سوريا

دمج جامعات شمال شرقي سوريا: تساؤلات حول مستقبل الطلاب والشهادات واللغة الكردية

Syria 24١ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠١:١٦ م0 مشاهدة
دمج جامعات شمال شرقي سوريا: تساؤلات حول مستقبل الطلاب والشهادات واللغة الكردية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "دمج جامعات شمال شرقي سوريا.. مصير الطلاب والأساتذة ؟" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يثير قرار دمج جامعات ومؤسسات تعليمية في شمال سوريا وشمال شرقيها ضمن الجامعات الحكومية السورية تساؤلات جوهرية تتجاوز مجرد تغيير المرجعية الإدارية، لتشمل مستقبل الطلاب، والاعتراف بالشهادات، ومصير أعضاء هيئات التدريس، واستمرارية الاختصاصات، ولغة التدريس، خاصة في المؤسسات التي كانت تعتمد اللغة الكردية في بعض برامجها. وبينما بدأت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي خطوات تنفيذية، لا تزال تفاصيل تتعلق بمعادلة المقررات، وتسوية أوضاع الكوادر، وتغييرات المناهج بحاجة إلى توضيح، وسط قلق الطلاب من تأثير هذه الإجراءات على مسيرتهم الجامعية.

في 18 تشرين الأول 2026، أصدر مجلس التعليم العالي أربعة قرارات دمج شملت جامعة روجافا في القامشلي، وجامعة كوباني في عين عرب، وفرع جامعة غازي عنتاب في محافظة حلب، وفرع جامعة العلوم الصحية في مدينة الراعي. وبموجب القرارات، أُلحقت جامعة روجافا بجامعة الفرات، وجامعة كوباني بجامعة حلب، كما أُدمج فرعا جامعة غازي عنتاب والعلوم الصحية ضمن جامعة حلب. وتهدف الوزارة من هذه الخطوة إلى توحيد المرجعية الأكاديمية والإدارية، وتنظيم أوضاع الطلاب والكوادر، ومواءمة المناهج مع المعايير الجامعية الحكومية.

ماذا يعني الدمج على أرض الواقع؟

لا يعني الدمج بالضرورة نقل مقار الجامعات، فقد أعلنت الوزارة الإبقاء على مجمع كليات القامشلي تابعاً لجامعة الفرات، ومجمع كليات عين عرب تابعاً لجامعة حلب، فيما تنتقل المرجعية الأكاديمية والإدارية إلى الجامعات الحكومية الملحقة بها. وتشمل المرحلة الحالية استكمال إجراءات تسوية أوضاع الطلاب والكوادر، ومراجعة المناهج والاختصاصات، ومعالجة الملفات الأكاديمية والإدارية.

وفيما يتعلق بفرع جامعة غازي عنتاب في محافظة حلب، تم دمجه ضمن جامعة حلب، لتصبح كلياته جزءاً من الجامعة الحكومية، وتشمل كلية التربية في عفرين (الرياضيات ومعلم الصف)، وكلية العلوم الإسلامية في أعزاز، وكلية الاقتصاد والعلوم الإدارية في الباب. وأكد يوسف خرفان، مدير المكتب الإعلامي في جامعة حلب، أن الجامعة باشرت الإجراءات اللازمة لتنفيذ القرار، وأن ما حُسم هو مبدأ الدمج، بينما الإجراءات التنظيمية قيد الاستكمال.

الشهادات والسنوات الدراسية.. ما الذي تقرر؟

نصت قرارات مجلس التعليم العالي على اعتبار الشهادات الممنوحة من الكليات المشمولة بالدمج معادلة للشهادات التي تمنحها الجامعات الحكومية. وأوضح خرفان أن جامعة حلب باشرت إجراءات معالجة أوضاع الشهادات والوثائق الجامعية، بما في ذلك وثائق القبول الجامعي والشهادة الثانوية وكشوف الدرجات، بهدف التأكد من سلامة السجلات الأكاديمية وحفظ حقوق الطلاب. كما سُمح لخريجي هذه الكليات بالتقدم إلى مفاضلات الدراسات العليا.

بالنسبة للطلاب المستمرين في الدراسة، تتضمن آلية نقلهم معادلة المقررات الدراسية وقبولهم في السنة التي وصلوا إليها. ويُمنحون العام الدراسي 2026-2027 دون احتسابه من مدد الإبقاء الجامعي، على أن يبدأ احتسابها من العام الدراسي 2027-2028. كما تُحمَّل لهم مقررات إدارية لمدة عامين نتيجة اختلاف المناهج، وتُعدّ مُرسِّبة في نهاية العام الدراسي 2027-2028. وتهدف هذه الإجراءات إلى معالجة الفروقات بين الخطط الدراسية. ويُلزم القرار الطلاب المنقولين بتسديد رسوم التعليم الموازي المعتمدة للعام الدراسي 2026-2027.

اللغة الكردية.. هل تستمر لغة للتدريس؟

يعد ملف اللغة الكردية من أبرز التساؤلات، خاصة في جامعة روجافا التي كانت تضم اختصاصات باللغة والأدب الكردي. وتبرز تساؤلات حول ما إذا كانت اللغة الكردية ستبقى لغة تدريس، أم ستقتصر على اختصاص أكاديمي مستقل، وما إذا كانت المناهج ستتغير بعد انتقال الجامعة إلى مرجعية جامعة الفرات.

ما الاختصاصات التي ستستمر؟

تضمنت قرارات الدمج مراجعة للاختصاصات الجامعية، مع استمرار القبول في عدد محدد منها، وإيقاف القبول في اختصاصات أخرى لحين دراستها. وفي فرع جامعة غازي عنتاب، استمر القبول في كلية التربية (الرياضيات ومعلم الصف) للعام الدراسي 2026-2027، فيما أُوقف القبول في بقية الاختصاصات للدراسة. أما في جامعة روجافا، فاستمر القبول في اختصاصات منها اللغة العربية واللغة الكردية والترجمة، إلى جانب اختصاصات أخرى، فيما أُوقف القبول في اختصاصات أخرى ريثما تنتهي لجنة الخطط والمناهج من دراستها. ولا يعني وقف القبول إلغاءها نهائياً، بل ربط مصيرها بنتائج التقييم الأكاديمي وتوافر الإمكانات.

مصير الأساتذة والعاملين الإداريين

شملت قرارات الدمج أوضاع أعضاء الهيئات التدريسية والفنية والعاملين الإداريين. ففي فرع جامعة غازي عنتاب، تتم تسوية أوضاع العاملين الإداريين والتعاقد معهم للعمل في جامعة حلب وفق الأنظمة المعتمدة، مع منحهم مهلة ثلاثة أشهر للالتحاق. أما أعضاء الهيئة التعليمية التدريسية والفنية، فتتم تسوية أوضاعهم والتعاقد معهم بصورة مؤقتة، ريثما يتم تعيينهم أصولاً، مع منحهم المهلة نفسها للالتحاق. ويحق للسوريين منهم التقدم إلى إعلانات التوظيف في الجامعات الحكومية. وأوضح خرفان أن الجامعة تعمل على استكمال إجراءات معالجة أوضاع العاملين وتنظيم الملفات الجامعية.

الطلاب بين القلق من التغيير والرغبة في الاستقرار

لا يتوقف قلق الطلاب عند الاعتراف بالشهادات، بل يمتد إلى التغييرات المحتملة في المقررات وآليات التدريس والدوام والامتحانات. ويرى عبد الله الساير، طالب السنة الخامسة في كلية الهندسة البترولية بجامعة الفرات، أن الدمج قد يكون إيجابياً إذا سبقه تخطيط كافٍ، لكنه قد يحمل آثاراً سلبية إذا لم يحدث ذلك، مشيراً إلى صعوبات محتملة بسبب التغييرات في الأنظمة الجامعية والمقررات والحاجة إلى مزيد من أعضاء هيئة التدريس. ويعتبر أن القرار كان يحتاج إلى دراسة أوسع وآلية واضحة لضمان عدم تأثر مستقبل الطلاب.

من جهته، يرى محمد حاج طه، طالب السنة الثالثة في كلية العلوم بجامعة الفرات، أن الدمج قد ينعكس سلباً على الطلاب نتيجة التغييرات المحتملة في الأنظمة التعليمية والإدارية. ويقول إن الأفضل كان بقاء كل جامعة ضمن منطقتها مع تبعيتها لوزارة التعليم العالي، مشيراً إلى حاجة الطلاب للاستقرار والوضوح بشأن مستقبلهم الدراسي.

مرحلة انتقالية وأسئلة مفتوحة

تضع قرارات مجلس التعليم العالي مؤسسات جامعية كانت تعمل بمرجعيات مختلفة ضمن منظومة جامعية حكومية واحدة، لكن نجاح هذه الخطوة يرتبط بآليات تنفيذها وقدرتها على الحفاظ على استمرارية التعليم وصون حقوق الطلاب والكوادر. وبينما حسمت القرارات مسألة التبعية الجامعية، وأُعلن عن الإبقاء على مجمعَي القامشلي وعين عرب في موقعيهما، لا تزال ملفات لغة التدريس، ومعايير تسوية أوضاع الأساتذة، ومصير الاختصاصات التي أُوقف القبول فيها، بحاجة إلى إجابات واضحة.

شارك الخبر: