الدولة وليّة الدم: زيارة وزير الخارجية إلى درعا تؤكد مسؤولية الدولة عن حقوق المواطنين


هذا الخبر بعنوان "الدولة ولية الدم وحارسة الحقوق" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا يمكن النظر إلى زيارة وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني إلى درعا لتقديم واجب العزاء في شهداء القصف الأردني إلا من باب الواجب الإنساني. إلا أن طبيعة الحدث، الذي أدى إلى استشهاد مدنيين، تضفي على الزيارة دلالات سياسية ووطنية عميقة، تتصل بمسؤولية الدولة تجاه مواطنيها والتزامها بمتابعة حقوقهم، وترسيخ مبدأ أن الدولة هي وليّة الدم والمسؤولة عن المطالبة بحقوق الشهداء وإنصاف ذويهم.
عندما يتعلق الأمر بدماء المواطنين، فإن دور الدولة يتجاوز تقديم العزاء والتضامن ليشمل تحمل المسؤولية القانونية والوطنية في المطالبة بحقوق الضحايا، وكشف ملابسات ما جرى، وضمان إنصاف ذوي الشهداء وفقاً للقانون والأعراف الدولية.
تكتسب زيارة وزير الخارجية إلى درعا أهمية تتجاوز رمزيتها المباشرة، فهي تضع أمام الدولة استحقاقاً واضحاً يتمثل في تحويل التضامن الرسمي إلى موقف عملي يترجم مسؤوليتها عن مواطنيها، ويؤكد أن دماء السوريين ليست شأناً هامشياً، وأن حقوقهم لا تسقط باعتبارات العلاقات بين الدول.
في هذا السياق، تبرز أهمية اللجنة الأمنية المشتركة السورية_الأردنية للوقوف على جميع تفاصيل وحقائق العمليات الأخيرة التي نفذتها القوات الأردنية في درعا. يُنتظر أن تبدأ اللجنة عملها كإطار مؤسسي لمعالجة تداعيات الحادثة، والتحقق من الوقائع، وتحديد الأضرار، ووضع آليات واضحة لإعادة الحقوق إلى أصحابها وفق الإجراءات المتفق عليها. هذه الخطوة تنقل القضية من دائرة المواقف والتعهدات إلى مسار عملي قابل للقياس، لضمان عدم بقاء حقوق المتضررين معلقة أو رهينة الوعود.
يؤكد مراقبون أن نجاح اللجنة لن يقاس بمجرد انطلاق اجتماعاتها، بل بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة، والالتزام بالشفافية في متابعة الملفات، وإطلاع ذوي الشهداء على الإجراءات المتخذة، وصولاً إلى إنصافهم وصون كرامة الضحايا.
يرى المراقبون أن التعامل المسؤول مع القضية يشكل اختباراً لقدرة العلاقات السورية الأردنية على استيعاب الخلافات ومعالجتها بالحوار والتنسيق، دون التفريط بحقوق المواطنين أو تجاوز مقتضيات العدالة. فالحفاظ على العلاقات بين الدول لا يتعارض مع المطالبة بالحقوق؛ بل إن معالجة القضايا العالقة بمسؤولية ووضوح تمثل ركيزة أساسية لعلاقات مستقرة تقوم على الاحترام المتبادل.
زيارة درعا تمثل بداية لمسؤولية لا تنتهي بانتهاء واجب العزاء، ويشكل عمل اللجنة المشتركة المحك الحقيقي لجدية الالتزام باستعادة الحقوق. الدولة التي تتبنى مبدأ ولاية الدم قادرة على ترجمة ذلك من خلال الإجراءات العملية، وجعل حماية حقوق مواطنيها التزاماً مؤسسياً ثابتاً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة