات الاتصالات في سوريا؟" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يواجه قطاع الاتصالات في سوريا تحديات جمة تهدد استدامته، حيث كشف مريد الأتاسي، الرئيس التنفيذي السابق لشركة سيرياتل، أن متوسط الإيرادات الشهرية لكل مشترك لا يتجاوز دولارين، بينما قد تصل تكلفة توصيل مشترك جديد إلى 14 دولاراً. وأوضح الأتاسي في تصريح لموقع OBG أن هذا الوضع يضع استثمارات التوسع أمام تحديات كبيرة في ظل التعريفة الحالية.

وأضاف الأتاسي أن تحقيق تغطية وأداء مقبولين للشبكة يتطلب استثمارات قد تصل إلى 700 مليون دولار، وهو مبلغ يفوق قدرة مشغل واحد، مما يجعل الاستثمار المشترك مع شركات إقليمية ضرورة لتطوير القطاع. وفي المقابل، تواجه الشركات محدودية القدرة الشرائية للأسر السورية، مما يضعها في موقف صعب بين تقديم خدمات بأسعار معقولة وتحقيق إيرادات كافية للتحديث.

يعتمد غالبية المستخدمين على الباقات مسبقة الدفع والخيارات منخفضة التكلفة، وتشكل حسابات الأفراد 77.6% من إيرادات المشغلين، مقابل 22.4% لحسابات المؤسسات. وتبرز هذه الأرقام أهمية السوق الاستهلاكية، لكنها تثير تساؤلات حول قدرة الشركات على تمويل التحديثات المطلوبة من إيرادات سوق يعاني مستهلكوها من ضعف القدرة الشرائية.

تتفاقم تحديات الاستثمار بسبب الأضرار في البنية التحتية وانقطاع الكهرباء المستمر، مما يرفع تكاليف التشغيل ويؤثر في جودة الخدمة. وبمتوسط توافر للكهرباء يبلغ 60% في الشبكة الوطنية وينخفض إلى 40% في المناطق الريفية، يضطر المشغلون للاعتماد على مولدات الديزل والبطاريات ومصادر الطاقة الشمسية.

لمواجهة هذه التحديات، تعمل وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات، بقيادة الوزير عبد السلام هيكل، على تقليص الاعتماد على الجيلين الثاني والثالث، والتركيز على توسيع شبكات الجيل الرابع والخامس. وتعمل الوزارة على استعادة التوافق الكامل للتجوال مع الشبكات الإقليمية، وإتاحة شرائح eSIM، وإطلاق مشاريع تجريبية للجيل الخامس في المناطق الحضرية المكتظة.

تشير بيانات البنك الدولي إلى أن حوالي 66% من السكان يفتقرون إلى الوصول للإنترنت، مما يطرح تساؤلات حول قدرة الاستثمارات الجديدة على توسيع نطاق الوصول للخدمة. تراهن الحكومة على مشاركة القطاع الخاص في إعادة تأهيل الاتصالات وتوسيع شبكاته، مع خطط لتحويل سوريا إلى ممر رقمي يربط آسيا بأوروبا.

من أبرز المشاريع المطروحة مشروع طريق الحرير الرقمي «سيلك لينك» للألياف الضوئية، الذي يهدف لإنشاء شبكة بطول 4500 كيلومتر وبسعة تصل إلى 100 تيرابت في الثانية. حصلت شركة الاتصالات السعودية على عقد تنفيذ البنية التحتية للمشروع، باستثمار متوقع يتجاوز 800 مليون دولار بالشراكة مع الصندوق السوري السيادي.

في قطاع الاتصالات المحمولة، منحت سوريا مجموعة زين الكويتية ترخيصاً لمدة 20 عاماً لتشغيل شبكة اتصالات بقيمة 747 مليون دولار، على أن تمتلك الشركة 75% من أسهم المشغل الجديد. وتتضمن خطط التوسع مضاعفة عدد مواقع البث التابعة لسيرياتل من 4500 موقع في عام 2025 إلى 9000 بحلول عام 2030. كما تستهدف مجموعة زين استثمار أكثر من 800 مليون دولار لتحديث الشبكة وتوسيعها، مع التركيز على الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي بهدف تغطية سكانية بنسبة 98٪.

يبقى نجاح هذه الخطط مرتبطاً بقدرة الحكومة على معالجة الفجوة بين كلفة تطوير الشبكات ووصولها شرائح أوسع من السكان، وقدرة المستهلكين على تحمّل أسعار خدماتها.

شارك الخبر: