الجولان في التسعينيات: مفاوضات السلام ومشاريع الاستيطان المتزامنة


هذا الخبر بعنوان "الجولان بين المفاوضات والاستيطان.. ماذا جرى في التسعينيات؟" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في سياق سلسلة الجولان، وبعد استعراض توسع الاستيطان الإسرائيلي في الهضبة وفرض الاحتلال قوانينه عام 1981، ننتقل في هذه المادة إلى حقبة التسعينيات التي شهدت انتقال ملف استعادة الأرض إلى مسار المفاوضات السورية الإسرائيلية. ورغم أن سنوات المناقشات حول الانسحاب لم تكن هادئة بالنسبة لسكان الجولان، إلا أن الأمل في استعادة الأرض ظل قائماً.
في صيف عام 1999، عاشت سامية صعب لحظة مؤثرة وهي تتابع جنازة شقيقها من قرية عين التينة على الجانب السوري من خط الفصل، بينما كان شقيقها في مجدل شمس المحتلة على بعد 500 متر. لم تتمكن من الحضور، واقتصر التواصل على تبادل التعازي عبر مكبرات الصوت، وهو مشهد يعكس معاناة العائلات التي فرقها الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967. فقد أفادت سامية بأنها لم تر شقيقها منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وأن والديها توفيا قبل لقائه مجدداً.
كانت المفاوضات السورية الإسرائيلية قد بدأت بشكل جدي في مؤتمر مدريد عام 1991، بعد حرب الخليج وتراجع النفوذ السوفيتي. وافق حافظ الأسد على الدخول في مفاوضات مباشرة برعاية أميركية، مؤكداً على استعادة كامل أراضي عام 1967. في المقابل، عارض إسحاق شامير الانسحاب الكامل، لكن الموقف تغير مع وصول إسحاق رابين.
في عام 1993، نقل وزير الخارجية الأميركي وارن كريستوفر إلى دمشق عرضاً مشروطاً من رابين للانسحاب الكامل من الجولان مقابل سلام وضمانات أمنية. عُرف هذا العرض بـ«وديعة رابين»، لكنه لم يكن اتفاقاً نهائياً، بل فتح باب التفاوض حول الحدود وشروط التنفيذ. تمسكت سوريا بخط 4 حزيران 1967، بينما أصر الجانب الإسرائيلي على إبعاد السيادة السورية عن شاطئ بحيرة طبريا.
خلال زيارة الرئيس الأميركي بيل كلينتون إلى دمشق عام 1994، أعلن حافظ الأسد استعداد سوريا لإقامة علاقات سلمية مقابل الانسحاب الكامل. لكن الخلافات حول تثبيت حدود الانسحاب والضمانات الأمنية استمرت. وفي الجولان نفسه، لم تتوقف المشاريع الاستيطانية، حيث استمر البناء وتطوير الأراضي والمشروعات الاقتصادية، خاصة في مستوطنة كتسرين، مع تقديم تسهيلات مالية وسكنية للمستوطنين.
أثار إعلان رابين عن استعداده لإخلاء مستوطنات اعتراضات داخل إسرائيل. ومع اغتيال رابين ووصول بنيامين نتنياهو، تعثر المسار التفاوضي وزاد الدعم لتوسيع الاستيطان عبر خطة «الجولان 2000». وفي المقابل، واجه المزارعون السوريون صعوبات في الوصول إلى أراضيهم واستخدام المياه وتسويق محاصيلهم، وشهد شباط 1999 حادثة مصادرة أراضٍ زراعية لمصلحة مستوطنين في قرية بقعاثا.
بالنسبة للمهجرين خارج الجولان، لم يكن هناك طريق للعودة إلى قراهم. كانت المفاوضات تُدار في دمشق ضمن حسابات أوسع، ولم يكن للمهجرين تمثيل مستقل. مع وصول إيهود باراك إلى رئاسة الحكومة عام 1999، استؤنفت المحادثات، وأعدت إدارة كلينتون مسودة معاهدة تناولت الانسحاب والأمن والمياه والعلاقات الدبلوماسية. أظهرت المسودة استعداد دمشق لعلاقات دبلوماسية كاملة مقابل الانسحاب، لكن قضايا أساسية مثل خط الحدود واستخدام المياه بقيت دون اتفاق.
طرح الجانب الإسرائيلي ترتيبات تسمح ببقاء مستوطنين في الجولان بعد انتقال السيادة، بينما لم تتضمن المسودة بنداً مستقلاً لمعالجة حقوق المهجرين السوريين. انتهت جولة شِبردزتاون دون اتفاق، ورغم محاولات الرئيس كلينتون لإعادة المفاوضات، ظل الخلاف على شاطئ بحيرة طبريا عقبة رئيسية. توفي حافظ الأسد في حزيران 2000، لتنتهي مرحلة تفاوضية امتدت قرابة عقد دون استعادة الأرض.
في الجولان، بقيت العائلات تعيش على جانبي خط الفصل، واستمر المزارعون في مواجهة القيود، وظلت المستوطنات قائمة. لم تتحول المسودات إلى ترتيبات تسمح للمهجرين بالعودة أو تعيد القرى والأراضي لأصحابها. ومع انتقال السلطة في دمشق إلى بشار الأسد، بقي ملف الجولان مفتوحاً، لكن الأرض واصلت التغير بفعل الاستيطان، وبقيت الحدود المتنازع عليها دون اتفاق.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة