سوريا
سياسة

زيارة الشيباني لدرعا: معادلة السيادة والإنصاف والعلاقات الأخوية مع الأردن

جريدة الوطن٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:١٨ م0 مشاهدة
زيارة الشيباني لدرعا: معادلة السيادة والإنصاف والعلاقات الأخوية مع الأردن

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الشيباني في درعا.. السيادة والإنصاف وصون العلاقات في معادلة واحدة" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تكتسب زيارة وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني إلى درعا، لتقديم العزاء لذوي ضحايا الغارات الأردنية، أبعاداً سياسية تتجاوز مجرد واجب المواساة. تؤكد هذه الزيارة على تمسك الدولة السورية بمبادئ أساسية تتمثل في السيادة الوطنية، وتحقيق الإنصاف لأصحاب الحقوق، والحفاظ على العلاقات الأخوية مع الأردن، معتبرةً هذه المسارات متكاملة وغير متعارضة.

إن الحفاظ على قوة العلاقات بين البلدين لا يعني التنازل عن حقوق الضحايا، كما أن المطالبة بالإنصاف لا تستلزم التخلي عن التعاون الثنائي. من هذا المنطلق، لا تفصل دمشق بين حماية علاقاتها مع عمّان وصون سيادتها، وبين الوقوف إلى جانب مواطنيها والتأكيد على أن دماء السوريين وحقوق ذويهم هي في صلب مسؤوليتها.

تكتسب زيارة الشيباني أهمية إضافية لكونها تأتي على مستوى رأس الدبلوماسية السورية. فوجود وزير الخارجية بين أهالي درعا يربط الموقف الدبلوماسي مباشرةً بحقوق المتضررين، ويؤكد أن التحرك السياسي مع عمّان لا يجري بمعزل عن تداعيات الغارات وما خلفته من ألم وخسائر.

تبرز هنا المعادلة الدقيقة التي تسعى دمشق إلى ترسيخها: الحفاظ على العلاقات الأخوية والمتينة بين سوريا والأردن لا يتعارض مع إعادة الحقوق إلى أصحابها، ولا يفرض التغاضي عن سقوط مدنيين أو أي مساس بالسيادة السورية. فالعلاقات بين الدول تُصان بمعالجة الأزمات على أساس الوضوح والمسؤولية والاحترام المتبادل، وليس بتجاهلها. كما أن إنصاف ذوي الشهداء ليس خروجاً على منطق الأخوّة، بل هو شرط لاستمرارها على قاعدة الثقة.

منذ اللحظات الأولى للغارات، واجهت وزارة الخارجية والمغتربين تحدياً معقداً تمثل في تثبيت موقف سوريا الرافض لأي عملية عسكرية داخل أراضيها دون تنسيق مسبق، مع الحفاظ على قنوات العلاقة مع الأردن، وضمان عدم شعور ذوي الضحايا بأن الاعتبارات السياسية تتقدم على حقوقهم. هذه ثلاثية لا يمكن إدارة أي جانب منها على حساب الجوانب الأخرى.

تتجلى أهمية التحرك الدبلوماسي السوري في اتفاقه على تشكيل لجنة أمنية مشتركة، وقدرته على نقل الموقف من مجرد إدانة الغارات إلى مسار عملي لكشف ملابساتها، وتحديد المسؤوليات، ووضع آليات لمنع تكرارها.

الرسالة الأبرز التي تحملها زيارة الشيباني إلى درعا هي أن الدولة تقف إلى جانب أهلها، وأن معالجة الخلاف مع الأردن لا تعني التنازل عن حق السوريين في معرفة ما جرى، أو عن المطالبة بمحاسبة المسؤولين وتعويض المتضررين وجبر الضرر. في المقابل، تظل حماية العلاقة بين الشعبين من التوتر والتحريض مصلحة مشتركة، خاصة وأن أمن البلدين مترابط، والتعاون في مواجهة التهديدات العابرة للحدود ضرورة لا يمكن إنكارها.

بين واجب التعزية ومسار التحقيق، تضع دمشق معادلتها أمام عمّان: علاقات أخوية راسخة لا تستقيم دون احترام السيادة وإنصاف أصحاب الدم. فالدبلوماسية التي تصون العلاقات هي ذاتها التي تحمي الحقوق، والإنصاف ليس عقبة أمام الأخوّة، بل هو أحد أسسها.

شارك الخبر: