سوريا
ثقافة

ليلة الحناء بالجزيرة السورية: رحلة عبر الزمن في عادات وتقاليد تحتفي بالعروس

syriahomenews٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٢٤ م0 مشاهدة
ليلة الحناء بالجزيرة السورية: رحلة عبر الزمن في عادات وتقاليد تحتفي بالعروس

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ليلة الحنّاء في الجزيرة السورية.. عادات وتقاليد تتوارثها الأجيال" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُعدّ ليلة الحناء في الجزيرة السورية احتفالاً نابضاً بالحياة يجسّد عمق التراث الشعبي للمنطقة. تمتزج في هذه الليلة عبق رائحة الحناء الخضراء المنبعثة من أوانٍ نحاسية تتلألأ بضوء الشموع، مع أصداء الأهازيج الشفوية التي تودّع العروس، في مشهد يعكس أصالة العادات والتقاليد المتوارثة جيلاً بعد جيل. إنه احتفال يجمع النساء والفتيات حول العروس قبل انتقالها إلى بيت الزوجية، حيث تتناغم فرحة البدايات مع مشاعر الوداع، حاملةً تفاصيل غنية تختزن ذاكرة المجتمع المحلي وهويته الثقافية.

أزياء تعكس التنوع الثقافي:

توضح الباحثة في التراث السوري، بثينة الخليل، أن ملابس العروس في ليلة الحناء تتسم بالتنوع، حيث تختلف باختلاف البيئة الاجتماعية والعادات العائلية. فبعض العرائس يرتدين "الثوب المطرز" و"الزبون"، بينما تتألق الأزياء الكردية التقليدية بألوانها الزاهية مثل "الكرّاس" و"الخفتان". أما العروس الماردلية، فلها فستان خاص بهذه المناسبة. وتتنوع ألوان الأزياء بين الأحمر والأخضر والأبيض، ويكتمل المظهر بشال أحمر أو قطعة من الشيفون الرقيق توضع على رأس العروس أو وجهها، وفقاً لتقاليد كل عائلة.

الحناء: رمز الخير والبركة:

تتولى عادةً امرأة من أقارب العروس أو شخصية محبوبة لدى الأسرة مهمة تحضير عجينة الحناء. وتشترط بعض التقاليد أن تكون هذه المرأة متزوجة وتعيش حياة زوجية سعيدة، تيمناً بانتقال البركة إلى العروس. توضع العجينة في صينية كبيرة تزين بالشموع والزهور، وتجتمع النساء حول العروس يرددن الأغاني الشعبية قبل تخضيب كفيها، ثم توزع الحناء على الفتيات والمدعوات، مما يعزز أجواء المشاركة والفرح.

أهازيج تمزج الفرح بالحنين:

تشكل الموسيقى والأغاني الشعبية ركناً أساسياً في ليلة الحناء. تتراوح هذه الأغاني بين أهازيج الفرح وأغاني الوداع التي تستحضر علاقة العروس بأمها وأخواتها وبيت طفولتها. في التقاليد الماردلية، تُردد أغانٍ مثل «يا دلهو يادلهو»، و”هي الليلة حنّة”، و”جيراني هالله هالله”، مع اختلاف الكلمات والإيقاعات بين المناطق. تتداخل الزغاريد مع لحظات التأثر، وتحضر الأهازيج البدوية التي تمدح العروسين وتوثق فرحة الزواج كجزء أصيل من الذاكرة الشفوية للحسكة.

مسير الهدايا في بيت العريس:

في بعض البيئات العربية، تبدأ ليلة الحناء في بيت العريس مساء اليوم السابق للزفاف. تحضر امرأة معروفة بحظها الميمون عجينة الحناء، وتضاف إليها مكونات مثل الشاي المعتّق وقشر الرمان المطحون. توضع العجينة في صينية مزينة بالشموع، ويشارك الحاضرون في حلقات الدبكة على أنغام الطبل والزرناية مرتدين "الزبون" و"الهباري". كما يقدم المدعوون "النقوط"، وهي مساعدات مالية للعريس. بعد ذلك، يتوجه وفد من عائلة العريس، وفقاً للخليل، إلى بيت العروس برفقة فرقة عازفين، وتضع والدة العريس ليرة ذهبية في كف العروس تكريماً لها قبل توزيع الحناء والحلوى على المدعوين.

صون التراث اللامادي:

تؤكد هذه الطقوس أن ليلة الحناء مساحة اجتماعية حية تنتقل عبرها الأغاني والأزياء والرموز من جيل إلى آخر. هذا يجدد أهمية توثيق الذاكرة الشفوية وروايات النساء اللواتي يحفظن تفاصيل هذه الممارسات، بما يسهم في صون التراث الثقافي غير المادي للجزيرة السورية والحفاظ على خصوصيتها للأجيال القادمة.

شارك الخبر: