دراسة دولية تكشف عن اختطاف نساء علويات في سوريا واتهامات لأجهزة أمنية بعرقلة التحقيقات


هذا الخبر بعنوان "دراسة دولية ترصد اختطاف نساء علويات في سوريا وتتهم أجهزة أمنية بعرقلة التحقيقات" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت دراسة حديثة نشرها المعهد الدولي للحرية الدينية عن روايات موثقة لاختطاف وعنف جنسي استهدف نساءً من الطائفة العلوية في سوريا. واتهمت الدراسة أجهزة أمنية سورية بعرقلة التحقيقات المتعلقة بهذه الجرائم وإخفاء أدلة حيوية، مما يعيق تحقيق العدالة للضحايا وعائلاتهن.
اعتمدت الدراسة في توصلاتها على تحليل مقارن لتقارير حقوقية وإعلامية، بالإضافة إلى شهادات مباشرة من ناجيات وبيانات جمعها ناشطون. وشملت المواد التي تمت مراجعتها توثيقات صادرة عن منظمات دولية وتقارير صحفية تناولت حالات اختطاف فردية وجماعية منذ بداية عام 2025.
64 حالة موثقة واتهامات بعمليات منظمة
قام المعهد بمراجعة 64 حالة اختطاف مع الحفاظ على سرية هويات النساء المعنيات. وخلصت الدراسة إلى وجود مؤشرات قوية على نمط ممنهج لاستهداف النساء بناءً على انتمائهن الطائفي، حيث شملت هذه الانتهاكات الخطف، العنف الجنسي، المطالبة بفديات مالية، وفرض الزواج القسري.
خلال فعالية موازية لدورة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قدم الباحث ينس كراينات، باسم معهد توثيق انتهاكات حقوق الإنسان ضد الأقليات الدينية في المشرق (IDHRV-ARMIL)، بياناً استعرض فيه نتائج الدراسة. ووفقاً للبيان، رصد المعهد ما مجموعه 131 حالة اختفاء لنساء منذ كانون الثاني/يناير 2025. من بين هؤلاء، كانت 112 امرأة وفتاة من الطائفة العلوية، تتراوح أعمارهن بين 12 و45 عاماً، بما في ذلك 30 قاصرة. كما وثق المعهد 50 حالة اختطاف و22 حالة اغتصاب مؤكدة، مرجحاً أن تكون هذه الجرائم ذات دوافع طائفية.
وأشار البيان إلى وجود 12 حالة اشتبه فيها المعهد بوجود تواطؤ مباشر أو ضمني من عناصر الأمن العام. وأكد المعهد أنه تحقق من 64 حالة بشكل دقيق عبر مقارنة مصادر متعددة وشهادات مباشرة من الضحايا أو ذويهم.
أنماط متكررة وصعوبات في التحقيق
حددت الدراسة أنماطاً متكررة في عمليات الخطف، منها استخدام الخاطفين لمركبات غير مسجلة أو ذات زجاج معتم، ونقل الضحايا بين المحافظات دون اعتراضهم عند الحواجز الأمنية. كما أشارت إلى احتجاز النساء في مواقع سرية تسيطر عليها مجموعات مسلحة، ومنعهن من التواصل مع عائلاتهن.
وبحسب الدراسة، احتجز خاطفون بعض النساء في أماكن تحت الأرض وحرموهن من الطعام، وأجبروا أخريات على الزواج من رجال مرتبطين بمجموعات مسلحة. وفي حالات مأساوية، أجبرت نساء على تسجيل مقاطع مصورة يدّعين فيها أنهن غادرن منازلهن أو تزوجن بمحض إرادتهن، وهو ما يتناقض مع روايات عائلاتهن.
اعتبر المعهد أن هذه الوقائع “لا يمكن فهمها بوصفها أفعالاً إجرامية معزولة”، مشيراً إلى وجود شبكات منسقة وجهود ممنهجة لإخفاء الأدلة وإسكات الضحايا. وتحدثت عائلات عن رفض الشرطة اتخاذ إجراءات قانونية عند محاولة الإبلاغ عن اختفاء قريباتها، وحجب بيانات الاتصالات، وإبلاغها بتعطل كاميرات المراقبة.
ضغوط على الناجيات وتهديدات للعائلات
نقلت الدراسة روايات عن احتجاز بعض الناجيات من قبل أجهزة أمنية بعد عودتهن، والضغط عليهن لتغيير إفاداتهن. وفي إحدى الحالات المروعة، أفادت الدراسة بأن عائلة تلقت تهديداً بتدمير قريتها بالكامل إذا واصلت البحث عن معلومات بشأن قريبتها المختطفة.
لفت المعهد إلى أن الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالعنف الجنسي، بالإضافة إلى الخوف من الانتقام، تعرقلان عملية توثيق الحالات. وحذر المعهد في الوقت نفسه من صعوبة التحقق من بعض المعلومات التي يتم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
تحقيقات سابقة وتناقضات في النتائج
في تموز/يوليو 2025، أعرب خبراء أمميون عن قلقهم البالغ إزاء تقارير تحدثت عن اختطاف 38 امرأة وفتاة علوية في محافظات اللاذقية، طرطوس، حماة، حمص، دمشق، وحلب. كما وثقت منظمة العفو الدولية 36 حالة، حققت في ثماني منها مباشرة عبر مقابلات مع أقارب الضحايا، وراجعت 28 حالة أخرى من خلال ناشطين وصحفيين واللوبي النسوي السوري. وتضمنت الحالات التي استعرضتها المنظمة مطالبات بفديات تراوحت بين 10 آلاف و14 ألف دولار، إلى جانب حالات زواج قسري شملت قاصرات، واعتداءات جسدية وتهديدات.
في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، أعلنت السلطات السورية نتائج تحقيق حكومي تناول 42 بلاغاً بشأن اختطاف نساء وفتيات علويات على خلفية أعمال العنف الطائفي التي شهدتها البلاد في آذار/مارس من العام نفسه. وخلصت اللجنة الحكومية إلى أن حالة واحدة فقط تمثل اختطافاً، وأن المرأة المعنية عادت بسلام. أما الحالات الـ41 الأخرى، فعزت اللجنة 12 منها إلى مغادرة النساء مع شركاء عاطفيين، وتسعاً إلى الإقامة لدى أقارب أو أصدقاء، وستاً إلى الهروب من العنف الأسري، وستاً إلى ادعاءات كاذبة عبر وسائل التواصل. وصنفت اللجنة 4 حالات ضمن الابتزاز أو الدعارة، و4 أخرى ضمن أفعال جنائية نسبت ارتكابها إلى النساء أنفسهن.
في شباط/فبراير 2026، نقل تحقيق لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” عن مصدر أمني إقراره بأن عناصر أمنية “غير منضبطة” نفذت بعض عمليات الاختطاف بدافع الانتقام أو الابتزاز. كما استعرضت الدراسة تحقيقاً نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” في نيسان/أبريل 2026، اعتمد على مقابلات مع عشرات الأشخاص المطلعين مباشرة على قضايا الاختطاف، بينهم ناجيات وأقارب وناشطون وعاملون في القطاع الطبي.
انتقد المعهد الدولي للحرية الدينية نتائج التحقيق الحكومي، معتبراً أنها تختلف بشكل كبير عن تقارير منظمات حقوقية أخرى، مثل منظمة العفو الدولية. وأشار إلى أن التحقيق الحكومي قدم غالبية الادعاءات بوصفها خلافات شخصية أو وقائع لا تستدعي الملاحقة الجنائية، متجاهلاً الطبيعة المنهجية للاستهداف.
أوضح المعهد أن الأفعال التي ترتكبها جماعات مسلحة أو جهات حكومية خلال نزاع مسلح غير دولي قد ترقى، وفق ظروفها وأدلتها، إلى جرائم حرب. وأن الاستهداف المنهجي للنساء على أساس الهوية قد يندرج ضمن الاضطهاد الذي يجرّمه القانون الدولي.
اعتمد المعهد في مراجعته على مواد توثيقية وتقارير وشهادات سابقة، دون إجراء تحقيق ميداني مستقل في جميع الحالات. وأشار إلى اختلاف منهجيات التوثيق وصعوبة التحقق من هوية الجناة في بعض الوقائع.
توصيات الدراسة
استعرضت الدراسة ست توصيات رئيسية، تدعو إلى توثيق دقيق للانتهاكات، وإنشاء وحدات تحقيق مستقلة، وتعزيز آليات المساءلة، ومحاسبة الجهات الفاعلة التابعة للدولة وغير التابعة لها، وحماية النساء من الأقليات، وتوفير دعم نفسي ومجتمعي للناجيات.
سياسة
سياسة
اقتصاد
عاجل