سوريا
ثقافة

بلال كسيب: حرفي حمصي يروّض المعادن ويحافظ على أسرار مهنة الآباء

الخبر٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٥٢ م0 مشاهدة
بلال كسيب: حرفي حمصي يروّض المعادن ويحافظ على أسرار مهنة الآباء

تنويه

هذا الخبر بعنوان "محافظاً على أسرار المحافير والسكاكين.. بلال كسيب ومهنة ترويض المعادن في حمص" نشر أولاً على موقع الخبر وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في قلب مدينة حمص، حيث تتداخل أصوات المطارق مع لهيب النار، يقف بلال كسيب، المعروف بأبي صهيب، ليجسد قصة مهنة عريقة في تطويع المعادن. على مدى أكثر من أربعين عاماً، يحافظ بلال على أسرار صناعة المحافير والسكاكين، محولاً قطع الحديد والخردة إلى أدوات ضرورية في كل بيت حمصي.

من دكانه الصغير في سوق النحاسين بمدينة حمص القديمة، يروي أبو صهيب تفاصيل هذه المهنة التي يعتبرها أسلوب حياة وهوية متجذرة. ورغم ما يراه البعض صعوبة في هذه الحرفة، إلا أنها بالنسبة له مصدر رزق وشغف، ووسيلة لمقاومة الزمن والنسيان.

يجلس بلال، الرجل الستيني، محاطاً بصفائح النحاس والتوتياء والحديد، ومنتجات يديه الماهرة التي تتوزع حوله. يستخدم بلال حجر الجلخ الكهربائي لصقل وإصلاح الأدوات المعدنية المتنوعة، من السكاكين والفؤوس إلى المناجل والأدوات الزراعية والصناعية، مستفيداً من خبرة اكتسبها منذ نعومة أظفاره، حيث بدأ مرافقاً والده في هذه المهنة وهو في العاشرة من عمره.

يؤكد بلال أن تطويع المعدن القاسي لم يكن أمراً هيناً، بل هو نتاج سنوات طويلة من الخبرة والممارسة. ورغم الآثار الجسدية التي تركتها المهنة على يديه وعينيه، بسبب تطاير الشرر واستنشاق غبار الفحم، إلا أنه يواصل الحفاظ على شعلة هذه المهنة التراثية التي توشك على الانطفاء.

يشير بلال إلى تراجع الطلب على الأدوات اليدوية التقليدية في ظل انتشار الآلات التكنولوجية الحديثة. ومع ذلك، لا يزال هناك طلب على بعض القطع المنزلية الأساسية مثل المقصات والحفارات والسكاكين. وعلى الرغم من أسفه لتوجه الأجيال الشابة نحو المهن المرتبطة بالتكنولوجيا، إلا أنه يؤكد أن هذه المهنة، التي لم يتعلم غيرها، قد وفرت له حياة كريمة وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من هويته وهويته البصرية لمدينة حمص القديمة.

شارك الخبر: